ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

الاثنين، 31 ديسمبر 2007

من أوراق موت البنفسح القصة الثانية


موت المغنى
من شدة الأسى


(إلى.ابني ماجد الذى يرمى ببصيرته فى قلب الرحلة،والوجه،والتضاريس.حين كان يحلم برحلة فى عيون الأشياء)



افتتاحية ثابتة وهائجة

(لن تنالى منى الرضا ولن ترعشى فى القلب.ولن تسلبى دموعى الملتاعة أو تعيديها فى محاجر العيون..ياابنتى التى نزفت العمر فى اخضرار حملها وشوقها).



نفتح النوافذ عندما يأتينا صوته،وتتسرب الضوء الذى تفهق به لمبات الجاز إلى الحارة الشديدة الإنحدار فى الشارع الكبير.لا نتبين ملامحه ليلا،ونحفر فى سدود العتمة والسواد كى نتبينها.ننفذ إلى وجهه،ونرسمه فى خيالاتنا بصمت وجلال ورهبة ونحن وقوف أمامه،ويدخل صوته فى رؤوسنا النائمة على الوسائد أو فوق أذرع الأمهات المرتخية للنوم،نسال عنه الكبار،وتسافر أسئلتنا وعلامات الإستفهام المدهوشة مع الشمس التى تنام هناك كل ليلة فى الأفق البعيد حيث قريته بآخر حدود غيطان قريتنا.
تتجمع رغبتنا الطفولية،وتتكاثف مع كشف الستر وسبر الغور،ونخاف أن يفجعنا الليل بأن يرمينا فى مستنقع حقيقة نحدسها،ولكنا نطارد بخوف ليلى رغما عنا أشباحها،وفى تلك الليالى التى يشتد فيها السواد وتجتاح العتمة كل شئ نرقد فوق مضاجع الأساطير التى يقيمها الكبار،وفى الليالى التى يرمى القمر الأبيض المدور الضوء على البيوت والساحات،ويسقط ظل البيوت والجدران على شريط مستطيل من الحارات والأزقة ليبقى ممرا من الضوء.فنتبعه.متشابكى الأيدى،تنغمس أرواحنا فى ندائه الطرى المنقوع فى حزن قديم.قديم كأنه ولد معه،يدخل صوته من نافذة صغيرة فى قلوبنا ينام خلفها ميراث من حزن طرى وهو ينادى)حلاوة عسلية...تعالى ياصبية دوقى الحلاوة)
فى أيادينا كيزان الذرة.سرقناها أو أرغمنا الأمهات على الحصول عليها،بين قضتيه العامود الخشبي الرفيع الطويل الأملس المزيت،ينتهى بكوز من الصفيح به بعض الحصى فى إيقاع تنتظم به حوله،ونبحلق فى لفافة الحلاوة المطاطية اللزجة، تغشاها خيوط مطاطية ملونة ملفوفة معها حتى نهاية العامود.
كل الباعة الغرباء يطرقون حارات القرية نهارا إلا هو(عبده أبو حواية).رأسة المكبوسة بطاقية الصوف التى ينشع منها وسخ وعرق تحمل (سبتا)كبيرامكسوا بالخيش من داخله وخارجه،ينادى مرة على بضاعة(السبت):- بلدي ياليمون.يازرع الجناين ياليمون ،ومرة على الحلاوة العسلية،تحتاطة أيادينا ممدودة بكيزان الذرة أو القروش الصفراء،قلوبنا مشرعة اليه.إلى صوته المضخم بحزن.الحامل عذابات ترطب أشياء فى صدورنا..دائما ليالينا مملؤة بالسؤال،ننبش فى وعاء ما تحده قدراتنا الطفولية،تتداخل فى أشيائه،وتظل أسئلتنا التى هى بلا أجوبة حبيسة أدراج نومنا القلق.
نعرف أنه ينتهى من بيعه قبل أن ينتصف ليل بلدنا،ونعرف أنه يحمل سبته على ظهره مربوطا فى كتفيه، يقطع الجسور الرفيعة والسكك المتربة والسكك المبللة بين الغيطان حيث قريته بالضفة الأخرى للنهر،ولكن تظل أسئلتنا هى هى بدواخلنا،وأحيانا نسال الأمهات أو نسأل الكبار،لتظل هى هى نفس الأجوبة،وتبقى هى هى نفس الأسئلة.لانرتاح أو نطمئن لما نسمع،ويشق علينا أن لانسمعه،ونأسى ونحن نشاهد كل ليلة وجهه الأسيان الملئ بالتجاعيد والشعر القصير الخشن.
تربع الضوء الفضى ليلة شتوية على القرية،وكان هذا الضوء قد أفسح الكون كله للريح..سكتت السواقى المتناثرة فى الحقول حول القرية،وهبت الكائنات تهجع من مكامنها،وانزوت الكلاب فى الخرائب المهجورة التى يفضح القمر مابداخلها،وراحت تفعل فعلتها المعتادة تحت المطر والريح،ولم ننم نحن الصغار.كل منا يتابع فى داخله ويرى على الطرف الآخر رفاقه وهم يتجمعون حول مواقد النيران وسط الأخوة والأمهات والجدات،والآباء مع النارجيلات والشاي الثقيل الذى يعطى للرأس شيئا من التيقظ وللذهن بعضا من التوقد.
لكنا سمعناه وسط عويل الرياح والمطر،صوته كان صافيا كسماء القرية،واسعا كاتساع الحقول.لم نكن نحن الصغار من شده الصوت الصافي الأسيان..الجدات والأمهات أوقف الصوت حكاويهن المنقوع فى عبق الزمن.لم يكن ينادى على عسليته أو ليمونه،رافقناه فى حوارى القرية وأزقتها نهارا ،تنغرز أقدامنا فى وحل الدروب خلفه،وتلطخت جلابيبنا.
نحن نسكنه فى أدفئتنا، نحبه،ونتوحد فى حزنه الساكن ملامحه وصوته،وتابعناه وهو ياخذ طريقه مجتازا الحقول والسكك المبللة حيث النهر وضفته الأخرى قريته..كأنه الحلم الذى نستدفىء به ، وعن إير إرادة منا نطيل التحليق معه ، ولم نكن نصدق مايحدث.لكن أسئلة الغير بدت مكشوفة الآن وتبدأ دربابحقيقة كنا نحسدها، كنا نطارد بخوف ليلى أشباحها.كان ينادى هذه المرة بصوت منزعج متوال ساقط كأنه الثلج فى حجرات الدفء التى نرقد فيها.
عبده أبو حواية جزء من تكوين قريتنا.به تكتمل جزيئات الحياة فيها.لابد لكل سامع صوته فى تلك الأثناء أن يندهش. تساءل الآباء وردت ألسنة الرفاق جميعا، نعم تبعنا عند الغروب.كان يخلع خطواته من وحل الطرقات فى ألم.
إذن لماذا عاد؟
أصاخت الحارة الأسماع فاخترق نداؤه جدران القلوب،وألقى فيها الفزع ، ينادى ابنته حميدة وحيدته الباقة بعد موت الزوجة بفيجعتها فى ابنها الذى دهمه القطار الفرنساوى البليد تحت عجلاته الحديدية حين كان يتقافز بين عرباته وهو يحمل قراطيس الفول السودانى واللب الأسمر، حس القرية النائم فى أمن الليالى الباردة ينخلع لنزف الشجن من صوته الأسيان..
وحميدة كما أخبرتنا الجدات والأمهات نعلم أنها ممسوسة،وأنها تخاوى جنيا،وسؤال أخير يدور فى فراغ الرأس الذى يتسع ويضيق لأنزيم الأسئله الحائرة...
(يقولون فى قريتنا إن البدراوى يخاوى جنية،ولكن أن تخاوى امرأة أو فتاة جنيا فهذا مالم نسع به)
لم تتسع فضاءات رؤسنا لاستقبال دوامات لها طعم الفجيعة كتلك التى تبثها الأمهات.فحميدة ترافق لهونا الطفولى، تترك أباها فى تجواله اليومى بحارات القرية وتنسل وسطنا.نلعب(عسكر وحرامية)ودائما هى مفتونة بدور الحرامى،وأحيانا(عريس وعروسة)وتصر هى أن تكون العريس أبدا.تجمع أطراف ثوبها الدمورى المورد داخل تكة سروالها القطنى،تعقف شعرها الناعم الطويل المرمى خلف ظهرها بقطعة من التيل الرفيع،تحاور الجسد الأنثوى الطافح بتكورين أعلى الصدر،عجيزة مدملجة أسفل الظهر،يشق عليها ضحكنا لمرآها وهى تحاول كينونة عريس.
مرة لعب أحدنا دور العروس،وفى خبث ملفوف بشبق وضع يده فى يد عريسه حميدة وطوى أصبعه الوسط فى راحتها،وحين فرغنا من طقوس العرس الطفولى راح يرجمنا بالحجارة وكلمات حامية مشيرا علينا أن نبتعد عن منزل العريس الذى لم يكن سوى إحدى السقائف المهجورة بتل الخراب ،إنتهى إليها موكب الزفاف وراح يتحسس عريسه(حميدة) فى صدرها ومؤخرتها.لكنها أفاقت من افتتانها بالدور الذكورى،ولم نسمع حينها إلا صراخا وهياجا داخل السقيفة،وصاحبنا يخرج مفزوعا ينفر دما من رأسه.
ولا تستطيع فضاءات رؤوسنا استقبال رنات الأسى الطالعة فى نداءاته على حميدة ابنته.
نعرف توطنها الآن،وهو لا يعرف، نوقن أبدا أنه لايعرف فحميدة أخيرا صارت كثيرة النفور منا،عصبية المزاج،بارادة منها تضيف إلى عمرها سنوات تبرزها على ملامحها.تصدم بها تطلعاتنا البريئة إليها،هذا الألق والتوهج فى نظراتها يخيفنا،وارتعاشات الخوف ماأكثر أن تشدنا إليها،مشدودون إليها بفزع،نتابعها فى محاولاتها الأخيرة الإنفراد بحسان . أحدنا الذى كان يلاعبها مثلنا وهو صامت تدخل فى أعماقه كما نحن،ويدخل فى أعماقها كما نحن..لكنه لم يفرد لها قامة مشاغبة أبدا كغالبيتنا،وكأنه كان يختزن كل تساؤلاتنا. يكبرنا حسان عمرا،ويشاركنا براءة لهوا وحلما،نشعر بميل لا إرادى إليه.فنحن نعرف أنه وحيد فى دنيانا.بلا أب أوأم أو أخوة أو أهل...يرعى بهائم بعض البيوت فى موسم اخضرار البرسيم وتتكفل البيوت بطعامه ونومه،ولكنه نادرا ما يستمر لفترة موسمين فى بيت واحد.
فى الليالى المقمرةالتى كانت تتخلف فيها حميدة عن المجئ مع أبيها إلى قريتنا كان حسان يجلسنا على أكثر المصاطب الطينية شهرة فى القرية ويحكى لنا بصوت منقوع فى حزن موصول بسكون البيوت والحارات وصمت الليل والحقول.صوته يحمل عذابات قديمة لانقدر على تأريخها، نبراته كانت تحمل مفردات الغياب الموشوم فى ذكراتنا بالموت.لوعة الحكايات التى يبثها لنا،والتى تجعلنا نتكور حول أنفسنا فى استمتاع أسيان كأنا ورثناه،لم يكن باستطاعتنا الإفلات من أسر حكاويه.أو لم تكن لدى أحدنا رغبة فى ذلك.كأنا مرغمون على ألفته.حسان صار قلق الملامح فى الأيام الأخيرة، يجلس وسطنا مرتعش الكلمات والنظرات وكأن بحة مفاجئة قد لصقت بصوته، يتركنا بلا مقدمات وكأن لمسة جن أصابته وهو جالس بيننا،ويهل علينا دون توقع وبعد نفاذ صبر وانعدام أمل فى مجيئه،ولم نكن بهذا القدر من الغفلة التى تنسل من عالمنادروب ومسالك لم نطرقها ولم نلحظها أو نتابعها.
وتابعنا حسان وحميدة كثيرا كثيرا،وكان بيننا مايشبه الوعد والعهد بعدم البوح بما نراه.لاندرى سرا لذلك.حينما فاجأناهما وهما متعانقان فى ظل إحدى الدور ذات ليلة،وحينما أخرجت له من جيب صغير فى قميصها الكالح بفعل العرق والوسخ لفة حلاوة عسلية من التى يبيعها أبوها خلسة.
كبرت حميدة،ولم نكن نرغب فى ذلك،وفاجأتنا،وانطوى حسان ، وصار بيننا ثقيل الظل على غير عادته،ولكنا نأسو له،ونذكر له حكاويه الأسيانة،ولم نكن نبوح للأمهات بذلك..الكبار مشغولون عنا بما لايليق برأيهم أن ندركه ونقتحم أبوابه يظل عالمنا الأخاذ هو عالمنا وحدنا.لاأحد يقربه ولا نحن باستطاعاتنا نقله إلى الاخرين.
تلف وتدور الأسئلة فى أوعية الإدراك الكامنة فى نفوسنا،وعبده أبو حواية مازال ينادى بصوته المبحوح،وببصره الكليل يقاوم عثرة الطرقات الموحلة،ونداؤه على حميدة يرعشنا،وحميدة يفزعنا حبها.فنحن نعرف توطنها الآن.نحن نعرف،وهو بالكاد يشك فىأنها قد استهواها اللعب معنا ففضلت التخلف عنه ،عاد يبحث عنها.لم تعد وكذبت عليه.نعم كذبت عليه كنا نعرف.
نعم كنا نعرف..ففي عصر هذا اليوم ونذر المطر تلوح فى الأفق،أشارت عليه أنها ستعود إلى القرية قبل أن تفتح السماء مزاريبها على أن ينتهى هو من بضاعته الليمون الأخضر والحلاوة العسلية،ووافق،وودعته هى،وكان هناك عند رأس الطريق الطالع من القرية المسحوب وسط الغيطان والتى تنسل منه سكك متربة ومبللة تفضى إلى النهر وإلى ضفته الأخرىوقريتهم ، كان هناك حسان ، واتخذا طريقا معاكسا لرحلة الرواح والمجئ اليومية لها لأبيها.حيث تعلن هناك فى الأفق بعض البنايات العالية عن نفسها وعن موقع للمدينة.
كنا نعرف.
نعم كنا نعرف ، ونغلق الأفئدة والأبصارعن استبصار ما سيكون من شأنهما ، وما بعد رحلتهما إلى المدينة، وما زال الفكر يجهدنا فى كيف سيدخلان عالمها . هناك لن يكون قمر ولا ظل بيوت ولا مصطبة طينية ، ولا هجمات على غيطان الفول والباذنجان ، هناك لن يكون عسكر ولا حرامية ولا عريس ولا عروسة ، فماذا سيكون هناك إذن؟
كنا نرتعد من محاولة امتداد الرغبة فى استبصار ماسيكون من شأنهما . ظل الرجل يخلع صوته ويحدفه أمام الأبواب الموصدة ، والمطر يلسع السكون والدفء ، ونحن ننسل إليه مبللى الثياب ، يشعر كل منا بثقل ما يطويه داخل وعيه وصدره
نشد الألحفة نغطى بها الرؤوس فتتوهج وتحمر العيون لشدة الأرق ، وصوته مايزال يشمخ فى الوجدان .

