ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

الأربعاء، 28 مايو 2008

هند تتنفس الدمع وأنا عاجز عن التقاط قطر دمعها.. وااأسفى




يتنفسها دمع

قصة / هند جودة


تتنفس الدمع وهي تبحث عن ثانية تفهم أنها لا تستطيع العبور دون يديه، ثم يتنفسها الدمع كأنه الوحيد الذي استطاع أن يفهم، لازالت تحاول القفز عن إحساسها بوجوده رغم أن كل شيء يؤكد أنه رحل .. رحيل اللاعودة ، ذلك الرحيل الأخير ذو الخط الشعاعي الذي له نقطة بداية تعني النهاية..
تحاول أن تقتنع بأنها لن تصحو ذات إغماضة ٍ لتناديه ويجيب، وأن صوتها سيظل حين يلفظ حروفه يخرج ليعانق فقط الفراغ والصمت..
هو الذي اكتشف مناطق الفرح والحمّى! والذي جعل من الليل نهارات بنجوم عينيه، وجعل من النهار أمنيات تتقن الحلم، وتحفل بالورود الجورية واقتناص الضحكات، تسمع صداها وتتلفّت بحثا عنه وهي تدرك أن ذلك البحث عبث، وتترك الغصة تتكوّر في حلقها..
آه..لو
تنطق وتعرف أن الآه لا تجدي برفع كاهل التعب ثانية عن الصدر وأن تلك ال "لو" لا تقدر على إعادتها لرحم الضباب قبل أن تصطدم بوجوده وهي مغمضة ٌ وترى جيدا أنها تلتصق بها نخاعا لنخاع..!
وتكرر لذاتها ما قالته طويلا وانتظرته طويلا لو أنه منحها طفلا يعشش في قلبها قبل رحمها
لتشير إلى صورته حين يكبر وتقول هذا الذي جعلك تتكون قبل غيابه الأخير
تحاول أن تكفّ عن تجرّع فقده، تحاول الاستمرار في حمل الحلم، تحاول أن تصدّق، أن تتوهم بأنه سيطرق الباب بعد قليل حاملا قلبه وابتسامته وغمازتين تصنعان واديا تودّ لو تنغرس فيهما وينتهي الأمر، لتصبح جزءا من ابتسامةٍ ملتئمةٍ فيه...!
يرهقها غيابه الذي لم يأت به بعد!
غادر دون وداع، كانت تنساب كل يوم وليلة في بحيرة روعته الوادعة، لم يترك لها هذه المرة علامات على الطريق لتلحق به، لم يترك لها وقتا للتلويح له وهو يركب قطار الراحلين، بكل عفوية ككل شيء فيه، جاء الغياب عفوياً..
لم يترك لها طفلا ينمو داخلها ويتحرك ليحرك قلبها، أو يرفس لترفس حزنها المقيت..
لو أنك زرعت في أرضي غرسا يحمل ملامحك وصوتك وغمازتيك، وشعرك الليل الذي لا مدى لعتمته...
تترنّح في كأس عينيها دمعة، تتركها لمجرى حُفِرَ في وادي الخدين، وتعود لإرهاق الذاكرة...
جاءوا لي بخبر موتك الحيّ، وأنا أعدّ لك قهوة المساء، لم لم تشرب قهوتي في الساعة السابعة، ساعة عودتك ووعدك قربي بأن تأتي؟!!
لا زالت قهوة السابعة تعدّ ويشربها صبارّ نبت في فناء المنزل الخلفي بين البرتقالة والزيتونة في تلك المساحة التي تركتها فارغة وكأنك عقدت معها عهدا سريّا لم أعرفه أبدا إلا صباح رحيلك حين شقّ الرمل أخضرٌ يحمل شوكه...!!
عرفت أنك ترى وتعرف بقلبك، ربما بحدس الشهداء، أنها ستشرب قهوتك لذا تركتها دون جورية بيضاء طالما طلبتها منك هناك.. وكما شربت الأرض ملامحك ، يشرب ملامحي غيابك..
بارودتك لا زالت تعلق إصبعي على زنادها كلما فاض بي الشوق للمس أصابعك!!
هل يكفي أن أشتاق لك حدّ الاحتراق كي تأتي؟
كانت الطلقة وهي تقصد قلبك لا تتوه عن قلبي وكان عرقك في كل ليلة يركض بين احتشاد أصابعي فوق جبينك فيم ثورتك تركض داخل قلبك تجاه سوادهم...
هل لا زلت تمارس الركض، وتشحذ البارود بالرصاص ويعرق جسدك؟؟
قل لي من يمسح عن جبينك عرقه الآن؟!
دقت السابعة يا سيدي .. وها أنا أسكب فنجان قهوتك إلى جذور خلف فناء المنزل تشبه غيابك وذكراك.. أشواكها كثيرة، ولاتبخل بثمرٍ حلو

