ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

السبت، 26 يوليو 2008

ماجد ينام باكرا أم يرحل باكرا ؟





ماجد ينام باكراً؟أم يرحل باكرا؟



ماذا فى قصة ( المعطوب ) لابراهيم جادالله؟



صورة من أرشيفى لماجد
قبل مرضه بسنوات
فى عربة قطار وحيدا
رنا شلهوب بيروت*



في كومة النعاس الذي يلف جداول الصحو وسبق الرؤيا
ووسط ضجيج المسافات ووهج الانتظار وصراخ لوجع ولادة حياة جديدة ، ليست كنسق تضاريس الروح .
يجيء الكاتب صديق العمر الطويل والألم الأطول ابراهيم جادالله من مصر متأبطاً دموع الحب والموت والرحيل السرى المتسرب فى الروح ،/ و الذي تربص بالجميل الوهاج ( ماجد / إبنه ) وأسره على غفلة من الحب والحنين والعناق والقبل.
ماجد الذي مرض منذ وقت.. فلذة من قمر، من شمس وحكاية، روح طيف أجنحته تطاولت الى (الفوق) حيث المدى سر الأوان والكون
متسع المرايا
ذاكرة وجد وشم على مسام الجسد.
ماجد الذى ينام باكراًفى قصة ( المعطوب) المنشورة بالصفحة الأد بية الشهيرة بصحيفة الأهرام القاهرية يوم الجمعة ثانى أيام عيد الفطر 11من ذى الحجة من العام 1425 الموافق21من كانون الثانى من العام 2005 ، هى مرثية الأب المكلوم لماجد المغادردوما.
الشاب اليانع الذي هوفي أعتاب الحقبة الثالثة من عمره، خرج قليلاً قبل مغيب الحقبة الأولى من زمن حضوره الدنيوى الشائك ، حيث كانت خارطة العرب مكانا يعج بالكثير من اصدقاء أبيه.. أراد ماجد أن يسلى أباه بالمدينة الفاضلة التي عاندها.
ترك وراءه كل ما طاولت أصابعه ، وهوى في طريق يحفظها كما ملامحه،لكنها خانته... تركته جسداً ممدداً في حطام المفاجأة التى أتته على طريق المرض المزمن فى المخ 0( المعطوب) هذه المرثية التي تؤبِّن الحلم و البراءة، والشرايين، والمولودة الجميلة الرابضة هناك على تخوم وجع الولادة لزمن يصيبه العطب ، أوهكذا تأمل الزوجة المخدوعة فى صبرها، تحتضن ماجد والحنين.
قصة هي المآب وتربتها عجين الوجود وجذر الحياة.
هي مرثية الأيام التي تختار فواجعها على غفلة دون إنذار او مساءلة، حملت الحكمة والسفر، خلعت جلدها المسفوك دمعاً والمسفوح بالوهن، وإرتدت اثواب الوهم في العمر وفي المسافة في المتاهة وفي الموت، في السلامة في سكون الليل الذي يلملم عن سغب الأنامل الحان الشجن. هي مرثية الهزيمة التي هى آخر نوافذ الرحيل ولا لقاء بعده.
مرثية الوقت الذي لا وقت لديه لينتظر أو ليعد بحلم آخر.
ماجدينام باكرا ًفى حكاية الذى سيعود حتما في الذاكرة وفى الوطن المطعون بسيوف ابنائه ، المعطوب هو الأخر ، أو كانه هو، والشمس التي ترنو من قرنة الكون الى كون تنسرح كينونته في مسارب السماء ومخارج الارض،0
( المعطوب ) كلمات من رماد ومن صباح وعصافير وشظايا وتجاعيد وأزقة. قيامة عدمية لوهم اليأس وولادة الحنين القاسى كالطوفان ، إعتراف سرابي ستارته رغبات مقموعة على شرفة الذات،حقائب رحيل الى اللاأمكنة، ومدن ورقية تنهار عند أول قبلة، إحتراق شجر في غابات البراكين، وصايا طفولة تنداح في أزقة العمر والايام في الروح في الوداع حيث يقول:
ما قال لك الأطباء أن لا أمل في شفاء وحيدك الذكر ، لأن نوباته من نوع عصي علي الدواء ، وأن تكرارها يجهز علي خلايا مخه واحدة إثر الأخرى ، وأن يوماً لن يطول مجيئه ، سيخرج فيه هذا المسكين من دنياكم كما دخلها .. من يومها ولم يهنأ وحيدك بطفولة كأقرانه ، لم ينعم بلذة استمتاع بحياة مثل من تتابعينهم يروحون ويجيئون ، أسلمت الأمر لله راضية ، وبإرادة صلبة يتفتَّت لها نسيج روحك في صمت ، راودتك نفسك الأمارة بكل طيب ، وبعد إنجاب بنتين خلفه ، أن تحملي في أحشائك ولرابع مرة ، علَّ وعسي أن تأتي بطنك بذكر ، يكون عوضا عنه وسندا لأخيه في شدائد العمر الآتي وحوالك الأيام ، وبرغم ميْلك الفطري لما طرحته بطنك من إناث ، وحين اقترب موعد وضع ما تحملين . كنت تستيقظين مبكرة من نوم ليلى متقطع ، تصعدين سلالم الدار ، تسبقك بطنك المتكورة علي حلم ووجع لذيذ ، وتهبطين ، ثم تعيدين الصعود ، وما تقلعين عن تلك العادة التي أوصتك بها جدتك لأمك إلا بعد أن يهدَّك التعب ، فتنامين ، وبأية ساعة يأتيك سلطانه .)