<< خاتمة دسًت فى أرغفة الذكريات >>





انتظرناه فى صباحات كثيرة أن يعود إلى ليل قريتنا ، إلى أزقتها وحواريها نهارا ، وقد تكسرت حروف الأسئلة وشكل الإجابات فى دواخلنا . كنا عاقدين العزم على الإفضاء، فطعنة بالخنجر المحشور فى أعماقنا وقد تضخمت الأعماق حولها فى ألم صديدى ، لكنه لم يات.
وكنا نتوقع عودة حسان وحميدة ، وخيالات تفضحها الحكايات الليلية، تترسخ عن ملامح تلك العودة . لكنهما لم يعودا.
ويدق أسماعنا ذات نهار صوت مبحوح آخر لكنه متحشرج ، غريب على مسامعنا ، ينادى ( حلاوة عسلية )
ننسل إليه فى شغف ، صوت يحمل جسد آدمى غريب الوجه واليد واللسان ، لميكن هو ، وتطفح أسئلة جديدة للمرة الأولى .
سألناه عن عبده أبو حواية ، طاردناه بالأسئلة ، حاصرناه ، أرهقنا بدايته معنا . لكنه كان يتابع سيره وهو يزعق بصوته الذى يشبه ضربات فأس مثلومة فى شجرة جافة، وتسربت منه حقيقة ، لازالت تعذبنا حتى هذه اللحظة.



السبت، 29 ديسمبر 2007

رحاب الهندى فى حكايات الحب المعاصرة


حكايات حب معاصرة لرحاب الهندى




حب الكتروني!
إلتقيا عبر نافذة الحاسوب، إهتزت المشاعر، تدفقت الكلمات، رفرف الحب، تواعدا على أن يكونا واحداً.إرتبطت حياتهما بايقونة مضيئة تسبح في فضاء تحقيق أمنياتهما ولو عن بعد..قال لها: أحبك، وأجابته:أحبك، وكانت نافذة الدردشة عبر الحاسوب، شاهداً على حب عصري مختلف عن قصص الحب، فاللقاء عن بعد لم يمنع سريان المشاعر كالدم في الشرايين، إعترفا ببوح داخلي عن الماضي وحلما بمستقبل عجائبي.إختلفا، تصالحا.. وعادا لبث الشوق وكلمات الحب. في لحظة بوح وإستذكار الماضي قال لها: كانت حبيبتي..غضبت، صرخت، رفضت كلمة حبيبتي بحجة إن الكلمة من حقها فقط ولها مشروعية الغيرة حتى من ماضيه..أغلق النافذة غضبا وقال وداعاً، وإنهارت باكية.

حب وطبائع مختلفة!
وقف حائراً بين إحساسه بالحب والخوف من الوقوع فيه.إبتعد متردداً، إقترب، ثم أخيراً إعترف، توهجت وجنتاها وهي تهمس ضاحكة: أخيراً اعترفت لي. أنا أيضاً أحبك، سارا في طريق الحب خطوة خطوة، تعاهدا على ألا يفترقا لكنه فجأة إكتشف إن طبائعهما مختلفة. فهي تحب مالا يحبه، عصبية، عنيدة، صاخبة، وهو أكثر تسامحاً وأكثر هدوءاً، كيف له أن يعاشر إمرأة مثلها ويعيش حياته القادمة، إفترقا. عاش الكآبة والحيرة، تلفت حوله، إكتشف وجود إمرأة ثانية قريبة منه أحس تجاهها بالحب، وكان خائفاً، لكنه إعترف وإعترفت. تقابلا، تناقشا، إكتشف أنها مغرورة تبحث عن مصالحها توقف. أعلن عصيانه على الحب وعاث فساداً بين النساء!
قرار أقوى من الحب!
معاً إلتقيا تحت سماء نقاش يبدو بالنسبة إليهما متآلفاً متفقاً. وهذا ما جمعهما في طريق الحب فسارا فرحين وكانت الأحلام رصيدا يجمعانه للأيام المقبلة يستندان إليها لبناء مستقبل لهما.قال لها: أريدك زوجة للبيت والأولاد.أجابته/ وعملي.ضحك وهو يضمها: سأكون أنا والبيت والأولاد عملك الذي لا ينتهي.إنتفضت غضباً، أعلنت إ‘حتجاجها بقولها: أحب عملي جداً.سألها ممازحاً: أكثر مني وبلا مزاج أجابته: هناك فرق، أحبك رجل أحلامي.لكني أحب عملي أيضاً فهو جزء مني.صرخ غضباً: لا تعاندي، أريدك زوجة وربة بيت فقط.واجهته بنفس الصراخ هائجة، وأنا أريدكما معا أنت وعملي.أعلن غضبه، لا يعجبني هذا الموقف.صفقت باب علاقتهما وغادرت نهائياً!!
حب الخطيئة!
حين شهق متعة الإنتهاء من حالة اللقاء، إسترخي وهو يضمها لصدره مبتسماً قائلاًبحنو: أنت أكثر من رائعة، إختفت في صدره صامتة، وحين أحس بدموعها، شربها بشفتيه متسائلاً: لم كل هذا البكاء ألست سعيدة معي؟إبتسمت بألم متسائلة: سعيدة؟! وأنا أغرق معك في بحر الخطيئة! إنفجر غاضباً: هل نعيد الحديث كل مرة بهذا الموضوع؟أجهشت بالبكاء هامسة: أنت لا تشعر بعذابي.وإستمر غضبه: وأنت لا تقدرين ظروفي.تركها وإتجه للحمام ليغتسل، وحين عاد وجدها قد غادرت وبقايا دموعها على الوسادة!!
النساء من وجهة نظره متعة للجسد فقط.فلكل منهن مذاقها الخاص، وطعمها المختلف، وعقولهن غالباً ناقصة وتعسة، لا تفقه أمور الحياة..“النساء جميلات في هيجان السرير فقط”
.عقل وجسد !
هو كاتب مشهور بمقالاته التي تنادي بتحرر المرأة وبأحقيتها بالوقوف جانب الرجل لا وراءه، وحين يسأله المقربون.. لم لا تتزوج، يضحك ساخراً أعطوني إمرأة تفهم لأتزوجها! ورغم مواقفه الخفية للبعض كانت صورته الزاهية تجذب النساء فيقتربن إليه وكثيرات وصلن إلى سريره لمرة أو إثنتين ثم غادرهن بحجة إن الجسد لقاء ثانوي ووقتي ليس إلا.في غفلة من زمانه إلتقاها، إمرأة مختلفة بإيمانها لمعنى التحرر الحقيقي لا شعارات الزيف الذي تطليه وسأل نفسه: معقول أن أجد مثل هذه المرأة الرائعة شدته بثقافتها وأخلاقها وتصرفاتها، إعترف من داخله أنه أحبها وبجرأته طلبها للسرير، فطلبته للزواج، وحين وافق وإكتشفت حقيقته، تركته بعقلها غير آسفة!!.
*انوثه مبكرة !
لم تتجاوز الخامسة عشر لكنها متوثبة للحياة والحب تتباهى بأنوثتها المبكرة وهي تسير في الزقاق الذي يقع به بيتها تحاصرها عيون الشباب فترسم على وجهها ابتسامه دائمة مرسله نظراتها للجميع بلا استثناء قبل أن تدخل بيتها، بعد أن أنهت جولتها اليومية أغلقت باب بيتها وقبل أن تلقي العباءة عن كتفيها سمعت صراخا في الزقاق وحين أطلت من النافذة كان شباب الزقاق يتشاجرون فيما بينهم دون أن يعرف احد السبب أقفلت الشباك واستغرقت في ضحك متواصل!حين يخبو الجسد !
سألتها ابنه أختها العروس ما رأيك يا خالتي بفستان عرسي لمعت عيناها قائله فستان جميل على جسد أجمل، سيدوخ العريس حينا يراك به ضحكت العروس قائله انه دائخ دوما، ثم تابعت: يقولون أن جسد المرأة يتغير بعد الزواج ؟هزت الخالة رأسها بحسرة وأجابت كما لو أن أحدا لا يسمعها: نعم كل شيء يتغير بعد الزواج ثم مصمصت شفتيها وتابعت: هكذا يقولون ... لكن الجسد أيضا يتغير بلا زواج انه ينكمش ، وأطلقت ضحكه .كانت العروس منشغلة بفستانها فتابعت الخالة: يقولون أن الجسد يتورد بعد الزواج ويخبو بلا زواج...صمتت وهي تتأمل العرس المنشغلة بفستانها فخرجت من الغرفة وأطلقت من صدرها آه حسرة وهي تتمتم لنفسها: بغيظ كجسدي !
خائنات !
(كل النساء خائنات كاذبات كلهن بلا استثناء) كان يصرخ غاضبا بهذه الكلمات بوجه واحدة من حبيباته التي اعترفت له بأنها وافقت على خطوبه أحد أقربائها لأنها فقدت ثقتها بوعوده. جن جنونه كان حانقا على موقفها منتفضا لكرامته التي يظن إنها جرحت تابع صراخه: وأنا وحبنا ووعودنا ثم كيف تتزوجين غيري أم هل ستبقين حبيبتي ؟ ابتسمت بسخرية نظرت إليه بتحدي وقالت: بالتأكيد لا سأتزوج من اختارني له زوجه وقد أحبه أما أنت فلك أكثر من حبيبه كما اعترفت. أغلقت الباب وهي تسمع صراخه كاذبات خائنات!
لا للزواج !
كان دوما يحاول إقناعها :الزواج مقبرة الحب ستتكاثر المشاكل من كل صوب الأهل والأولاد والحالة الأقتصاديه والعمل وهموم الحياة فلا لا للزواج وما أحلى الحب، كانت تسكت على مضض وحين تفكر لتجيبه يسكتها بقبله طويلة. ثم يكمل كلامه همسا : لقد أحببتك لأنك مختلفة ولست متخلفة وسيبقى حبنا للأبد ثم ما الفرق بيننا وبين المتزوجين إلا إننا بلا مسؤولية وهذا سر سعادتنا وبين ترددها وعذابها أجابته: لكن ما نفعله خطيئة . ضحك معاتبا : أبدا يا حبيبتي انه جزءا من الحب ؟واستمرت حكايتهما طويلا تلتقيه كل أسبوع في مكان مختلف ينهلان من نبع حبهما ويغادران ،وكانت المفاجأة الصدمة حبيبها الذي لا يؤمن بالزواج متزوج منذ ثلاثة أعوام ولديه طفلان !
إنها فتاتي !
دق جرس المدرسة معلنا فسحه من الوقت للطلبة، خرج الطلبة يتقافزون مرحا وانتشروا في الساحة. فجأة انهال احمد بالضرب على فيصل الذي حاول أن يهرب فلم يفلح، في غرفه المديرة كان الاستجواب: لماذا تتشاجران ؟أجاب احمد بجرأة لقد تعدى على حقوقي. أثارت إجابته المشرفة الأجتماعيه فسألته: وما هي حقوقك يا أحمد؟ وبجرأة متزايدة أجاب: فيصل كتب اسم فتاتي على دفتره ، وبصوت واحد قالت مجموعه المدرسات المتواجدات : اسم فتاتك !؟بهدوء أجاب احمد : نعم كتب فيصل احبك يا حنان !ضجت المدرسات بالضحك الساخر حيث أن المدرسة ابتدائية مختلطة ! !