28/3/2008
الثالثة فجراً

الأحد، 18 مايو 2008

صباحية الخيول قصة من قصص ظهيرة اليقظة


صباحية الخيول
ابراهيم جادالله


فى الصباح الباكر المغمور بالصقيع الكثيف حين تندحر محاولات الشمس فى اختراقه ، صهلت خيول بالساحة التى تحيط بها البيوت المطوية فى الدفء والصمت، وتسمرت أقدام عيال صغار ذاهبون إلى مدارسهم، يبلل الندى شعورهم ، ويلسع البرد أجسادهم النحيلة ، وصلاح ابن محمد بهجات فى معطفه الخاكى الذى استبقاه من عهدته العسكرية قبل تسريحه من الجيش يمشط ظهر حصانه المتورم الركبة ويتحسس كفله وذيله براحة يده ، ويرمى رأسه المحشورة فى طاقية الصوف وتلفيحة بهتت أزهارها على رقبته ، ويطبطب على صدره ، ويكاد يهم باحتضانه ويطوق رقبته الممدودة بذراعيه إعجابا وطربا لفتوته ، فهاهو قد هم وانتفض وشمخت رأسه ورفع شفته العليا فبانت أسنانه الغليظة يتساقط منها لعاب برسيمى بعد تشمم مؤخرة مهرةالسعيد رشاد المقيدة الأرجل والممسك هو بلجامها وهو جالس القرفصاء تحت رأسهاالمنتشية بفعل الإحماء الغريزى، يدعك أذنيها وشعر رقبتها وهى هادئة ساكنة مستقرة فى توقع انتشاء المواقعة من حصان صلاح ابن محمد بهجات ، وعلى غير عادتها الجامحة الشرسة ، بينما راحت تفتح فكيها وتغلقهما فى انتفاضات شبقية ،و لعابها يسيل من فمها خيوطا ، وذيلها المنتصب لأعلى يكشف ما بمؤخرتها منتفخا على غير عادته ، ينقبض وينبسط على سائل تجمع كدموع غليضة أسفله ، وعاد صلاح يهمس فى أذن حصانه ويطبطب على رقبته وقناة ظهره بمودة بالغة واستعطاف رفيف ويغمز من لجامه بحنو لتهتز لها رأس الحصان المتجهة نحو مؤخرة مهرة السعيد رشاد. فيعاود الحصان دفن رأسه بين فخذيها صاعدا ببوزه ومنخاره لأعلى المؤخرة .فترتعش شفته السفلى فوق أسنانه ، ويحمحم ويجفل بعيدا عنها ،فيعاود صلاح غمزلجامه للأمام محفزا ومطمئنا ومشجعا ،بينما حمحمت وصهلت خيول أخرى بالساحة مربوطة إلى عرباتها أتى بها أصحابها مساندة ومباركة ، طرد صلاح تنهيدة من جوفه تنم عن فراغ صبره . لما أفلحت الشمس فى التسلل ، وبان التماع النوافذ المبللة بالصقيع وذؤابات العيال الصغارالمترقبين وصحابته المقرفصون أمام خيولهم،و بينما كانت هى تقوم بفعل الانقباض والانبساط من الخلف تحت ذيلها المنتصب وحركة أشداقها التى تسارعت ،فاجأ الحصان المتورم الركبةالجميع ، واعتلى ظهر المهرة المستكنة ، وبروز غليظ من بين خلفيتيه أسفل بطنه مصوب فى اتجاه صحيح ، فزعق صلاح ابن محمد بهجات منتشيا وهو يدعك كفيه