(، وما بين سكون مخادع لهذا الجسد وانتفاضاته ، تعود إليه نوبات من غيبوبة ساكنة ، لتذبل فيه الحياة ، فيروح الرأس ومعه الجسد في نوم عميق ثقيل ، فلا تري في هذا الكيان البشري المشع الملامح منذ مولده قبل أكثر من عشرين سنة سوى صوت أنفاسه . منتظمة ، هادئة ، حفية بأن تكون لشاب ، معافا لم يصبه ضرر ، وتخرج زفراته من فتحتي منخاره وقد تخلصتا – في تكرار النوبات – من كل ما كان يملأهما ويسدهما من مخاط ، وتظل إحدى لوازم هذا الجسد . في يقظته أو في نومه وهو راقد علي جنبه الأيمن دائما )
(وعندما عادت بها جدتك إليك مصحوبة بغبطة أختيها ، كنت ما زلتِ مستلقية وقد أغمضت عينيك ، تعضِّين بشفتيك في نوبات الطلق الأخيرة المخرجة للمشيمة ، وبرغم منك همست أن تناولك إياها ، لتضعيها عارية علي ثديك الدافئ ، وتغمضين جفنيك علي حُسنها ، وحٌزن النظرات الطالعة من الراقد بالسرير المجاور ، وفي حبتى عينيه تلمع بسمة شفيفة 0) .
يبقى ماجد ، هو جسد الأرض و ترابها و أشجارها ونباتها و دفئها وبردها، كل الأشياء الموروثة منذ زمن الولادة الاولى. والنطفة الاولى ، الصرخة، الضوء الذي شع في مرايا الكون، فكان الوجود والعدم وكانت رحلة الحياة على كف كرة تدور وتدور خارج العناق والولادة.، وخارج الحلم العصى.
إنه الحزن الذي لا يقدر المطر على محو آثاره ولا مستحضرات التجميل الغالية. يا للحزن الذي يترك آثاره على شرايين القلب. فتخفق منتفضة كالمضخة المنهكة ويهدأ حينها نبض الحياة. والوسادات مبللة بدموع كلمات ابراهيم جادالله الصامتة ، مرتين ، مرة أولى منذ أن ترك دنيا العرب الفلسطينى العاشق ماجد أبو شرار ، وكان ابراهيم قد واعده : أن يسمى إبنا له مايزال فى رحم المجهول بإسمه محبة وعناق نضال ، وقد كان ، ومرة حين أخبره ( ستيفن كير ) الطبيب الألمانى فى فرانكفورت : أن لا أمل فى شفاء وحيده ، ولو بعد حين ، هكذا يشعر ابراهيم بضياع ماجد ، وبنومه باكرا ، مرتين ، وهل يحتمل القلب – وإن كبر – كل هذا الألم مرتين ؟
ابراهيم جادالله، يمتطي لغته كما يمتطي حقيقة الأشياء.
يفلسفها على مدى التنفس والشهقة، هي لغة التشظي والبراكين والحرائق والآلام والوطن وطقوس الولادات، يجيء، الينا كاتب الأمكنة الحبيبة والدمعة الحبيسة والعصافير المهاجرة الى اكوان بعيدة، الى اللاأزمنة حيث شعلة الضوء فراش الدفء. والسماء قبة الصلاة.
ينام ماجد ابن ابراهيم جادالله فى قصته ( المعطوب )على خاصرة القرية ميمماً نظره باتجاه الإبتهال والنور، اصرار على استحضار الدموع والوجع.
دموعنا ووجعنا على ولد فقدناه منذ اعوام فى جبة مرض لعين ، ووالد فقد حشاشة الروح. الألم صعب وجميل ، فهو يحملنا الى عوالم نتلمس فيها مآبنا وبيوتنا المنتظرة على كتف التراب مروراً ببرزخ الحد الفاصل بين الارضي والسماوي وصولاً الى الابدية الساكنة عروج الروح الى الروح.المعطوب رسمت دخان إنفعالاتنا، لأنها الذات التى قالت للكلمة ان ترسم لهاث المطر. الكون يزلزل أبجدية الكلام...لا كلام بعد الآن في حضرةالمعطوب0
ملك،أقوى ، وحق لإبراهيم جادالله ان يكتبه
وحق له ان يرتاح بين حروفه.
حروفه الناطقة فى غيركلمات، غير نطفة حياة أرسلها لى عبر البريد:

لماجدالمرتقى فى الوجع المباغت **


لكً السمواتٌ كلها
ولى أرضُُ واحدة بعيدة
***
لكً الغيماتٌ كلها
ولى قطرة باردة عنيدة
لكً الأهازيجٌ أثيرة
ولى غنوةٌ بائسةٌ شريدة
لكً غيماتُ من الندى
ترسل فيضا فى قلبكً المدمًّـى
من ضوء وجه حوريةِِيباغت العاشقين
ينفذ من بؤبؤ الروح
يفكٌّ طلسم الوجع/ الفرح/ البلاد المسافرة

***
فيكَ يعلن الحداد على
حزنِ / أرقِ / كتابِ / وسادةِ / روحِ ميِّتة
باولا / ماجد أبو شرار / يمنى / كافكا / لوركا/ رامبو
يشق لكً من عٌريِه
قميصا/ صحيفة / حرفا تخثّر فى مؤخِّرته النداء المبهم
السؤال الملهم المرتجفُ
ويعوى فى وجه سكونِك :
أن هذى روحٌ شقٌّها الألقُ
لبلادِ لم تبتهج لكً يوما
وشقِّ لمقبرة تفتح جناحيها لعائديمارس اتِّزانه اليومى
ابتلع الأحقاف
فكان عبورُ الندى مكابِرا
*******************
فى بيروت *
كان الوجع ممزوجا بالفرح ونحن ثلة من أصدقاء لك نعانق حروف المعطوب وحروفك
==
لماجدالمرتقى فى الوجع**
مدخل قصيدة نثرية طويلة للصديق ابراهيم جادالله

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

صهريج السواقى بمدينة مكناس

صهريج السواقى بمكناس المغربية
**
المياه الساكنة
والسواقى الرابضة هناك
وأنا عندأسوارك أنشد الروح البهية
وأطالع صورتك يامدينتى الأثيرة فى مرآة روحى
مكناس
كم أحبك