الجمعة، 28 ديسمبر 2007

من ظهيرة اليقظة .. الحلم هو الحقيقة


الحلم والحقيقة
فى دائرة الإمكان


((...يا أنت الذي أنا، ويا أنا التى أنت...ياحواء عشقى فى السكون الصاخب ويا آدم لوعتى فى الصخب الصامت...يا من بحجم نفسى وروحى وطول لهاثى ورغبتى...يامن بقدر قسوة الوجع ودغدغة البهجةوالفرح.)
***
فى تلك الساعة من كل عام ، ومياه المتوسط تصهل كجياد تتريةمحمومة فى رأسى ، والشراع الأبيض الصغير على رأس سارية باخرة ضخمة تحملك إلى بعد لا أستكنه دروبه يلطم وجهى ، ويسد منافذ الرؤية أمامى، فتقتحم صورتك الضبابية الداخل فى ، فتغيبين ، تغيبين ، وأظل أنا بقايا لطمة موج المتوسط على رأس صخرة بليدةصماء ، لا يبقى منك ، ولا يبقى منى سوى رسالة زرقاء. قلت لى أنك قمت على نسج حروفها وأنت مسهدة ، استعصى النوم على عينيك بعد منتصف ليلتنا الأخيرة بعد تفرق الأهل والصحاب والرفاق ، وقد تعبت يداك من كثرة الشد الوداعى ،وكنت قد أوصيتينى بقراءتها فى مساء اليوم التالى ، وكنت تعرفين أنى سأعود وحيدا.
كنت قد ألمحت لى ونحن فى طريقنا من القاهرة إلى مدينة المتوسط المفتوحة على فكه القاسى ووجهه الفاقد أى تعبير حينها ، أنها قد تكون الرسالة الأولى والثانية والثالثة والألف والأخيرة . قد تكون رسالة كل يوم .. فاقرأها دوما . ستكون ملح أيامك وأرصفة تلقى عليها حقائب إجهادك وأمتعة حزنك، ستكون دكاكين تبتاع منها كل صباح زخم التواصل والمكابدة الأليفة الطيبة التى تبدع بلازما غدك .
أتذكر ملايين الأشياء . صغيرة وكبيرة ، تفاصيل التفاصيل فى تلك الساعة من كل عام ، والتى تدق عندها عقارب رحلة الزمن المشاكس دقات عنيفة نحاسية ، وأتوغل فى ثنايا رسالتك الزرقاء، وممتطيا حصان فرح وبهجة حين أتابع خطوات عقارب ساعة الحائط القديمةالمعلقة بالصالة الفسيحة لبيتنا ، والمطلة على بابه الكبير الذى ما يزال يحمل نقوشا من جمل متوترة لك وقد اعتدت على عدم استقرارى وانضباط مواعيدى .
لم تحمل رسالتك كل هذا الكم من الوقائع والأحداث ؟
ولماذا تقولين أنت كل شىء ، وتفكرين بكل ما مضى وما هو آت، ولم تتركى لى سوى الاجترار؟
لماذا كنت تقولين : أنه بقدر ما ستضجرك بوهيميتى بقد ما تتوحدين فيها ، وأنى بدونها فاقد للمعنى والأثر ، ؟
ولكن . ألا تدرين أنه بك كان كل ما يدعو إلى الإتساق والتناسق والانضباط؟
كنت أرى عدم التوازن والاختلال قائما فى كل مكان حولى ، وكنت قاسية وحادة كثيرا فى أحكامك . أنى أبصر أشياء لا وجود لها ، ولكن بغيابك صارت حدتك وقسوة انفعالاتك هى لسعات النار المقدسة التى تغير بوصلة انفلاتى، أصبحت أرى الأشياءحولى بمقاييس كنت تجتهدين أن نعيها وندركها ، ونقوم بها .
أستاذنا الشاب الذى كان يحاول تلقيننا فلسفة العبث التى غمرت الغرب ، وحملها هو فى أنسجته وهندامه وروحه ، والذى كان يعلن تقززه ويحاول تسطيح ثقتك ومقولاتك حين كنت تجاهرين بصوت أنثوى طرى واثق ، وبلغة قاسية جارحة: إذا تسلقت العناكب أرواحنا، وإذا استحالت أرواحنا إلى غرف مظلمة تطير فيها الخفافيش . فإن الحياة تصير عبثا وهراءا ولا جدوى.
أستاذنا هذا تزوج من طالبة بالسنة الثالثة.طويلة شقراء، خيوط حياتها تتجمع داخل دائرة واحدة من اللهو والتجمل المبالغ فيه حد النفور .
***
يا أنت الذي أنا،ويا أنا التى أنت
...
فى المشارق والمغارب لغة واحدة للقنوط...يتدجج أسانا بوجع يومي،تتسرب وتتواصل غرغارينا الإحباط إلى نفوسنا، ورسالتك الأبدية لم يعد بها هذا الوهج الساكن حروفها كما كنت تريدين أن يسكن نفسي بأن يكون فاتحة اشتهاء للضوء.كنت ترغبين لعمرى سنونوة جميلة،وكنت اقرأ حروفك ومر السخرية يحشرج لعاب حلقى ، فطفل صغير يحبو يلهو بنعال قديمة متناثرة على أرضية غرفة فقيرة إلا من مقعد قديم وطاولة مكدسة بأوراق بائسة ومشاجب معلق بها سروالين وأقمصة ثلاث فى طريقهم إلى الاهتراء، وزوجة راقدة بغرفة مجاورة نامت مبكرة كى تستيقظ مبكرة ، وبين الحين والآخر تئن فى فراشها من الإعياء والوحدة حين يضجرها الفكر ويوجعها الأرق .
فها أنا قد ترافقت بواحدة عرفتها أيام كنت أعد بحثا للماجستير عن تراجيديا عربية ،هي التى كانت تقوم بنسخه من مكتب الطباعة التى ما زالت تعمل به حتى أيامنا وقد مضى أعوام خمسة ، كيف كان بالإ مكان حكاية تفاصيل هذة الرفقة التى تنصحنى بها رسالتك ؟. لم تقم على نسخ بحثى بآلية ، بل توحدت بأنفاسه وهموم مايطرحه ، كانت تسلمنى الجزء المنسوخ وبه رؤيتها لما يحمله ،أظنها كانت عاشقة لترا جيديا عربية هى الأخرى ،كيف يكون بالإمكان أن أحكى لك عن دبيب السنوات الخمس ولا عنوان لك عندى سوى جرح غابر وانتظار سرابى كيف ؟.
أود أن أمر مرور الكرام على حكاية الرفقة البديلة التى نصحتنى بها رسالتك، ولكن كيف وأرجل نمل جارحة تدبو فى رأسى وخلايا جسدى منذ سنوات خمس؟
أذكرأنك أقمت الدنيا ولم تقعديها يوما حين انفصل صديقنا س عن صديقتنا ع بسبب من عدم التوافق الفكري والنفسي برغم أن كليهما من دراسي الفلسفة بنفس الجامعة وأن سخطك قد صب كله على صديقنا، وأنك قدمت مشابهة مرة ومؤلمة لهما بالغراب والعصفورة...حين استدار واعيا بظرفه ومعادلات واقعه واقعنا وأقاليم عمره ورافق أخرى تليق.
( ....... )
وضعت هلالين كبيرين حول الفقرات المدججة بالقسوة من رسالتك التي نصحتيني فيها بالبحث عن رفيقة بديلة يتوازى وقع أقدامها مع خطو عمري وحلمي .قرأت تلك الفقرت كثيرا وأنا واقف فى تلك المساحة بين ملامح زوجتي التي تذوى داخل مكابداتها اليومية من أجلى وطفلنا،وقد أعطت ظهرها لنسيج الحياة الاستهلاكية،شغلها الشاغل هو الانتصار لمحاولة فك رموز وطلاسم التنافر بين الحلم والواقع، وبين ملامحك،ويدك تنسل من يدي وأنت تركضين خلف واحد من أقاربك من أصحاب النفوذ للحصول على منحة دراسية خارج حدود الوطن، وكأن الوطن الحلم الذي رسمناه سويا بعرق القلب،وعمقناه سويا فى أنسجة أرواحنا قد استحال إلى صحراء يشتعل فيها القيظ،ورغم أنا كنا،وما زلنا فى قبضة حيوان خرافى شرس له أذرع ومخالب من الفزع والإحباط والقنوط والحصار والقهر والضغط والمكابدة، وقلت لى يومها:-إنه برحيلك خلف جدران الوطن يتحقق لك عدم المشاركة فى عرسه الدموى المزيف وأذكر أنى قلت لك ساعتها: إنك كالمستجير من الرمضاء بالنار
.
الحلم هو الحقيقة

قولتك التى أعيها وأنسج فيها خيوط رحلة أقوم عليها منذ سنوات خمس مع زوجتى الرفيقة البديلةكما أوعزت لى ،والتى لاأقوى على قص حكايتنا .لا أوقن لماذالا أقوى على قص حكايتنا؟ فهي مازالت حتى هذه اللحظة تنسج معي حلما يقوم داخل دائرة الممكن،وتقيم مملكة للفرح والندى والبراءة وسط خيام الظلمة والقتامة ورائحة العفن والغثاثة،وترعى ثمرتنا الوحيدة طفلنا للقادم والآتى.فهو نسجة من نسيج الحلم القائم داخل دائرة الممكن.
((...يا أنت الذي أنا،ويا أنا التى أنت...ياحواء عشقى فى السكون الصاخب ويا آدم لوعتى فى الصخب الصامت...يا من بحجم نفسى وروحى وطول لهاثى ورغبتى...يامن بقدر قسوة الوجع ودغدغة البهجةوالفرح...))
تلك الفقرات الموشومة فى ذاكرة وتضاريس رسالتك الوحيدة التى تركتها لى قبل رحيلك. لم يعد لها أثر بها بل أرى معانيها وما تلوح به يترعرع خضرة ونماء فى صحراء تسيجها زوجتى- الرفيقة البديلة –بأشجار من الإرادة والمثابرة والمكابدة أيضا، والحلم هو الحقيقة كما زعمت. أما زلت تذكرين..؟

علامة استفهام كبيرة

وأنا أعبر ممرا إلى ممرآخر طويل مغطى بسجادة حمراءباستطالته ، ينتهى إلى باب زجاجى نصفه الأعلى ومعدنى نصفه الأسفل ، وإشارة كتابية سوداءتوحى ولاشك إلى حجم من الرخاءوالمكانة والألق المحيط بك وبمقرك الجديدبعد عودتك من خارج الوطن، ولم أجدك.
أشار لى واحد من مساعدينك كما يبدو من لهجته أ نك تحضرين بعض المناظرات فى إحدى الجامعات ، فى قاعة شهدت لنا صولات وجولات فيما سبق.
تركت تلك الرسالة، وأنا لا أهدف أن تقيم تناقضا بينها وبين رسالتك الوحيدةالتى تركتيها لى قبل رحيلك إن كنت تذكرين عنها شيئا ..
ولكن...
هل تستطيع كلماتى أن تستحلب تذكرك بالحلم والحقيقة ودائرة الإمكان؟.
لا أدرى
ثم .. لا أشك