: _ ؛؛الله أكبر .. الله أكبر .. صل على النبى .. شد ياواد شد .. ياللا يابركة؛؛
انتفضت مؤخرة حصانه انتفاضات سريعة متلاحقة، وهم السعيد رشاد يأخذ رأس مهرته فى صدره ويحيطها بذراعيه ، ساعتها سقطت بجور قدميه من السطح المجاور دجاجة دائخة ، كانت تضرب بأجنحتها تراب الساحة، وقد استرعى انتياه الملتفين حول السعيد ومهرته امرأة رمت بصدرها إلى الجدار الذى يلف سقف دارها بأعلى ، متدلية الرأس ، غائبة تماما عما حولها حين كانت تتابع مايجرى أمامها بتلصص ، فتغامز العيال متضاحكين مهرولين نحو مدرستهم ، ودبت حركة نشطة بالساحة حينها ، ولما كان بعض من رجال يهيئون عرباتهم وخيولهم للمغادرة ، كان صلاح يحتضن رقبة حصانه منتشيا باسم الوجه ، والسعيد رشاد يسكب ماءا باردا من علبة سمن قديمة فارغة فوق مؤخرة مهرته.و تتحول حمحمات الخيول الأخرى إلى صهيل ، والشمس كانت تملأ الساحة

السبت، 17 مايو 2008

الواد مصباح ابن عمى كاتب قصيدة حلوة خالص






تمن يومك


مصباح المهدى













عشان تقدر تعيش يومك
وتكبر يوم
تاكل بعضك
ماهوش بالضبط تاكل كل يوم حته
وباسم الله تمد إيدك
عليك إنك يكون لك حظ في التوضيب
نفر دقّاق .. نفر تشوين
نفر يقدر يجيب الصخر بالوادي
مافيش حاجة اسمها راضي ومش راضي
مافيش حاجة اسمها تعبان
تعبت تموت
) دراعك مش دراع خلّيك
وصدرك دَوّبه التسليك
بلاش منّكْ (
أنا كويس يا ريس بخت
جوايا اللي جاع قادر
على الشغل اللي مش توبي
وانا من توب قديم فَضْلَه
وع الفضله أنا عايش
عشان تاكل هتتاكل
ومن لحمك هتطلع بالمرق والعيش
ما دام عايز تعيش ..
باسم الله مد إيديك
ولو عايز تموت ..
اعمل حساب بكره :
كفن ..
أجرة مغسّل ..
ندّابين ..
تربه
ورسم مرور على الجامع
وجامع يعني زي الناس عمل مره
مادام عايز تعيش يومك وتكبر يوم
تاكل بعضك
ماهو مش بالضبط تاكل كل يوم حته
وبسم الله تمد إيديك

الجمعة، 16 مايو 2008

هدى السعدى صديقة سكبت الأمل بروحى

هدى السعدى صديقة سكبت الأمل فى طريقى ذات نهار وغابت ، ومازلت ورفيقتى كلشان البياتى نرنو لأفقها البعيد علها تشاركنا فرحة صدور روايتنا المشتركة ( إيميلات تالى الليل )عن مقاومة أهلنا بالعراق للإحتلال قريبا من دمشق والقاهرة
تحية لمقامك ومستقرك هدى الحبيبة
ونتطلع برجاء إلى عودتك





http://www.princeofpoets.com/popup.php?url=http://www.princeofpoets.com/admin/videos/huda_5-20070825-021842.wmv



هذا دمي
عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداء

هذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل ِ الشاحبِ المتكدّم ِ
المزرَقُّ تحت الجفن ِ فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِ
و على فم ٍ ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ)
هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفني
وهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي ..
هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي

هذاجزء من قصيدتها تسمعونها بصوتها هنا وتشاهدون حضورها الباذخ

الخميس، 15 مايو 2008

الأبنودى وبغداد ونحن



هنا


عمنا الأبنودى يطرح بغداد أمام الذاكرة

وهو حين يمارس مهارة الحفر عبر الذاكرة

فإن صوته الذى هو إطار الشجن لشعره يعمق فينا حجم مأساتنا



الأحد، 11 مايو 2008

الهوس المجنون للعدوان وكبف يتحول إلى عقيدة مقدسة


كيف يتحول الهوس المجنون للعدوان
إلى عقيدة مقدسة

ابراهيم جادالله

إن كل متتبع ومتابع لوسائل الدعاية والإعلام يلاحظ الكم الهائل من الأخبار التي تحاصر المرء بسيل من "المعلومات" ذات الصلة بالأعمال "الإرهابية". وأصبحت كلمة الإرهاب عادية الاستعمال شأن الكثير من كلمات الدعاية والإعلان. بل أنها تحولت إلى "الكلمة الحلوة" التي أخذت تزيح كلمات الثورة والانتفاضة والحرية التي كانت تطرب لها الآذان قبل عقود. وهو أمر يشير إلى تغير عاصف في المزاج الإعلامي من جهة، والى بروز ظاهرة مثيرة تجمع بقدر واحد العقل والجنون فى وعاء واحد من جهة أخرى.
فالإرهاب المعاصر يتحصن برؤية "عقلية" لا عقلانية فيها، تقوم أبنيتها شأن الكثير من النزعات العصابية، على يقين جازم بتمثل الحق والحقيقة. وهو الأمر الذي يجعل منها قوة شأن كل تيار جارف وسيل مخرب برغم ما فيه من مياه هي مصدر الحياة! وهي المفارقة التي تطبع في الواقع مضمون الحركات الراديكالية جميعا على امتداد التاريخ البشري.
فالعمليات الإرهابية المعاصرة التي تقدم أرواح "الشهداء" المعجون بدم الأبرياء (كما يجري في العراق على سبيل المثال)وأفغانستان قبلها ، وحاليا باكستان هي الصيغة الجلية لبلوغ العقل الماكر "تكنولوجيا" الخداع الأصولي. والقضية هنا ليست فقط في أن الأصولية بحد ذاتها وهم متكامل في منظومة العقائد العملية للراديكاليات الإسلامية المعاصرة، بل لرذيلتها السياسية القائمة في تحويل الهوس المجنون للعدوان إلى "عقيدة مقدسة". أنها تحول ما يسمى بتجاوز عقدة الخوف وغريزة البقاء وما شابه ذلك من تأويلات إلى"دليل" على ارتقاء "المقاومة" و"التحدي" إلى مصاف النموذج الأمثل للإرادة الإنسانية. هذا ما لاحظته من خلال تحليل نماذج كثيرة كنت أقترب منها بالحوار عبر الإنترنت ، وأنا بصدد كتابة روايتى المشتركة عن فعل المقاومة العراقية للإحتلال الأمريكى أنا وزميلتى العراقية كلشان البياتى، وهي تأويلات تتطابق من حيث مضمونها الفعلي مع واقع الاستخفاف بالعقل وبمعنى الشهادة والتضحية والإرادة الإنسانية.
وقد لا حظت بكثير من يقين أن القضية لا تقوم فقط على أن الإرهاب الأصولي يدفع فكرة التضحية والشهادة إلى الأمام ويجعل منها مضمون العقيدة المقدسة، بل لما فيه من استغلال بشع لرهينة الفتوة. وفي هذا يكمن سر "العقل المدبر" لجنون المآرب السياسية.
إذ أننا لا نرى ولا نسمع ولا نشهد زعيما سياسيا لحركة إسلامية تدعم العمليات الانتحارية قد اقدم على واحدة منها! أن ذلك لا يتضمن دعوة للقيام بهذا النوع من الأعمال، وذلك لانعدام قوة الدليل المنطقي فيها بحد ذاته، إلا انه مؤشر على فاعلية العقل الماكر في استهواء الروح الكفاحية والرومانسية العكرة في فتوة الشباب، أي كل ما يصنع ثقافة الموت الأصولية التي لا تعني الحياة بالنسبة لها اكثر من هبة قيمتها تكمن في التبرع بها "لرب الأرباب"! وهو تبرع يتنافى مع فكرة الخلق الإلهي والرعاية الربانية والرحمة الإلهية وفكرة المعاد والوعد والوعيد. باختصار أنها تتناقض مع مضمون الفكرة الإسلامية عن معنى الحياة وإشكالية الموت. لكن حالما تصبح الدعاية الأصولية ناطقة باسم "الحق المقدس" فان الله والقرآن والسّنة يتحولون إلى ألسن مهمتها البوح بالتأييد التام واليقين الجازم بصحة ما يجري!