الخميس، 10 يوليو 2008

الهوس المجنون للعدوان

كيف يتحول الهوس المجنون للعدوان إلى عقيدة مقدسة

ابراهيم جادالله




إن كل متتبع ومتابع لوسائل الدعاية والإعلام يلاحظ الكم الهائل من الأخبار التي تحاصر المرء بسيل من "المعلومات" ذات الصلة بالأعمال "الإرهابية". وأصبحت كلمة الإرهاب عادية الاستعمال شأن الكثير من كلمات الدعاية والإعلان. بل أنها تحولت إلى "الكلمة الحلوة" التي أخذت تزيح كلمات الثورة والانتفاضة والحرية التي كانت تطرب لها الآذان قبل عقود. وهو أمر يشير إلى تغير عاصف في المزاج الإعلامي من جهة، والى بروز ظاهرة مثيرة تجمع بقدر واحد العقل والجنون فى وعاء واحد من جهة أخرى.
فالإرهاب المعاصر يتحصن برؤية "عقلية" لا عقلانية فيها، تقوم أبنيتها شأن الكثير من النزعات العصابية، على يقين جازم بتمثل الحق والحقيقة. وهو الأمر الذي يجعل منها قوة شأن كل تيار جارف وسيل مخرب برغم ما فيه من مياه هي مصدر الحياة! وهي المفارقة التي تطبع في الواقع مضمون الحركات الراديكالية جميعا على امتداد التاريخ البشري.
فالعمليات الإرهابية المعاصرة التي تقدم أرواح "الشهداء" المعجون بدم الأبرياء (كما يجري في العراق على سبيل المثال)وأفغانستان قبلها ، وحاليا باكستان هي الصيغة الجلية لبلوغ العقل الماكر "تكنولوجيا" الخداع الأصولي. والقضية هنا ليست فقط في أن الأصولية بحد ذاتها وهم متكامل في منظومة العقائد العملية للراديكاليات الإسلامية المعاصرة، بل لرذيلتها السياسية القائمة في تحويل الهوس المجنون للعدوان إلى "عقيدة مقدسة". أنها تحول ما يسمى بتجاوز عقدة الخوف وغريزة البقاء وما شابه ذلك من تأويلات إلى"دليل" على ارتقاء "المقاومة" و"التحدي" إلى مصاف النموذج الأمثل للإرادة الإنسانية. هذا ما لاحظته من خلال تحليل نماذج كثيرة كنت أقترب منها بالحوار عبر الإنترنت ، وأنا بصدد كتابة روايتى المشتركة عن فعل المقاومة العراقية للإحتلال الأمريكى أنا وزميلتى العراقية كلشان البياتى، وهي تأويلات تتطابق من حيث مضمونها الفعلي مع واقع الاستخفاف بالعقل وبمعنى الشهادة والتضحية والإرادة الإنسانية.
وقد لا حظت بكثير من يقين أن القضية لا تقوم فقط على أن الإرهاب الأصولي يدفع فكرة التضحية والشهادة إلى الأمام ويجعل منها مضمون العقيدة المقدسة، بل لما فيه من استغلال بشع لرهينة الفتوة. وفي هذا يكمن سر "العقل المدبر" لجنون المآرب السياسية.
إذ أننا لا نرى ولا نسمع ولا نشهد زعيما سياسيا لحركة إسلامية تدعم العمليات الانتحارية قد اقدم على واحدة منها! أن ذلك لا يتضمن دعوة للقيام بهذا النوع من الأعمال، وذلك لانعدام قوة الدليل المنطقي فيها بحد ذاته، إلا انه مؤشر على فاعلية العقل الماكر في استهواء الروح الكفاحية والرومانسية العكرة في فتوة الشباب، أي كل ما يصنع ثقافة الموت الأصولية التي لا تعني الحياة بالنسبة لها اكثر من هبة قيمتها تكمن في التبرع بها "لرب الأرباب"! وهو تبرع يتنافى مع فكرة الخلق الإلهي والرعاية الربانية والرحمة الإلهية وفكرة المعاد والوعد والوعيد. باختصار أنها تتناقض مع مضمون الفكرة الإسلامية عن معنى الحياة وإشكالية الموت. لكن حالما تصبح الدعاية الأصولية ناطقة باسم "الحق المقدس" فان الله والقرآن والسّنة يتحولون إلى ألسن مهمتها البوح بالتأييد التام واليقين الجازم بصحة ما يجري!