توقيع
أج

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2007

طرح الليل .. من قصص المرحلة الخضراء

طرح الليل
إلى صلاح المنسي قبل ثمان وثلاثين سنة








رغم كل شئ فأنا مازلت حائرا ، وحيرتي لابد أن أطردها وأزيحها بعيدا عن رأسي،ورأسي يصل ما فيها لقلبى وأنا جالس على مصطبة دكان حافظ الحلاق وسط العيال، والعيال كثيرون،وهم قليلون الليلة يجالسوننا،ولا أشعر كثيرا بهم . الا مندور وهو صاحبى الوحيد .لا نروح ننام فى بيوتنا آخر الليل الا ونهب مدفوعين بالشوق مرة أخرى،لنجلس كثيرا من الوقت وحدنا، تلعب فى رأسينا خيالات وخيالات،ومهجة بنت الشربينى أبو حلاة تحط فى حكاوينا المتخيلة،وهى أخرجهاأبوها من المدرسة.لم تكمل عاما سادسا معنا كغيرها،وهى تستلف منا كتابا وتردها بعد أن ترسم فيها عرائس وأشجارا وشمعات وورودا،والولد مندور قال الليلة إنها كانت تكتب له كلاما حلوا،وأنه رد عليها بكلام أحلى.قاله ولم يكتبه،وهى لم تعد تكتب له،هى عادة تقول ولا تكتب،وانا كنت أتعجب لما يختفي وأتعب من البحث عنه،وهو كان لايعرفنى بمكانه،وأمه لم تضربه،وأنا يهيأ لى ذلك،هى تحثه أن يعود دوما لدارهم ضاربا لا مضروبا.تحبه فاعلا لا مفعولا به أو فيه.هكذا أتصور دوما،وأمى تستدعى لى كل الشرور والأوبئةإن أنا جاهرتها بعصيان...تضربنى وتعضنى فى فخدى،ويؤلمنى ضربها وتحريضها أبى على.
هذا أنا،وهذاهو منذ زمن ولحد الآن أنا نقيضه،وهو ظلى وأنا ظله،هو صاحبى والعيال حوالينا يقتربون منا فى لعبنا ومشاجرتنا لما كنا نشن أو نفكر فى شن غارة ليلية بالكرابيج السودانى وأغصان خضراء رفيعةطويلة منزوعة من شجر الصفصاف على عيال حارة الجعافرة،ينضم الكل لنا لما كنا نتسلل فى قيلولات النهارات الصيفية لنلاعب عيال نفس الحارة الكرة التى كنا نصنعها من جوارب قديمة،كانوا يزاحموننا بالتأييد أو باللعب معنا،كان هو الذى يختار،ومن لم يصبه الاختيار يحتج ويعلو جعيره إن أنا تهاونت فى تأييد اختياره،وهو كان كذلك.
ولما عدنا للجلوس على مصطبة دكان حافظ الحلاق...كان القمر ينعس ورائحة التراب المبلل بالندى تملا خياشيمنا،وأنا صائم عن الكلام،يروح فى رأسى كلام كثير ويجئ،ومندور جالس القرفصاء،كوعه مغروزة فوق ركبتيه،وبالعصا التى بين أصابعه ينقر الأرض وشقاوة فى ملامحه وكلامه،وهو يدعك الوجع فى رأسى،وأنا وهو جالسان لوحدنا الليلة هذه لنقررأمرا خطيرا،هو رأسه ملآن بحاجات كثيرة علينا القيام بها،وأنا فى رأسى يدور وابور طحين قواديسه ضخمه وتكتكاته عالية،ودق داخل جبهتى كدق فأس فى مزود البهائم الصلب وهذه أول ليلة أسهر فيها مع العيال بعد انقطاع شهر كامل وسبع ليال كنت فيها نائماعلى ظهرى ليل نهار أشرب الينسون والبيض نصف المسلوق وعند كل آذان أمى تناولنى طاسة الخضة من الطاقة فوق رأسى وتسقينى مابها من ماء وهى تقربها من فمها وتقرأ عليها كلمات حفظتها من جدتى،وتقول جدتى عند كل آذان إن الروماتيزم الذى يأكل فى مفاصلها يمنعها من عمل ذلك بنفسهالى.
شهرا وسبع ليال ، والناس تروح وتجيئ يجلسون مع أبى يسترضونه ويرجونه أن يتراجع فى حق إبنه أنا. فنعيم مسكين غريب الأهل والديار،هو بلا أهل فى الصعيد هناك،وبلا ونس فى بلادنا،تلقفته الأيام والبلاد حتى استقر فى بلدنا منذ سنوات عند الأسطى بدران صاحب وابور الطحين وعامل التليفون الحكومى يرعى بهائمه وينظف الزريبة،وهو الذى طاردنى ليلا وقت صلاة التراويح فى الحارات وأمسك بى وداس على عظامى وبطنى بجزمته الميرى الثقيلة،ولما أحضروه ليتأسف لأبى قال:إن ابنك هو من رجمنى بالطوب ومعه العيال أصحابه.كل ليله فى المرواح والمجئ يسبوننى ويرجموننى بالطوب،وهل أنا إبليس؟ولما زهقت من أفعالهم جريت ورءهم قصد تخويفهم وإبنك سقط على الأرض،وسعدة بنت الجليلة لم تر شيئا،هى تهول من ا لأمور وتقول إنى دست على بطنه، هى لم تر شيئا،وأنا أعرف لماذا هى تفترى بالكلام على .
ولما كان نعيم يدخل دارنا فى صحبة الرجال يستسمحون أبى كانت أمى قد التقته عند الباب وضربته بالجزمة البلاستيك،وأابى نهرها وسب أباها وأمها وكاد يبطش بها لولا تدخل الرجال ، وأمى بكت ساعتها كثيرا،والأسطى بدران كان يسترضيها بإلحاح ولم ينفذ صبره،وكان يزورنا كل ليلة ويجلس مع أبى يتسامران،وكان يحضر معه الينسون والبيض لأمى لتسلقه نصف سليق لى حسب مشورات المسنات من نسوة حارتنا،وحمل معه مرة برتقالا وموزا حازت جدتى نصيبا كبيرا منه،وأنا كنت نائما فى الحجرة المقابلة أستمع أحاديثهم وأستسلم للذة الرقاد وأعرف خطيئتى وحجمها ولا أفصح عنها ،ومندور لم يزرنى مرة واحدة،وأنا كنت أنتظر حضوره كل ليلة، ولما استجوبته أمه خوفا عليه من بطش نعيم الصعيدى قال عنى إنى من حرضتهم وسبقتهم برجمه فتوعدته أمه إن صاحبنى مرة ثانية،وشهر بطوله وأكثر لم ير واحد منا الآخر،والعيال تفرقوا وخافوا من صحبتنا، وقالوا إنها تجلب المصائب عليهم،والولد على ابن الصديق قال وهو فى صحبة أبيه لنا: ليست لنا دعوة إذا كان الفالح فينا قد وقع، والولد على لئيم جدا،وهو الذى كان قد شتم نعيم قبلنا ورددنا خلفه،ورجمه وتبعناه وهو مدسوس وسطنا على المصطبةأمام دكان حافظ،وبما أنه قصير ودافن رأسه بيننا فهو قد لمح نعيم يهرول ناحيتنا فانفلت يجرى نحو دارهم القريبة وتركنا نواجه جهامة نعيم وغضبته لوحدنا،وكانت يد نعيم لم تطل إلا أنا،وعرفت بعدها أن امرأة محمد أبو يوسف شاهدت هياج نعيم وأنا أسقط تحت رجليه وكانت بسطح دارها،وهى نزلت ودلقت الماء على وجهى،وسعدة بنت الجليلة هى التى رفعت عقيرتها بالصراخ والعويل وكان الموقف ساعتها تحكمه النسوة.لأن الرجال فى الجامع كانوا يصلون التراويح،ونعيم رفل عائدا إلى دار الأسطى بدران.
ولما اجتمعنا الليلة والناس تبحث عن حكاية ثانية تلوكها ألسنتهم.كانت الحكاية نفسها مرمية فى خزانة صدرى تناغشنى كل لحظة،وأنا مازلت حائرا،وحيرتى لابدأن أطردها،أزيحها بعيدا عن رأسى،ورأسى يصل مافيها لقلبى.
الولد مندور ينتفض بين لحظة وأخرى ويقوم يجرى لقدام خطوات ثم يعود أدراجه إلى المصطبة،هو لأول مرة يستفيض فى حديثه معى فى تلك الليلة،وهو لأول مرة يخشى أمه وهارب منها،وهو كان يطرد خوفه ويغرق فى وصف لحظاته مع البنت مهجة...وأنا وجدتنى مشدودا له كالماخوذ خلفه نتسحب إلى الحارة،ولما تجاوزنا دار زهرة أم مالك وزام كلبها وقفنا على أمشاطنا نساند بعضنا.لو تقدمنا خطوة لاندفع خلفنا وكشف سترنا.هو هكذا ونحن اعتدناه،ولا مفرمن وقوفنا لحظات حتى يسكن وقد ينام، بعدها نواصل تسللنا فى الحارة والقمر يغطس خلف البيوت وينام،وظلمة مترجرجة تخبط عيوننا فتبربش الرموش ويرتعش جلد الصوت والعيون،والولد مندور قال وهو يلتصق بى.إنه سينادى على مهجة التى تنتظره من تحت شباكها.وستكون مستيقظة تحادث نفسها بما جرى اليوم،وستكون خائفة من أن تعرف أمها،اندفعت قطة من قدام بوز كلب زهرة أم مالك نحو فأر صغير سقط من حطب الذرة من السطح المجاورفازداد التصاقنا،وكنا ننقل الخطوات بتوجس ،ولما اجتزنا عتبة الدار المغلقة الباب إلى شباك فيها فى الجهة الثانية لها صدمتنا فزعة آدمى تدفعنا بخوف فسقطنا على مؤخرتينا ،ولمحناه وسط الفزع نحيلا،عمامته متكورة على رأسه.لا يحمل مثلها واحد من البلد،بعثرنا فى كل ناحية وهو يندفع وجزمته الميرى الثقيلة تطرق أرض الحارةفى ارتباك،وكان بأعلى رأسينا نافذة تنغلق على استحياء من الداخل وبحذر،وأنا كانت كل الأشياء غائمة أمامى وأعدو خلف الولد مندور الذى يصيح بصوت لم نكد نسمعه..ح ح.رااامى ياعم الشربينى ...ن...ن عي ي م. رااااامى
ولأن عند فوهة الحارة كانت صورته المندفعةقد تاهت فاختفى وقع قدميه بعيدا.

أوغل بعيييييييييييييييدا .. إلى ...




أوغلَ بعيدًا ... إليَّ
------


د. سعيدة بنت خاطر الفارسى




ذاك الذي أعشبَ لغتي
ونامَ قريرًا على صفحاتِ الوجدِ
يتلو زنابقَ الروح ِ زُلفى .
ذاكَ الذي أنبتُ حدائقَ اللهِ
في محل ِ سنينه
وأسقيتـُه لبنَ الحروفِ
ذاكَ الذي أسكنتـُه مقلة َ التشوق ِ
وغنيته أغنية ًللمتعبين في دهاليز الوله.


ذاكَ الذي عممتـُه خيوط َ التألق ِ
أطعمتـُه حلوى الشموس ِ
أخفيتـُه كدعوةٍ ملفوفةٍ
في رؤى قلبٍ صفي .
ذاك الذي صليتـُه فرضًا
زكيته فرضًا ..
صوَّمتُ عظمي عليه..
وحجي القصي .
ذاك الذي ..
ذاك الذي..
ذاك الذيِّ ..

ما بالـُه يولي وجهَه شطرَ الغيابِ
يصلي صلاة التجافي ..
دونَ وضوءٍ جميل ٍ
يعطرُ دربَ السماءْ
ذاكَ البعيدُ القريبُ الموغلُ تيهًا إليّ
أركضْ كجري الأيائل ِ ..
حين تخضُها شهوة ُ القنص ِ
احتراقـًا يعضُكَ التعبُ
فإمِّا تلفظـُكَ المشارقُ والمغاربُ
استعدني .. وعُدْكَ.. إليّ
فأنىَ تولي..


فثمة َ نبضٌ تبقىَ سخي .
أركض .....
فثمة َ مغتسلٌ باردٌ وحميمٌ
يُفتـِّحُ ردهاتِ العفو النبيلْ .
خيولـُك متعبة ٌ في بيداءِ العنادِ
ولا واحة ٌ إلايَ تمدُّ أذرعة َ نخيلِها ظلا وفيّ .
فهل من محيص ٍ تؤوبُ إليه ..!!!
أرمي بشعثِ جنونِكَ حولي
أهدهدُ رعشتـَه فلا يخافُ رتقـًا
ولا تميدُّ الصحاري به من جديدْ

يا ذالكَ الهارب مني إليّ
يا دمائي الموغلات ِ في الرقص ِالبهي
تمهلْ .. !!
لا ترقص على سكاكين ِالذبح ِ
فلستَ نبيًا ولستَ الولي
مجراتُ بُعدِكَ قلبي .
أنا الجمرة ُ أنا الخمرة ُ
أنا امتزاجُ الليل ِ يغتبقُ دنانـَه ..
الفجرُ السني
إليكَ .. فاشربني لتنجو
من غمراتِ النسيان ِ

ومن سَكراتِ التيهِ ليبقى التورقُ
فيكَ اخضرارًا ..
وتبقى كرومُكَ خمرًا شهيًا وري .

----------



مسقط 5 / ديسمبر 2007 م

الخميس، 29 نوفمبر 2007

عن الموت وعنى .. من مجموعة ( من أوراق موت البنفسج )