إن انحدار الرؤية الأصولية صوب التطويع التام والشامل للمقدس هو عين الجنون السياسي الذي لا يمكنه تجاوز عقبة إلا ويصنع ما هو اشد منها. وهي عملية نتيجتها النهائية الاندثار الحتمي بعد أن تكون قد أرهقت المجتمع والدولة والفكر بتضحيات لا معنى لها. بعبارة أخرى، إن مفارقة الإرهاب الأصولي تكمن في تأسيسها فكرة الشهادة والتضحية التي لا تتعدى في الواقع سوى إعادة إنتاج القتل والتدمير والتخريب، بمعنى إفقاد العقل من كل أبعاده العقلانية عبر تحويله إلى إيمان متعصب عصابي عدائي. وهي النتيجة التي يؤدي إليها التطرف والغلو، كما انها النهاية الحتمية للحركات الراديكالية المتطرفة.
1. فمن حيث هو ظاهرة اجتماعية سياسية وأيديولوجية، يرتبط الإرهاب الأصولي ارتباطا عضويا بنفسية وذهنية التطرف والغلوّ. وهو ارتباط له نماذجه التاريخية العريقة والعديدة. إلا أن خصوصيته تقوم في كونه الرد الضيق على ضيق الأصولية السائدة أو "أصولية" الأنظمة الاستبدادية. وبهذا المعنى فان لكل أمة وثقافة في مرحلة من مراحلها مستويات ونماذج من التطرف والغلو، ومن ثم نماذج ومستويات من "الإرهاب الأصولي" المناسبة لهما. ذلك يعني أن "للإرهاب الأصولي" مظاهر على مستوى الدولة، وأحيانا على مستوى الأمم وأحيانا على مستوى الأحزاب والحركات والأفراد.
2. وبغض النظر عن تباينها الشكلي فان ما يجمعها هو جنون الإرهاب. بمعنى فقدان الأوزان الداخلية الصانعة فكرة الاعتدال وضرورته المادية والمعنوية للفرد والجماعة والأمة والدولة والثقافة. وليس مصادفة أن تنغلق الحركات الإرهابية مع مرور الزمن على نفسها وتتقوقع في هيئة كيانات مريضة أسلوبها الوحيد للاستمرار هو الاندثار أو الذوبان في أمراض معدية جديدة. من هنا طابعها الضيق وانغلاقها التاريخي وعجزها عن تقديم بدائل إيجابية. وليس مصادفة أيضا أن تجري إدانتها التاريخية والسياسية والفكرية والأخلاقية والقانونية. إلا أن قدرتها الحالية على البقاء ضمن "حضيرة الاسلام"، بل التأييد الهائل لها من جانب "الشارع المسلم" والمؤسسات السلفية هو النتاج الملازم لفقدان الاعتدال العقلاني في العالم العربي على مستوى الدولة والمجتمع والثقافة. وبالتالي انحطاط الدين أيضا بوصفه القوة الجارفة في تيار الأصولية المعاصرة وإرهابها المنظم!
3. لقد شكلت الرؤية الإسلامية في مراحل ازدهار الحضارة الإسلامية وسطا طاردا للغلو والتطرف. من هنا سيادة فكرة الوسط والاعتدال التي ارتقت إلى مصاف العقيدة الكبرى والجوهرية للإسلام بحيث جعلت من "الأمة الوسط": نموذجها الأفضل في الوجود. وفيها كانت تتجلى عقلانية الثقافة الإسلامية في موقفها من التطرف والغلو. وهي عقلانية وجدت انعكاسها المتنوع والمتباين في مختلف الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية والاجتهادات الفقهية والسياسية. وهي اجتهادات كانت تسعى للبرهنة على أن المقصود بالاعتدال هو العدل. وهو الشرط الضروري الذي كانت المدارس والفرق العقلانية الإسلامية تضعه في تقييم الأفعال السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات والسلطة والدولة. وهي ذخيرة تبعثرها الأصولية الإسلامية المعاصرة في إرهابها الذي تتطاير في اغلبه جثث وأرواح المسلمين أولا وقبل كل شئ. وفيما لو وضعنا هذه الصورة الأدبية بعبارة سياسية صريحة، فإنها تعني ما يلي: إن الإرهاب الأصولي يحطم في أقواله وأعماله ونياته قيم العدل والاعتدال. وبالتالي فانه لا يصنع في الواقع سوى جثث فارغة، أرواحها هي عين الديناميت المتطاير مع صفائح الحديد وآلام الأبرياء وأحزان الأمهات.