إن انحدار الرؤية الأصولية صوب التطويع التام والشامل للمقدس هو عين الجنون السياسي الذي لا يمكنه تجاوز عقبة إلا ويصنع ما هو اشد منها. وهي عملية نتيجتها النهائية الاندثار الحتمي بعد أن تكون قد أرهقت المجتمع والدولة والفكر بتضحيات لا معنى لها. بعبارة أخرى، إن مفارقة الإرهاب الأصولي تكمن في تأسيسها فكرة الشهادة والتضحية التي لا تتعدى في الواقع سوى إعادة إنتاج القتل والتدمير والتخريب، بمعنى إفقاد العقل من كل أبعاده العقلانية عبر تحويله إلى إيمان متعصب عصابي عدائي. وهي النتيجة التي يؤدي إليها التطرف والغلو، كما انها النهاية الحتمية للحركات الراديكالية المتطرفة.
1. فمن حيث هو ظاهرة اجتماعية سياسية وأيديولوجية، يرتبط الإرهاب الأصولي ارتباطا عضويا بنفسية وذهنية التطرف والغلوّ. وهو ارتباط له نماذجه التاريخية العريقة والعديدة. إلا أن خصوصيته تقوم في كونه الرد الضيق على ضيق الأصولية السائدة أو "أصولية" الأنظمة الاستبدادية. وبهذا المعنى فان لكل أمة وثقافة في مرحلة من مراحلها مستويات ونماذج من التطرف والغلو، ومن ثم نماذج ومستويات من "الإرهاب الأصولي" المناسبة لهما. ذلك يعني أن "للإرهاب الأصولي" مظاهر على مستوى الدولة، وأحيانا على مستوى الأمم وأحيانا على مستوى الأحزاب والحركات والأفراد.
2. وبغض النظر عن تباينها الشكلي فان ما يجمعها هو جنون الإرهاب. بمعنى فقدان الأوزان الداخلية الصانعة فكرة الاعتدال وضرورته المادية والمعنوية للفرد والجماعة والأمة والدولة والثقافة. وليس مصادفة أن تنغلق الحركات الإرهابية مع مرور الزمن على نفسها وتتقوقع في هيئة كيانات مريضة أسلوبها الوحيد للاستمرار هو الاندثار أو الذوبان في أمراض معدية جديدة. من هنا طابعها الضيق وانغلاقها التاريخي وعجزها عن تقديم بدائل إيجابية. وليس مصادفة أيضا أن تجري إدانتها التاريخية والسياسية والفكرية والأخلاقية والقانونية. إلا أن قدرتها الحالية على البقاء ضمن "حضيرة الاسلام"، بل التأييد الهائل لها من جانب "الشارع المسلم" والمؤسسات السلفية هو النتاج الملازم لفقدان الاعتدال العقلاني في العالم العربي على مستوى الدولة والمجتمع والثقافة. وبالتالي انحطاط الدين أيضا بوصفه القوة الجارفة في تيار الأصولية المعاصرة وإرهابها المنظم!
3. لقد شكلت الرؤية الإسلامية في مراحل ازدهار الحضارة الإسلامية وسطا طاردا للغلو والتطرف. من هنا سيادة فكرة الوسط والاعتدال التي ارتقت إلى مصاف العقيدة الكبرى والجوهرية للإسلام بحيث جعلت من "الأمة الوسط": نموذجها الأفضل في الوجود. وفيها كانت تتجلى عقلانية الثقافة الإسلامية في موقفها من التطرف والغلو. وهي عقلانية وجدت انعكاسها المتنوع والمتباين في مختلف الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية والاجتهادات الفقهية والسياسية. وهي اجتهادات كانت تسعى للبرهنة على أن المقصود بالاعتدال هو العدل. وهو الشرط الضروري الذي كانت المدارس والفرق العقلانية الإسلامية تضعه في تقييم الأفعال السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات والسلطة والدولة. وهي ذخيرة تبعثرها الأصولية الإسلامية المعاصرة في إرهابها الذي تتطاير في اغلبه جثث وأرواح المسلمين أولا وقبل كل شئ. وفيما لو وضعنا هذه الصورة الأدبية بعبارة سياسية صريحة، فإنها تعني ما يلي: إن الإرهاب الأصولي يحطم في أقواله وأعماله ونياته قيم العدل والاعتدال. وبالتالي فانه لا يصنع في الواقع سوى جثث فارغة، أرواحها هي عين الديناميت المتطاير مع صفائح الحديد وآلام الأبرياء وأحزان الأمهات.