عن الموت وعنى
أنا لا اكتب إلا وحزن قوى يدفعني
لماذا عن الموت،ولماذا عنى..ولماذا كل هذه الطيور السوداء المفزعة فى انحناءات الحروف،وفى حركة علامات الاستفهام..وهى تتلوى وتتماوج داخل الرأس والروح..؟!
***
عنه
لأنى الخارج منه،وهو الحاضر دوما.هو كيمياء روحي،وتراب الصيرورة ،ومسودة الحلم.
هو تلاشى الخوف،تدهوره تحت حوافره.هذا الحصان الجامح المشاكس،وهو الأخ الأكبروهو يراقب عمري برفق، يرعاني بعين ساهرة،يحصى ساعاتي وينظم حياتي .
وعنى
فى من انقطاع اللذة وزوال الحلم الذى يكبر ويشيخ وينحني ظهره بطرقات تراجيدية قدرية، حفار القبور يسند ذقنه فوق فأسه وجاروفه مقتعدا(المقطف)بحذاء فوهات قبور فاغرة الأفواه تنتظر القادمين،يشتعل خوفى منه فيتوهج شعورى بالحياة..
لا أخفى أنى أتوحد بحزن إيزيس وأعضاء أوزوريس الجنسية..حين مات انعدم خوفها وبدت حياة جديدة فيها لتبعث فى جسدها حياة من الموت.
لأنى الخارج منه،الهارب منه..ولدتنى أمى كرابع محاولة سبقتها محاولات ثلاث..كانت تسمى حملها حالة تكوينه داخلها،وقبل أن يحين موعد خروجه تسقطه ميتا، قالوا لها إن الثالثة لثابتة..لكنها كسابقتيها،وكنت الرابعة .خرجت منه،هربت منه ..لتقر عين الأم حزنا وفرحا،وليدخل موت أبى لحظة ولادتى..
وها أنا الفار منه...أحمله معى فى لفائف طفولتى ، فى أثوابى التى ضاقت وتهرأت،فى دفاترى، فى حزن بقرتنا الحلوب على رضيعها الذى بيع ردءا للحاجة،فى وداع من جارتنا تقيمه لإبنها الذاهب للجيش،فى قفة الخبز والأرز والبصل وثوب أمى الأسود الحامل بقايا طحين وهى تودعنى عند محطة القطار بطرف قريتنا لأول مرة أغادر للمدرسة بالمدينة البعيدة، بفزعة أم على طفلها الذى يعبر الشارع غير عابئ باندفاعات السيارات،بوداع صديقين حميمين جمعتهما غايات كثيرة وفرقت بينهما سبل كثيرة..
ولماذا عند الموت نتذكر أشياء صغيرة لم نكن نتذكرها ونلتفت إليها ،أحمله معى ملحوما بكل الأشياء الصغيرة والكبيرة التى اصطبغت به، تسربت رماديته إلى خلايا كل الأشياء حتى أحلام اليقظة...تلك التى تقيم توازنا داخل المرء..يستدعى بها طموحاته المسلوبة وانكساراته المستمرة فى الواقع،تأخذ فى داخلى وتعطى إيقاعا جديدا،.يتمثل ويتواصل ويندمج فى بلازما وجودى..عيناى مفتحتان،وفضاءات الراس الثقيلة المرمية على الوسادة واسعة وسحيقة،تتماوج الأحلام وتتملح بالدموع التى تملأ مقلتى..الصور المنقولة عبر أثير حكاوى الأم والجدة لأبى الصحيح الجسم والعافية والمسجى برداء أبيض جيرى وباهت..لم أر أمى مبتسمة مرة واحدة..سواد الثوب والشعر وغطاء الرأس وحبات العيون.انكسارات النظرات ويتمها الذى تموء به كلماتها الجنائزية أبدا.
فى يقظتي الحالمة.امرأتى التي تموت لوجع تحت السرة بعد كل مضاجعة.أو لهيمه قداس الموت فى لحظات المضاجعة.بذرة طفلي وضعت ودموعي تبلل وجه امرأتى..عشت قصة حب من طرف واحد عشرات المرات.لم أستحوذ على قلوبهن إلا بالدموع وبريق الحزن ومفردات الغياب والموت.أعرف أنهن جميعا يتوحدن بإيزيس مثلى فيها.ففي ميثولوجيتها.تكون الواحدة منهن قد تعلق قلبها لحد الوله بى،وتلك أعباء هائلة لم أكن لأوقن إنجازها.فأبكيها وأبكى.أبكى كى أتطهر...لكل واحدة قلت،وقصصت وقدمت حزنى ملفوفا طازجا شهيا لهن،كنت على عتباتهن جميعا أقول:(أخاف من موت يداهمنى،ولا أحرث لك أرضا أو أنبت لك زرعا) ، لم ألتق بواحدة لم تبك أبدا.بكين جميعا.ليس من أجلى.بل من أجل أحلامهن فى الظل،والواحة والستر(ظل رجل ولا ظل حيط).
لم تستحوذ على قلبى المكرس للموت سوى واحدةرسمتها فعلا وواقعا،ورسمت موتها يقينا.عانت عذاب الجسد والروح.عذاب السير فى مسافة بين الحلم والواقع..عذاب السير فى منعطفات خطرة..عذاب القهر وسلب الإرادة.عذاب السؤال عن مصير بشر ينشدون التوازن،وكانت رقيقة القلب...يخدش حياءها أن ترى صورتها فى المرآة وهى تتجمل للقاء الحبيب.عانت عذاب المواجهة مع واقع قدرى يدفع للقنوط واحتراق خلايا الإخضرار..فماتت فى سجن عربى معلوم الإسم والرسم.والهوية. فى غرفة توافد عليها كثيرون.، ولن تبارح صورتها عينى وأنا من خلف قضبان نافذة أودعها.
هو الموت إذن.الخارج منى.الخارج منه.الهارب منه الهارب منى لايهم..مايهم أنه حاضر أبدا..هو عادة ولا مبالاة.ولكن هل سيكون انعدام خوف هو؟
إبنى يقود أصحابه فى رحلة نيلية.إبنتى تعقف شعرها وهى تمشطه،وترفض مساعدة أمها..نومها الحنون على فخدى الجدة وقد كبرا،واحتمال الجدة المسنة ثقل رأسيهما حين يثقلهما النوم،وأسود هو الثوب وغطاء الرأس وحبات العيون، أما الشعرفلا..تيل حشن أبيض.لكنه يضئ الوجه الأسيان بوهج وإشعاع رطب.
زوجتى تجادل الزمن وتنثر على عتباته أن الغد مأمول..بدون علم منى تعرض حالتها على علماء وأطباء فى التناسل..بعد جراحة فى الرحم أفسدت هوايتها فى الإنجاب..فهى سليلة عائلة مخصبة ياماشاء الله..ذرية بعضها من بعض خالتها أنجبت بعد خمسة عشرة سنة من زواجها بمن تحب الغد مأمول،ومازالت تجادل الزمن زوجتى ، وطفلانا صارا شابا وفتاة.
حين كنت أراقب إبنى وهو يخربش بقلمه فى دفاتره خطوطا طويلة وعريضة ودوائر مغلقة تلتحم مع نهايات الخطوط..كنت أشعر بأسى يضئ دروبا ومسارب فى الزمن القادم..التمعت فى رأسى فرحة مباغتة حين بكت طفلتى لمرأى الدم وهو ينزف من جبهة أخيها الذى سقط من فوق سريرة حين كانا يتضاحكان..
فما هو مرادف الموت داخلى؟
هذا الحاضر ابدا؟
بالتأكيد ليس إلا انقطاع اللذة والاستمتاع بأشيائنا الصغيرة التى لم أكن أدركها لولاه..
طريف هو إذن
فأشياءنا الصغيرة البعيدة..صارت كبيرة قريبة..طفلاى كبرا..كبرا..إبنتى تكور صدرها، والتحم خجل من نوع آخر على ملامحها..منذ زمن وهى تستحى أن تخلع قمصانها وسراويلها أمام أمها
زوجتى الآن..فى هذه اللحظة..تقتحم الباب مهللة..بعد أن جادلت الزمن لسنوات..فرحة..مسرورة تعلن مقدم الغد ، قائلة بصوت به بحة محببة للروح:
ألم اقل لك إنه مأمول الغد؟.فثالث فى ا لأحشاء يتكون.
كنت أنا الغرق فى عرق بارد،والرأس ساقطة فى تجويف منتصف الوسادة الساخنة،.كانت تضع قبلتها التى لم أعهدها والتى لم أفطن إليها قبل
الغد مأمول.
وكانت غيمة رمادية تملأ عينى حين كنت ألمحها،وألمح من خلالها ضحكات وابتسامات خضراء...
***

قلب أم .. من مجموعة ظهيرة اليقظة


قلب أم

ابراهيم جادالله

فى غيبتها طوال الليل ومعظم النهار حتى موعد الزيارة وهو يعوى كالذئاب ،ويضرب برأسه كل مايلاقيه كالدببة ،
ويعلو صراخه الهائج كالملقى من شاهق وقت سقوطه ، وكالمتربص بنظراته التى لاتستقر وأنفاسه التى لاتهدأ، إن كان ملقى بجوار حائط العنبر من الخارج أم فى الحديقة الصغيرة المفروشة بنجيل مصفر قبل حلول موعد الزيارة اليومى بساعات ، وكالتائه المخذول بأصابع يديه المنفرجة المتباعدة وكفه التى تدعك الأخرى فى توتر وعينيه اللتين بهما انكسار وحول ، فى رواحه ومجيئه ساقطة رأسه على صدره بالردهة المستطيلة بعد انصرافهم
وكلما يضجر المرضى ومرافقوهم من ضجيجه- وكلهم أحوج لراحة للجسد بلا توتر - يحقنه الطبيب حديث التخرج حقنة الفالينيل ، فينام محمود مهدودا لاتكاد تسمع له أنفاسا ، بينما شخير الآخرين يتناثر هنا وهناك فوق الأسرة، وتنصرف مشرفة العنبر إلى غرفتها ترقد ما تبقى من ليل ثقيل ، ويفرغ المكان من كل ملمح حياة.غير ضربات أجنحة فراشات كبيرة ذات بطون مستطيلة حول لمبة النيون بالعامود الوحيد عند بوابة المستشفى الحديدية ، وأصوات بعيدة واهنة من شرفات لاتزال مضاءة ، وأسنان فئران تقرض كسرات الخبزوقشر البطيخ وبقايا الطعام فى صندوق المخلفات خلف العنبر
وما إن يلمع أول ضوء من زجاج النوافذ العالية العارية العريضة ،ويتسلل من شقوق طويلة فى أبواب العنابرالأخرى إلى الأسرة حتى ينتفض محمود كالمذعور ، يسحب الأغطية من فوق الأجساد المتهالكة المهدودة بالمرض والحقن المهدئة ، ويجعر من حلقه المفتوح عن آخره كالذئب حين يعوى ،ويضرب الباب برأسه محدثا جلبة تثير ضيق وحنق الكل المفتقر إلى راحة نفس وهدوء أعصاب، ويخرج إلى الردهة المستطيلة التى تفتح أبواب العنابر عليها ، ويضرب بيديه المقاعد الخشبية ، ويرمى جسده الضامر فوق إحداها ممسكا شعر رأسه بعنف ، وداقا جبهته بإحدى قبضتيه صارخا من ألم يفور فى رأسه ويغلى داخل جمجمته
وما إن ينفتح الباب الرئيسى فى أول الردهة ويطل عمال النظافة برءوسهم وفى أياديهم دلاء الماء ومساحات البلاط حتى ينتصب راخيا ذراعيه بجوار فخذيه ومدليا رأسه على صدره وأنفاسه تعلو وتهبط ، فيطلع لها صوت من منخاره كالنهيج ، فيباشرون عملهم الصباحى متحاشين استئذانه كى يسهل لهم التنظيف ويكتمل، فتمتد أياديهم بالمساحات على البلاط حول قدميه مؤثرين عدم الاحتكاك به ، لينصرف هو بلا رغبة زاعقا نحو الخارج مرميا على أحد المقاعد بالحديقة الصغيرة المواجهة وهو على نفس فعلته.
وعندما يلوح لمشرفات التغذية مرآه وهن يوزعن وجبة الإفطار حتى تبدأ حمرة خجل أنثوى على ملامحهن ، فلحظة دخولهن هى بدء انعتاق لسانه ، وتنفلت منه ثرثرة لاتتوقف طوال نهاره تخمن منها صورة قد يقترب بها خيالك إلى جزء من حقيقة مرضه العصبى، تتوالى قذفاته الجارحة على كل امرأة خلقها الله ، صارخا برأيه عاريا قبيحا ومبتذلا ، وتتوارى المشرفات خجلا رغم تعودهن ذلك منه كل نهار، تتبعهن الممرضات والحكيمات وقت توزيع جرعة الدواء الصباحية على المرضى.
ولما تناقش إحدى الحكيمات مريضا أو مرافقا أو طبيبا ويلمحها يأتى من حيث موضعه صارخا مشوحا بكلتا يديه ، مستغيثا من نار تلهب نافوخه من الداخل ،ويشد شعر رأسه بأصابعه لاطما وجهه بكفيه ، ولاعنا أمه وكل نساء الدنيا وكل امرأة تحادث رجلا غريبا عنها ، فيلقاه الطبيب الفارع الممتلىء العريض الصدر كالعادة ، آخذا رأسه تحت إبطه مهدهدا وغامزا بجانب فمه لممرضة تتبعه ، بيدها حقنه الفالينيل تغرزها بعرق بإحدى ذراعيه ينسحب على إثرها إلى سريره وهو يترنح ، يرفعه إليه من يتصادف وجوده لحظتها لينام على بطنه ، يغط وينفخ من فتحتى منخاره بالوسادة ، يفيق وقد امتلأت الردهة المستطيلة فى الموعد اليومى عصرا بالزوار على اختلاف هيئاتهم ، يلتفون جماعات حول كل مريض ، بينما ينسل هو خارجا إلى الحديقة الصغيرة زائغ البصر ، يركبه هم وقلق وترقب مجىء أمه متأخرة كعادتها ، حاملة أكياس الفاكهة وأطباق الطعام ، مكدودة ، يلمع حزن ثقيل فى عينيها السوداوين ، وتتغضن ملامحها الشابة بألم من أجله وضيق الحال ومشقة الطريق والسفر ، فهى الآتية كل يوم من قرية بعيدة بآخر حدود المحافظة، ليلقاها ، وقد هيأ نفسه فوق فراش من النجيل الأصفر بالبصق تحت قدميه بصوت فيه احتياج وقرف ، وباللعنات ، وحين تحاول أمه مرتجفة تبرير تأخرها الذى يدركه ، يرمى وجهها بكل ما أمامه من طعام وآنية وقوارير،فتنهض مفزوعة كالعادة متنمرة صارخة ومستغيثة بالسماء أن تريحها منه ومن أفعاله وهمه وبلوته ، ويظل هو يلاحقها بأقذع الشتائم التى تخترق شرفها حتى يختفى شبحها خلف البوابة الرئيسة للمستشفى المحاط بالأسوار فيلملم هو ماتناثر بيديه، وينسحب عائدا إلى سريره حتى صبيحة الغد الذى تتكرر وقائع الأمس به وبكل تفصيلاتها.
ولكن حين صرف مسئول النظام بالمستشفى جموع الزوار عند اقتراب موعد انتهاء الزيارة اليومية فى يوم تال ، كان هو لايزال فى وقفته بالحديقة فوق بقعة ناحلة من النجيل المصفر، ومسندا كتفيه إلى شجرة تساقطت أوراقها ، وكانت قد ارتخت عضلات وجهه تماما واستكانت أعضاؤه كلها ، واستقرت إلى هزال وإعياء ، وعينا مليئتان بالدموع تلتهب منهما الأجفان لطول التحديق فى المدى البعيد. فى ما بعد البوابة الحديديةالتى أغلقت وسمع هو صريرها وهو منتصب بوقفته وقد فقد الرجاء أن تأتى أمه هذا النهار، وهى حالة لم تحدث منها منذ جاءت به إلى المستشفى قبل شهرين أو يزيد ، فانسحب يجرجر خطواته وكأن أكياس ملح علقت بها، ودموعه محشورة بحلقه ، وخوف ملفوف بوحشة وحزن يملأ جوفه لينتفض له قلبه ، ويظل مرميا على سريره محدقا فى سقف العنبر لاتطرف له جفن ، ودموعه تخر على جانبى صدغه ، ولم تنفع معه طمأنة كل من اقترب منه ، وإن كانوا شعروا بقليل من هدوء لتوقفه عن هياجه ولما تسلل أول ضوء لنهار آخر ، واستيقظ الكل ، وباشر العمال نظافة العنبر والردهة والممر الطويل ، وأنهت المشرفات توزيع الإفطار على المرضى ومرافقيهم ، وأتممن تسليم جرعات الدواء الصباحية ، وامتلأت الردهة عصر هذا اليوم بالزوار كالعادة ، كان محمود لايزال فى رقدته على ظهره فوق سريره ، تأخذه غفوة قصيرة ، يفيق بعدها على دموع تملأ مقلتيه ، ونظراته تحدق فى بعيد ساهمة شاردة ، غائبا عن كل ماحوله من صخب أو تهامس
وفى لحظة مفاجئة ، ساد صمت بين كل الزوار والمرضى والعاملين بعنبر الأمراض النفسية حين لاح مقدمها عند البوابة الحديدية تخطف الخطو ، وحبات عرق خرزية تلمع حول حدقتيها وعلى وجهها المكدور، وفزع يملأ روحها ، بينما تضفى طرحتها السوداء حول رأسهاكثيرا من توجس وخوف وهم ثقيل ، ولما لم تجده بمكان انتظاره لها كما اعتادته ، ارتجف فى صدرها قلب أم، وغمر جسدها عرق ساخن ، لكنه ما إن لمحها من بين دموعه على باب العنبر بالداخل حتى انتفض صارخا يدق جبهته براحة يده ، واختلط نشيجه بدموعه الملحية المتساقطة غزيرة حين كان يأخذها بين ذراعيه ، ويرتمى فوقها على أرض العنبر وقبلاته تلاحق رأسها التى تحاول الانفلات، بينما الدموع تغمر وجهيهما .