الجمعة، 9 مايو 2008

بلسم الروح مجيئك يسبق النور


يا الحاملة بخور القلب

كيف للقلب أن يطوى عليك شغافه وقد رقد بين يديك؟

كيف لى إعلان بهجتى بروحك التى فاجأتنى ببلسمها المرطب للروح؟

أهدتك صفية شقيقة روحى قلبا من زمرد

وأهدتنى عبق زهورك

فكنت بلسما لجراح عمر لم تتخثر سوى به

أفديك عمرا

وأمنحك روحا طابت ببلسمك الموغل فى شرايينها
تحية لك وأنت بجوار رمز كرامتنا العربية الحقة

الاثنين، 5 مايو 2008

من قصص ( ظهيرة اليقظة) -- المتولى والكلب

المتولى والكلب

فى نفس اللحظة من كل ليلة،وبنفس المكان الذى هو نهاية حارة ضيقة من بيوت طينية واطئة متلاصقة متقاربة الأسطح على الجانبين لا يكاد ينفذ منها ضوء قمر،يتوقف كلب أسود،رغم استقامة جسده واستدارته وضخامة رأسه المسحوبة ببروز يشبه حبة الكمثرى الكبيرة وأرجله المرتفعة المليئة بالشعر،إلا أن واحدة من عينيه مطموسة ليس لها اثر، فقدها إثر منازلة حامية كان هو أحد طرفيها والطرف الأخر أولاد خالتك ستوتة الثلاثة الذين هدتهم مطاردته وأرقتهم الملاحقة له بعد تكرار هجماته الشرسة على فراخ أمهم المقعدة ،وتحت شباك واطئ يسقط أمامه ظل قش السطح الواطئ.وشريط رفيع من ضوء قمر يصنع ممرا لامعا وسط ظلامين بطول الحارة،وفى نفس اللحظة من كل ليلة،وبنفس المكان يتسلل جمعة سماوى الكلاب الأعور،القصير، الربعة،المدكوك باللحم من قهوة حماد المنحدرة عن أرض الحارة بالجهة المقابلة. يشمر جلبابه تحت إبطه وينزل تكة سرواله الطويل الخشن، ويرخى إليتيه الغليظتين إلى الأرض فتضغط ركبتاه القصيرتان على بطنه التي ليس بها أى استواء فتنفلت من أسفله أصوات ضخمة طويلة ومتقطعة، ما ‘ن ينتهي منها حتى يندفع بوله أمامه مكونا بركة صغيرة من ماء ساخن تتصاعد منه أبخرة نشادرية حارقة فى الأنف. فى نفس اللحظة،وبنفس المكان تواتت الرغبتان.فقد عبر جمعة الحارة الضيقة إلى الظل الذى يسقط تحت الشباك المواجه لباب قهوة حماد الواطئ،وكادت المثانة منه أن تنفجر ببوله فأنزل تكة سرواله وجلس قرفصاءه، وكان مثقل الرأس فى تلك الليلة لكثرة الأدخنة التي ملأتها،ورفع الكلب الأعور إحدى خلفيتيه،وصارت رأسه فى منتصف الحارة ومؤخرته فى الظل،واندفع بولهما،وكان جمعة وهو يستمع صوت اندفاعة بوله كالعادة يشعر ببلل ساخن على مؤخرته وفوق جلبابه الملمومة حول خصره، أفاق لها قليلا وأراد تبيانها باليد الخالية فارتطمت بمخالب الكلب الأعور، وطار الخدر من أوصاله والثقل من رأسه، وانتقض واقفا يتدلى سرواله بينما بوله يتطاير أمامه وعلى ساقيه ،وألقاه ترنحه على جبهتيه فوق حديد الشباك الواطئ أمامه،بينما اندفع نباح الكلب الأعور وهياجه،وطلعت صرخات المتولي.وما زال سرواله ساقط عند ركبتيه وطرف جلبابه ملموم عند صدره فازداد نباح الكلب وهياجه عندها،وأقدم فى فعلة غير مسبوقة واعتلى ظهر جمعة يجر جلبابه بأظافره من عند قفاه،وجمعة.يتشبث بيديه فى حديد الشباك الواطئ ولا يقدر إلا على صراخ مستغيث.