الجمعة، 2 نوفمبر 2007

تظل هدى السعدى - ثالثتنا - توقظ طيور التذكر













ستذكرها



" ذهاب ٌ بلا إياب "


و مات الصيفُ
و انصرمت ليالي الفلِّ والعنابْ
و ضاعت دميةٌ حلوهْ
جعلتُ لها
ضفافَ الروح أرجوحهْ
نسجتُ لشعرها الذهبي
من مَهوى خيوط الشمس
أصبوحهْ
و بتُّ أماسياً خضراء أحرسها
فكانت
في شقاء العمر مسفوحه
أتذكرها ؟
◊◊◊ ◊◊◊

رسمتُ لحسنها حسناً خيالياً
ترفرف ريشةُ العنقاء
في إغراء قـَسْماتهْ
و صغتُ كواكب الشطآن
حباتٍ من المرجان
أنثرها على شطآن بسْماتهْ
و لملمتُ الغداةَ لها
شَتاتَ الحُلم
من وحي الهوى العذريّ


من عُزّاه .. أوْ لاتِهْ
أهَدْهِدُها

فمن إلياذةِ الأشجار زنبقة ٌ
و من معزوفةِ الأطيار أنشودهْ
أتذكرها ؟

◊◊◊ ◊◊◊

و ذاتَ صبيحة ٍ سوداءْ
رفعتُ يديّ للشِّعرى
إلى الجوزاء
و العذرا
كلِّ الأنجم المعبودة الأخرى
و لما يأسيَ استشرى
بكت عينايَ أزهارا
بكت شهباً و أقمارا
بكت نارا
و صغت الدمع أحجارا
رجمتُ
_ على نفاسته _ به العارا
و من أسفي
قضمت أصابعي العشرا
و لم تفتأ غياهب ليلتي السوداء
تأبى الطي والنشرا
أتذكرها ؟
◊◊◊ ◊◊◊

أتذكر قُبلةً عذراء
أحيت يابس الدنيا بأعماقكْ ؟
أتذكر مَسَّ كفين ِ
استمد كيانُك الظمآن منها
دفء آفاقك ؟
أتذكر نبعةً رَيـّا
و عذبُ نميرها الرقراق ِ
يسقي وردَ إشراقك ؟
أظنك لست تذكرها !

◊◊◊ ◊◊◊

ألا فاعلم
سيبقى طيفها
الوردي يعجن خبز أحزانكْ
ستبقى وردةً في الحلم
تسكن جوف شريانكْ
ستبقى طفلةَ السحر ِ
التي تهمي
كقنديل ٍ
يبث الضوء في وجدان وجدانكْ
على أني أظنك سوف تنكرها !

◊◊◊ ◊◊◊

ألا فاعلم
ستبقى العمرَ ترمقها
كبوصلةٍ
على أحداق سجّانكْ
و تشقى
إن ضللتَ الدربَ من فمها إلى حانكْ
و تلقى صوتَها الوتَريّ
منسكباً على أوتار تحنانكْ
فلا يوماً ستلقاها
و لا يوما ستنساها
و لا أدري لعلك حين تذكرها
ستعلم
أن موت الفل و العناب
في عذَبات أغصانكْ
خسارتُهُ
ستـُـنقِصُ زهو بستانكْ
و تعلم
أن موت الصيف
لا يعني سوى تفصيل أكفانكْ
و أن
جحودَ طفلتك التي أنكرت
كان ضلالة ً
من نزغ شيطانكْ
و أنك رغم نسيانكْ
ستذكرها
ستذكرها

السبت، 27 أكتوبر 2007

إليها.... وفقط

...إلى من أيقنت أن شجرة حروفى ستظل مورقة بمائها .. إلى


******


طرت على أجنحة الشوق علًى ألقاك قبل الهجير الصاعد


تتمددين بدمى
تبقين بروحى
فكيف تصاعدين بربك قولى
هزى إليك بجزع الروح
يساقط الندى البهى رطبا
فكلى واشربى الوعد الذكى بانبثاقك فى الثوانى
ولا تقر عين لم تألف فيك العطاء
ابراهيم



الأربعاء، 24 أكتوبر 2007

تكبر أما م عينى ، وها أنا أفاجئها بنبضاتها الى أ









التوأم






سهى على


إلتقيا بين السطور. أحسا أن كل منهما توأم الآخر، لكنهما ليسا أشقاء. نفس الطباع والأهواء نفس الأشياء والكلمات. ترى هل يمكن للقدر ترتيب كل ذلك؟ كان هذا تساؤلهما كلما تقابلا
عرفها عبر كلماتها. أرضاها إعجابه بنقدها. أثارها طلبه ألا تتخطى علاقـتهما الصداقة. الصداقة فقط..! لم تكن تعرف سوى اسمه.ياله من مغرور. إقتربا عبر الأثير
لما رأى صورتها. اتفقا على اللقاء. وافقت لكن تأخرت. غضب كالمهر الجامح. كادت تجـن هربت من كل شئ حتى من نفسها. جلست أسفل الشجرة مكانها المفضل تضمد جرحها. قررت أن تجعل المُهر فارساً!! حاولت وفشلت
راحت للزهور سلاحها فربما أثرت رقتها. قالت " كن صديقى ليس فى الأمر إنتقاصا للرجولة " تذكر قوله عن الصداقة
القدر قال ضاحكا: من يستطيع الوقوف أمامى؟ ثم أخذهما فى قارب العشق المرصع بجواهرالحب و الطهر. تعانق قلباهما. رغم ثوب الخشونة الذى يرتديه إستطاعت عيناها إختراقه حتى جلد الطفل الذى يُحب. أعلنتها صريحة مدوية ...... أحبك، أحبك أيها المهر الغاضب أنا وأنت توأمان.

* * *

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2007

وهل بقى للمثقف من دور؟





















وهل بقى للمثقف من دور كنار يستضاء بها؟

ابراهيم جادالله
**********

مازال المثقَّفون العرب يعيشون في "أبراجهم العالية" المعزولة، بعيدًا عن طبول الواقع ومُصاب الحالة وصخب الجماهير؛ لا بل ينهمك أولئك المثقفون في الكتابة عن مشكلات وقضايا فرعية مستهلَكة تمامًا.
كيف يمكن للمثقف العربي أن يلوذ بالصمت إزاء هذه المصيبة التاريخية القادمة؟ العالم، في العواصم كلِّها، ومن العرقيات والديانات جميعًا، تظاهَر من أجلنا – نحن المدجَّنين المحبَطين، مُدمِني الخنوع والتبعية. أين نحن من هؤلاء الأمريكيين الذين حضروا إلى بغداد، على الرغم من أنوف حكوماتهم، ليقولوا: نحن دروع بشرية أمام الآلة العسكرية الجبارة التي تقودها حكومتهم؟! هل نعيش احتضار "دول الطوائف" على الطريقة الأندلسية؟!
كانت مصر بمثقفيها تهز مضاجع بريطانيا في الأربعينات – وهى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس؛ وكانت الجزائر بمثقفيها – قبل مجاهديها – ترهق فرنسا، من باب الواد وحيِّ القصبة حتى الإليزيه. أسئلة كثيرة هامة
هل تمَّ بالفعل إخصاء الخطاب الثقافي في العالم العربي؟ وهل فقد المثقف دوره الرائد العظيم؟ كيف استطاع الخطاب الإعلامي المدجَّن والخطاب السياسي العاري من الشرعية والمصداقية أن يعبثا بوعي شعوبنا؟ مَن الذي يخصي المثقف العربي؟ أصبحنا مجرد حالة فاقدة الفكر والتعبير، يتصرف فيها الآخرون، يهدِّدها بعضهم، ويدافع عنها آخرون – بينما نحن لا نملك من أمرنا شيئًا، وكأننا جثث قومية هامدة!
تتسابق الأسئلة، وتعدُّد الصيغ يصيبني – كغيري – بالإحباط كلما فكرت في دور المثقف في صياغة إدراك أمَّته ووعيها وتفعيلهما، وفي مسؤوليته الباهظة عن احتلال هذا العقل في غياب فاعلية الثقافة والمثقف. فالمثقف مسؤول، ولا شك، عن مصيبة احتلال العقل العربي وتغييبه، وعن انتشار الخطاب المدجَّن، في الساحتين الإعلامية والسياسية على السواء، وعن تبرير الخنوع والذل بالعجز عن التصدي للزيف والغيبيات.
لا شك أن الفجوة تزداد اتساعًا ما بين المثقف التنويري وبين القاعدة العريضة من الجماهير، التي هي مَن يملك مفاتيح تغيير الواقع الذي تعيشه – وذلك لعدة أسباب: إن هذه الجماهير مغيَّبة تمامًا بفعل السلطة التي حاصرتْها في دائرة البحث عن قوت اليوم، ومعزولة تمامًا عن التفكير في أية حلول مستقبلية لأزمتها؛ كما أن هذه الجماهير فقدت ثقتها تمامًا في كافة المشاريع السياسية، وفي المثقفين التابعين لها. ولا أبالغ إذا ما قلت إن الجماهير العربية فقدت الثقة في مجرد التفكير في التعبير عن الذات!
ويقف المثقف المحبَط ما بين حَجَرَي الرحى: ضغوط السلطة وتكميم الأفواه وقمع الحريات وغياب الديموقراطية والليبرالية الفكرية، من ناحية – لذلك لا يملك هذا المثقف المحاصر الوصول إلى جماهيريته المفترضة، ولا يستطيع التأثير فيها. كما أن الأنظمة والحكومات في مجتمعاتنا العربية، من ناحية ثانية، تتبارى وتتنافس على فكرة تهميش دور المثقف وإبعاده عن دائرة التأثير. لذلك يبدو المثقف مثل طائر صغير مربوط بخيط ينتهي في يد الحكام؛ وهم وحدهم الذين يمتلكون تحديد طول الخيط، ويملكون استرجاعه في أيِّ وقت أيضًا، وحبس هذا الطائر في السجون والأقفاص متى شاءوا.
لكن يظل على المثقف دور لا يجوز له التنحِّي عنه؛ وتبقى دائمًا محاولاته للقول النقدي، وإعمال العقل، والتمرد على السائد والمألوف، من أجل إحداث التغيير أو تحقيق الطموحات التي يحلم بها هذا الجمهور اللاواعي بما يدور حوله
ولكن، على الرغم من إدراكنا لاتساع الفجوة بين المثقف والمتلقِّى من الجماهير، ولانتهازية السلطة وأساليبها القمعية في التعامل مع المثقف، فإننا أيضًا لا نستطيع أن ننفي "ازدواجية" هذا المثقف في أحيان كثيرة، وعدم قدرته على المواجهة الحقيقية. فهو، في الغالب الأعم، موظف للسلطة في نهاية الأمر. وهكذا يحمل داخله هذا الكمَّ الهائل من التناقض، ما بين انتقاد السلطة والتبعية لها، ما بين هجومه على ما يعارض السلطة ومهادنته لما يعارضها ويختلف معها. هكذا كان المثقف العربي على مدار تاريخه الطويل – وربما يستمر كذلك لوقت طويل!
إن مثقفي اليوم ليسوا غير قادرين على المواجهة وحسب، بل إنهم فقدوا تمامًا القدرة على خلق حالة من حوار المواجهة. فالثقافة، في عالمها وثوبها الجديد، جعلت المثقفين يتحولون إلى كائنات خارقة، تطير عبر الإنترنت في محاولة للخروج من عزلتهم إلى كلِّ مكان في العالم. وبالتالي، فإن المثقف وَجَدَ في الفضاء السيبري متنفَّسًا يمارِس فيه كينونته وذاتيَّته. إنه مكان الأثير، مكان اللامكان.
وهذا ما يدعونا إلى أن نتساءل عما إذا ما انتهى دور المثقف، وهل حلَّ المفكِّر مكان المثقف. بمعنى آخر، إن المثقف الموسوعي قد يكون أسطورة رحلت وانتهت، لتنشأ حالٌ جديدة بدلاً منه، هي حال المفكر "الاختصاصي" الذي يتناول مسألة محددة الأبعاد الاتجاهات؛ ومن ثم لم يعد هنالك مثقف بالمعنى الاعتيادي، وإنما صار مطلوبًا مَن يناقش مسألة بعينها دون أخرى. وهذا يمثل، بطبيعة الحال، تقهقرًا لدور الثقافة عمومًا، لأن المفكر الذي لا يمتلك رؤية "شمولية"، بمعنى ما، للحدث أو للأحداث التي يعايشها فإنه يكون قاصرًا كذلك عن امتلاك رؤية لما يحيط به مباشرة.
بتعبير آخر، إن حقبة المثقف التقليدي قد تكون ولَّتْ. وهذا ما يجعلنا نشعر، مع مرور الوقت، أنه لن يكون هناك أفضل مما كان، وأن ما سيأتي هو "أثير" لا يمكن لنا الإمساك به، وأن علينا أن ننشئ حالاً جديدة، بمفاهيم حديثة، بآراء متطورة، بأدوات معرفية أشد تأثيرًا، لكي نبنى جسورًا بيننا وبين الجماهير

سمير الأمير . مصرى كان فصيح


المصرى كان فصيح



شعر/ سمير الأمير

**
خيبته العجب عجبان منه
سنين عجاف حشت سنه
سبع تلاف داهيه تجنه
وتبهدله وتشل اديه
**
بيقولوا كان فى الشكوى فصيح
وفى النكت قارح وقبيح
اصبح يخاف من همس الريح
والعسكرى مدد ف عنيه
**
من عهد مينا لأخينا
ابو بدله ميرى مخلينا
تايهين وناسيين أسامينا
قولى اسمك ايه؟؟
**
خايف يقول يطلع مطلوب
فى القسم ياخد بالمركوب
ويموت فطيس ابن المنهوب
والحق يطلع برضه عليه


**
وكلنا شرح صاحبنا
متعكزين على مصايبنا
وكل فرعون يركبنا
يسوقنا ويدلدل رجليه
**
واتارى مصر دى موروثه
مش محروسه
ملناش لا طور ولا جاموسه
ولا حتى حتة فسفوسه
واحنا اللى زارعين الكوسه
فى الموكوسه
و ياكلها البيه

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2007

اعترافات مغضوب عليها





إعترافات مغضوب عليها



اعترافات مغضوب عليها

اعترافات مغضوب عليها

اعترافات مغضوب عليها


فاطمة الحمزاوى

يحدث ان يلبس الرصاص ثوب الحمام..تفتش جيوب صوتك فتجدها فارغة
ويرتد الكلام الى حنجرتك ..تقشر الوقت وتفك إزار حضورك فيهم فلا تجد الا
دموعا يشوون بها لحمك
تتركهم مطمئنا ماضيا في الغياب فيلحقك من الخلف بلل.. تخاله ماءا يزغرد
بدعاء السلامة ولا يمر بذهنك لحظة انهم في الاصل يتبولون على خطاك
يواقعونك في الخيال ويمارسون شهوتهم على جسدك في الاحلام وفي الصباح
يقذفونك بالعهر وايديهم مازالت تمسك بأدلة إدانتهم..
يطالبونك بثمن الحب ويسافرون في لحمك يحرثون ما طاب لهم من مسافات
ويلطخون الحب ببقعهم الصفراء وحين تصرخ رعبا ..لما؟؟ يحاكمونك بتهمة
الحضور في الاحلام
تمد لهم يدك ..فيستمنون فوقها..تبتسم..فيتهمونك بالغواية
تفتح فمك..فيقطعون لسانك..تهبهم نبضا..فيصادرون حياتك
وفي الاخير يلطخونك بدمائهم ويبكون
يحدث ان تكتشف ان للطيور اصواتا مستعارة ..وللربيع الوانا مستعارة ..
وان الالهة التي امنت بها يوما لم تكن سوى قصب سكر جاف قسمته اول ريح
مرت به..فتموت أنت قبل ان تموت هي..
يحدث ان تكتشف انهم سجلوا الحقيقة في دفترهم العائلي
وانهم بوهم النبوة اصبحوا الاوصياء الشرعيين عنها وينسون
ان الحقيقة لا تعيش خارج يتمها
نحن قوم لا نقوى على الحب ..ولا نملك مؤهلات له..نحن قوم كلما سمعنا صوت
كعب عال قادم في الممر سوينا ربطات العنق وفككنا الاحزمة..نحن قوم يتقنون
الايقاع ببعضنا البعض..وضرب بعضنا ببعض..وأكل لحم بعضنا البعض..
نحن أمة تجاهر بالكراهية وتسرب الحب تحت جلدها كأفيون لا يقتل الا صاحبه
يحدث ان يصادفك من يتوضأ بالوضوح ويصلي للصراحة
وذات مواجهة تكتشف انه لا يجرؤ حتى ان يبصق الحقيقة في وجهك
ويتوارى خلف وهمه المنفوخ كعجلات المطاط
.
ابتهج الان..تملك الان مبررا للحذر..ولا تفعل..وتكبر الاكاذيب
في عتمة الصمت..وتتسع الطعنات في غفلة النور..ثم تنام عميقا
كالاطفال..وتحلم طويلا كالاطفال..وفي الصباح تعدو اليهم بفرح
الاطفال..وحين تنغرس في صدرك اظافرهم المعطوبة..تطلق تنهيدة
طويلة ..وتشهد انه مازال في الوقت متسع من حب
وانك في طريقك الى موتك..تجهز كفنك بعناية عاشق..وتدخل قبرك
وعلى جبينك يضيئ اليقين
حينها فقط
فقط تتاكد
انك لم تشتر الا
من يبيعك رخيصا
وانك في الاصل
لم تنحني الا
..
..
لآلهة تعض


**

ميساج خاص جدا ..عذرا..لقد احرقت القارب ..وانت تشعل عود الثقاب

الأربعاء، 3 أكتوبر 2007

هذا دمى



هذا دمي

هدى السعدي

هدى السعدى .
شاعرة .
من بوابة الصدق تسعى لأن تصبح يوما ما شاعرة المقاومة الأولى فى الكتابة العربية، ومندفعة من إيمان عروبى قومى بحتمية الحياة ، حتمية المقاومة ، حتمية الإنتصار
وهى تهدى هذه القصيدة . لرفيقتى كلشان البياتى
والتى تشاركنى كتابة ؛؛ إيميلات تالى الليل ،؛؛ روايتنا عن إنجازات المقاومة العربية للمحتل الأمريكى
على أرض الرافدين



عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداء


هذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل ِ الشاحبِ المتكدّم ِ
المزرَقُّ تحت الجفن ِ فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِ
و على فم ٍ ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ

هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفني
وهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي

هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي
فيثور عنه غبار ليلٍ متخم ٍ ( برشاش نافذةٍ كلون العندم ِ)

هذا دمي.. المشبوحُ في سجن ٍ أصمّ ٍ مثلما شُــدَّ الصليب على ذرى نجمٍ سـداسيٍّ جبانٍ مجرمِ
لا.. بل دمي المسفوحُ شأنَ دم ِ الحسين ِ على ثرىً يُنمى إليه و ينتمي
و يحاً له متبدداً ما بين شدادٍ و شيبوب ٍ و بين عمارة بن زياد و ابنيْ ضمضم ِ

هذا دمي.. المنساح عن شرفات عينيها
على شرفٍ خضمِّ
كانت تخبئه ملياً في غيابة غابةٍ من:
سيف والٍ رمح غالٍ سهم خالٍ قوس عمِّ
فاغتاله حلك الضحى ما بين عُمْيٍ من شوارعنا وصُمِّ
وتضجُّ أرصفةٌ تَعاوَرَها زماناً وقعُ أحذيةٍ السنينْ
ويحمحم الصمت المزمَّل بالرطين
وتلقِّنُ الحرفَ الشهادةَ قهقهاتُ المعجمِ
والنصر يسعلُ في نشيدٍ/في نشيجٍ مفحَمِ

هذا دمي
قد جاءنا ناعي الكرامةِ نادباًَ أقمارَ بغدادَ السبيةَ في الهوادج ِ ذاتَ عرس ٍ .. مأتم ِ
من كان يزدانُ العفافُ مبرقعاً بنقابها لم تؤتَ كلّةُ خدرها من بابها
لكنها هُتكت - و يا للعار- من حُجّابها و يبيتُ عنترُ(فوق ظهر ِ حشيةٍ)
و تبيت’ عبلة ُ دون عبس ٍ كلها .. شمّاء ( فوق سراةِ أدهمَ مُلجم ِ )
أواهُ يا مجداً يُضاعْ كأنـه سقط المتاعْ و يباعْ : ( كل قرارتين بدرهم ٍ)
زفراته انبطحت توسد خدها التاريخ
تقضم شوك شوقٍ بات يزهر بالردى
متمجساً متهوِّدا
متنعماً بسعير جنّاتِ السُّــدى

أواهُ يا شرفاً لنا ولغت به سود الكلاب .. ومضمضت أفواهها من زمزم ِ
ضاقت مرامي أرضنا عن عرضنا لم يبق فيها من ملابْ
( فترى الذبابْ .. بها يغني وحده هزجاً كفعل الشاربِ المترنم ِ)

اللهُ يا بنت العراق و أنتِ تعطين َ الورى درس الفدى بتألم ٍ .. و تبسّم ِ
اللهْ إذ تقِفينَ ما بين المُدى تتهكمينَ على الردى
و تعلميّن النخلَ أن زوابع الأنواءِ أعراضٌ سدى
لن تركعي في وجهها ، لن تُهزمي ..
أو تُعدِمي الجبّن الذي استشرى بنا أو تُعدَمي
(ما راعني إلا حمولة أهلها) تطوي اليفاعا
وتجدُّ تمشي فرسخاً إن يمشِ ركب البين يتبعها ذراعا
من ممعنٍ هرباً ومن مستسلم

يتقاذفون الصمت في الحلم المجرَّحِ .. ذلك المنداحِ لحناً عن شخير النوَّمِ
وكأنما الزوراء ما عادت كما عهدي بها (زوراء تنفر عن حياض الديلمِ)
ويموت عنترُ .. غير أن فحيح صوت الصمت لم يبرح
ينادي: ويكِ عبلةُ أقـدمي!
ويفوح جرحك بالسنا ثملاً يناغي بسمة الشفق المخضب
قائلاً والزهو يملأ وعيه : هذا دمي

أُختاهُ : مُدّي كي أبايعك اليدا
أنا أنتِ في سجني العروبيّ الكبير ِ وأنتِ في زنزانة الأوغادِ يا أختي "هدى"
لا (تغدفي عني القناع) فإنما
دمُك المضمَّخُ بالشعاع القرمزيِّ مجسدٌ في مرسمي
إني أقبِّلُه صباحَ مساءَ في المرآة
حتى أنه وكما ترين مغرِّدٌ في وجنتيّ وفي فمي
ولقد ذكرتـــك والرماح نـواهــلٌ
مـــني وبيــض الهـــند تقــطر من دمي
فوددت تقبيل الســــــيوف لأنها
لَمــعــت كبــــارق ثـــغــرك المتبســـم

√√√

لم نعرف للطفولة زمنا

ابراهيم جادالله

تجلس بجوارى الآن رائق البال ، لأنك ياصديقى جاد فى تعاملك مع أبنائك . أما أنا ..فبالله عليك ، لك أن تتصور أن إبنى لا يريد أن يكبر أبدا ، يود العودة لطفولته ، هل تعرف ماذا يخاطره هذه الأيام ؟ . إنه دائم الاستفسار عن شعوره بأننى لم أعد أحبه كما كنت أفعل أيام كان طفلا .، أوكما يحب الآباء أبناءهم ، فالذين يشاهدهم من آباء أصحابه ، وآباء الأولاد فى المسلسلات التليفزيونية يحبون أولادهم بطريقة مختلفة ، يضم الأب إبنه ويحضنه ويقبله ، ويخاف عليه من الهواء الطائر ، ومن النسمة العابرة ، أما أنت. تخيل ياصديقى . يشير إلى صدرى بمشاعر باردة ويقول ( أما أنت )،يؤنبنى فلا أدرى كيف ؟ : منذ زمن لم تضمنى ، منذ سنوات طويلة لم تعد تسمح لى بالجلوس على ركبتيك ، وأن أرمى رأسى فوق صدرك كلما تعود من سفرك المتكرر ، .وأنت ياصديقى تسافر مثلىكثيرا وتغيب طويلا ، إنه يتفوه بأشياء أعجب كيف يحملها برأسه . يقول لى

:إنك ياأبى تعانقنى كما تعانق أخاك الأكبر . أو كما تعانق أصحابك الرجال ، أتمنى لو أجلس على ركبتيك وأضع رأسى على كتفك ، لماذا أشعربأنك تتضايق من اقترابى منك ؟ أأنا ثقيل إلى هذا الحد ؟ إذا كنت ثقيلا فلأذهب باحثا عن أب لا يحس بى ثقيلا

تضحك ؟. أم تسخر ياصديقى ؟ تصور أن يقول لك إبنك هذا الكلام ثم يلقى بنفسه فى حضن أمه ، فتحضنه وتشده بقوة كالهاربات بأطفالهن من طوفان الماء فى ( تسونامى) بأندونيسيا وسيريلانكا ، ماذا كنت ستفعل به ؟ هل تسمح بتلك الميوعة ؟ لقد صار الولد شابا ، فى مثل طولى أو يفوق قليلا ، ويرغب فى أن يظل طفلا يُحمل على الركبتين ، ويُطبطب فوق ظهره ، بالله عليك ألديك القدرة على حمل أحد أبنائك على ظهرك كما كنت تفعل حين كان طفلا صغيرا ؟
هل تذكر ماضينا ؟ هل تذكر أصدقاء ورفاق عمرنا ؟ أتذكر مرة واحدة مذ وعيت يناديك أبوك .ياحبيبى ؟ لا أعتقد ، وأنا لا أذكر آخر مرة لمَسَت فيها يد أبى رأسى ، وآخر طبطبة ٍبيده على كتفى كنا شيئا آخر غير هؤلاء الأولاد ، لن يتكرر زماننا ، كنا نصنع بندقية الخشب ، ونحفر الخنادق الصغيرة ، ونشكل فرقا لقضاء حوائج البيوت عندما تنطلق صفارات الإنذارأيام الحرب ، ولا يسمح لأحد بمغادرة المنازل المطفأة الأنوار ، أتذكر أنا كنا ننصِّب أحدنا زعيما لنقذفه بالطماطم المتعفنة ’ نرى فيه الخذلان القاسى لحلمنا الأخضر المتبرعم ، ونرجمه بكرات القش ونحن نصيح فى وجهه : بعت الشعب وأهل الدار / يابو رقيبة ياغدار ، ونصَّبنا آخر زعيما بلباسه العسكرى ، وأجلسناه فوق دكة عالية عند فوهة الشارع كى يصرخ فيه أحدنا بصوته الطفلى
: ياديوس ياديوس .. بعت الوطن بالفلوس
هل كان هذا فى حاجة إلى حضن أبيه وقبلاته ؟ ، وهل كانت تلك طفولة ؟
أقول له : ياإبنى . الدلع للبنات ، شقيقاتك هن اولى بذلك منك ، أنت شاب طولك طول النخلة ، وعليك معاركة الأيام . لقد كنا وكنا ،ولكنه لا يدعنى أكمل مقارناتى ، فيروح عنى غاضبا ساخطا . لينكسر قلبى لحزنه المصطنع ، تعرف أنه وحيد ، أول شقيقاته الثلاث وأكبرهن ، ولا يطيعنى قلبى بالغضب منه ، هو حلمى الذى تمنيته قبل مولده ، وحتى قبل الارتباط بأمه بسنوات ، وأسميته بإسم صديق فلسطينى مناضل . تشبه حالى حاله ،من اغتراب ومنافى بعيدة وقلق دائم ،هكذا تماما ، قل يا صاحبى ماذا أفعل ؟ إنه لا يطلب شيئا إلا ويحصل عليه ، كل أمنياته أوامر ملباة ، ، يلبس أفضل من أقرانه ، ويأكل ألذ الطعام الذى تخفيه أمه عن شقيقاته ، ويلعب ، ويقضى زمنا طويلا مع الكمبيوتر والأنترنت والرحلات والدروس الخاصة ، وكل ماحرم منه جيلنا يتوفر له ، هل تذكر زميلنا الذى عقد عزمه على كلية الهندسة ، ولم يفُتَّ فى عضده بخل أبيه عليه حتى بغطاء ثقيل .بديلا عن البطانية العسكرية الكثيرة الثقوب،.التى كان يخفيها تحت سريره ، وقت أن كان يزورنا غريب عنا بمسكننا أيام الجامعة ؟ لو توفرت لنا أيامها ما يتوفر لهؤلاء الأولاد الآن ،لكنا كسَّرنا الدنيا ، أقمناها وأقعدناها ، أليس كذلك
كم تمنيته جادا خشنا فى مظهره ، يجهر بالحقيقة التى يراها مهما كلفه صوته من مشاق ، كم تمنيته يقود تظاهرة ، يحرض أبناء جيله على توخى الحذر من الطوفان القادم . شقيقته الصغرى ثالث أيام احتلال جنين فى الضفة الغربية . حملتها زميلاتها ، وردات جميلات ،حناجرهن لاتتسع إلا لحبات السمسم ، زعقن خلفها بصوت لم ينضج بعد ، تستبدل رغما عنها حروف الراء لاماً، ليصل الصوت هادرا إلى طفل الأرض المحتلة المنهوبة
إرمى طوبة بعد طوبة
المعركة على طول منصوبة
يمكن طوبة تصح وتعد ل
كل الأوضاع المقلوبة
وجاءت مساء غاضبة متجهمة ، ولما سألتها أمها عن سبب ذلك . قالت : إنها لم تر عساكر يطاردونهم بالهراوات، ولا خراطيم مياه كالتى تراها فى التليفزيون تندفع فوق رؤوسهم كيف بالله عليك تنمو الجدية برأس شقيقته الصغرى ،وهو لايعبأ سوى بمباهجه الصغيرة ؟
انا لا أشكو ، لكنه اعتراف بالحقيقة . فماذا أفعل مع هذا المدلَّل الوحيد على شقيقات ثلاث . صغراهن تبهج الروح لذكائها المبكر وجديتها التى لا تناسب جنسها او عمرها ؟ . أمرى إلى الله وحده
n ياصديقى . استعن بالله -كما أنت - دائما على بلواك ،فأن تحلم بصوت مسموع فهى علامة عافية بنفسك ، إنها أحلام اليقظة . تلك التى حفظت لك توازنا فى بحر الحياة الهائج ، وما مصيبتك فى ولدك الوحيد المريض إلا وقود عزيمتك التى لم تلن ، وروحك التى لم يخب منها صهيل الأمل ، برغم عقدين من العمر مضيا ووحيدك فى المنطقة الرمادية مابين الحياة واللاحياة ، وانت بها قانع وصامد خلف زوجة تقودك إلى رضى وطمأنينة لا تنطفىء أبدا ، وافرح بصغرى بناتك التى تراها تعيد سيرتك الأولىإن كنت هكذا تريدها

///////

.* الأبيات لشاعر مصرى صديق وردت على صدر ملصق كبير أسفل صورة طفل فلسطينى يرمى لصوص داره بطوبة ، والملصق معلق على شباك سرير صغرى بناتى الثلاث .

الاثنين، 1 أكتوبر 2007

كلام مصباح ابن عمى




دى قصيدة بالعامية للواد مصباح المهدى .. إبن عمى ، ولإنه ماشى فى سكة الغضبانين
فهوشاعر مهم جدا وفعال
ودى مش القصيدة كلها

****

( 3 ) حلقـي مرار

سكت الكلام
" .. والبندقيه اتكلمت "
شالت وحطت والبَلَهْ سِمَة الوشوش
تصريح مؤقت بالكلام
ف حدود ما تسمح به الوحوش
تقدر تجيب إذن التفافي منّهم
تخرج على حسه الجرايد
والمظاهرات للطريق
تصريح مؤقت بالقرف
ولو ان عار اللي احنا فيه
ما ينضفوش غير انتحار ،،

(4)
منعوك تنام جنب المَرَهْ
راجل
عليك انك تمدّد جنبها
جثة مَرَهْ
وتقول
سلام ،،

(5)
معنى السلام
إنك تسيب مَرَتك لهم
أو تلقى تانى ف وشهم
جوع لك كمان ،،


(6)
حبلت بك الأرض
اللي فتحت للغريب رجليها
جاب من بطنها
أراجوز غريب
يسكت بكام
يفرد قفاه عارف بكام
لو قال كلام باهت
شبه وشُّه الكلام
عارف بكام ،،


(7)
الكلمه مومس
جرّبت أشكال كتير
شالت وحطت من عرق
يطفح به بير
مترف أنا لو قلت
مُرّ
لو قلت
طعم الحلق مُرّ
حَدّ اللي جاي قاطع
وحَدّ الذكريات
يا مين يدخلني ف بيات
بره الزمن ؟

(8)
صدام حسين
آخر جدار مجنون
وهـوّه يحِلّها غير الجنون ؟
صدام حسين
يعني استحاله تعيش جبان
أو تنحني للأمريكان
ممكن يهدّوا الدار عليك
أو يقفلوا كام باب عليك
لكن بتفرض كلمتك
فرضت إديك العريانيين
صوت العراق
ولا هَـزّ نخله من العراق
يوم القيامه
يوم ما خشِّينا الجحور
ولعنّا دين صدام حسين

(9)

على دكتك مستِّنى دور
أو طاقه يدخل منها نور
بدر البدور مش فى الحساب
آخرك من الأحلام جواب
يدِّيك أمل إنك تدور
حتى اللي عايز يبقى تور
مستني دور
آه يا بلد
" ثاوٍ على صخرٍ أصمَّ
وليت لي
قلباً كهاتيكَ الصخورْ
"

الأحد، 30 سبتمبر 2007

عاتبنى عمرى بالابتهاج


عاتبنى عمرى بالابتهاج


التاريخ أستاذ يطرد التلامذة من درس علم الاجتماع، إذا لم يحفظوا دروس الجغرافيا جيداً... والأدب استاذ يبتسم*


لتلامذة درس الثقافة، إذا نجحوا في فهم التفاعل بين الأدب والفن والسياسة والاقتصاد

من يطلق النار على الماضي يرميه الحاضر في أقبية السجون، ومن يطلق النار على الحاضر يترصده المستقبل بميزان العدالة والعقاب

* تحتاج الجرثومة الصغيرة الى خمسين دقيقة لتعبر من رصيف الشارع الايمن الى رصيف الشارع الأيسر، ويحتاج الإنسان الى خمسين عاماً ليعبر من رصيف التهور الى رصيف الحكمة، وتحتاج شجرتى الى خمسين قرناً لتبلغ نشوة موتها الدهري

* عطش اللوحة الى ريشة الرسام كعطش الورقة البيضاء الى محبرة الكاتب وكعطش خشبة المسرح الى عرق الممثلين.
* انفخ مشروعك بهيدروجين التفاؤل، يرتفع في الأعالي منطاد الإنجاز، وانزل دواليب الانتباه في وقتها، تهبط طائرة النجاة على مدرج المطار بطمأنينة وفرح وسلام
.

* كن سندباداً عند الصباح، وقاضياً لقضاة بغداد عند الظهيرة، وشهرياراً متصالحاً مع شهرزاد عند المساء.


* هل تعيش الحرية مصفدة اليدين داخل زنزانة؟ وهل تدق ساعة الانتظار بانتظام داخل قبر؟ وهل رأيت قوس قزح داخل سجن؟

* في متاحف التاريخ، ومن أجل أن تزد هي منحوتات الزمن بالبهاء والجمال، يتعامل منشار المستقبل مع حجارة

الحاضر بنجاح، ويتعامل إزميل الحاضر مع صخور الماضي بمهارة واتقان

* هل ترغب السلحفاة في امتلاك سرعة الغزال؟ وهل ترغب السمكة في امتلاك مهارة الصنارة؟ وهل يرغب الثعبان في امتلاك مخلب النسر وجناحيه؟ وحده الإنسان يرغب في امتلاك كل هذه المهارات. إذ لا حدود لاطماع الإنسان

* الذين جعلوا سقوط الطاغية عيداً رسمياً للحرية جديرون بأن يجعلوا سقوط الجهل عيداً رسمياً للتنوير. أما الذين جعلوا سقوط العدالة عيداً رسمياً للإستبداد، فليس جديراً بهم أن يجعلوا الإنفتاح عيداً رسمياً

إذا انبلج فجر «الأنا» منبثقاً من شفق «الأنت»، شع صباح «الهوا» مضيئاً دنيا «النحن

إذا امسكت بذيل شيطان الأنانية وربطته الى عمود العقاب، فلسوف يدلك على وكر شيطان الغرور والإستبداد.

كما لا تغادر اللآلئ أصدافها إلا على ايدي الغطاسين، كي لا تلتهمها أشداق السردين فتختنق بها، كذلك لا تأكل القطط طعام الأرانب والغزلان، كي لا تلتهمها أنياب النمور والذئاب، عقابا على تعديها على ناموس البيئة ونظامها المدروس.