صباح حسنى تغلف صباحها بالندى ورائحة النارنج


وردة من ورود مدينة أصيلة المغربية
صباح حسنى
***


ذات صباح
قلت له:
صَبـاحُكَ سُكَّرْ وَزَهرٌ وَعَنبرْ
وَنبضـاتُ عِشْقٍ بِقَلبِيَ تَكْبَرْ
صَباحـُكَ ماءٌ فُراتٌ وَكَوثَرْ
وَرَشّاتُ عِطْرٍ بِعَيـنيَّ تُمْطِرْ
صَباحُكَ أرضٌ وَرَجْفٌ وَبَيْدَرْ
وَقَمحٌ خَصيبٌ وشَوْقٌ وَسُكَرْ

وقال لي:
صَباحِي صَباحٌ.. وَغَيماتُ زَهْرٍ
وفي كُـلِّ صُبـحٍ أحِبُـكِ أكثَرْ
كَعُصفورِ شَدْوٍ يُغَني بِفَجْرٍ
وَكانَ على الغُصْنِ بِالأَمْسِ يَسْهَرْ

فَقُلنا:
هُوَ الوَقْتُ بَيني وَبَينَكَ يُزْهِرْ
كَعِطْرٍ تَضَوَّعَ ريحاً فَبَشّرْ
كَيُنبوعِ طيْبٍ يُعَتِّقُ لَحْناً
على شَفَتَيْنا تَبَدّى وَأثّرْ

الاثنين، 7 يوليو 2008

وهل يجدى التمنى فى عودة الذى مضى؟

تشى غيفارا
صور وتقليعات


ابراهيم جادالله

ألا يندرج إحياء أسطورة تشي غيفارا في مثل هذه الحالة من اليوتوبيا بأثر رجعي؟ أليس غيفارا بطل الحارة اليسارية التي ولّت ولن تعود؟
لا، إنه لا يمثل حنينا، فقد تحول إلى مجرد تقليعة ديكورية. ورأيت صورته حتى على زجاج سيارة في دولة خليجية تباهى إبن شقيقتى بالوقوف بجوارها.
كانت الصورة في الماضي مثالًا لتمرد الشباب، لا يهمّ على ماذا، والرفض لا يهم بماذا أو ماذا. وعندما زال أذى غيفارا الحقيقي بوفاته، ولم يترك إرثاً برنامجياً أو ثقافياً ذا بال، أخذت حتى أحزاب شيوعية ممن كانت تمنع وتحذر شبابها من الإعجاب به في صفوف الحزب بتنبي صورته مثل «ماركة» أو «براند». عندما كانت لغيفارا أهمية ما، ولو كانت محدودة، كانت غالبية الأحزاب الشيوعية تحاربه وتحذر منه. وكنا في حينه نتمسك بأمثولته إلى درجة الأسطرة رمزاً للتمرد على المحافظين اليمينيين واليساريين على حد سواء.
في هذه الأيام استهلك الاستهلاك الرأسمالي كل الصور. احتواها، حوّلها إلى أليفة، إلى ديكور غير مؤذٍ. وطبعاً هنالك فرق، إذ يصعب استهلاك أصحاب مشاريع فكرية أو ثورية ما زال فيها نفس مؤذٍ حتى يومنا. أما غيفارا على أهمية تجربته الشخصية وإشعاعها فلم يكن صاحب مشروع فكري أو سياسي.
صورة غيفارا مثل صورة الأميرة ديانا على الكؤوس والفناجين وقمصان الـ«تي شيرت» وملصقات السيارات، نوع من التقليعة لمن يريد أن يبدو مختلفاً، وبما أنها تقليعة فإنه في النهاية لا يبدو مختلفاً.
شاهدت عبر الفضائيات ذات مرة مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً نقلت الفضائيات صورته يرتدي «تي شيرت» عليه صورة غيفارا.
- إنت بتكلم جد؟ فعلاشفتها واللا كلام عشان نواصل الكلام؟
- أبدا والله ، وكانت اللقطة بالقرب من حاجز اسرائيلى.

السبت، 5 يوليو 2008

ست سهير جوابك وصلنى ، وجارى عمل اللازم





أفندينا أنعم علينا بعلاوة



تجيب كيلو جبنة وعلبة حلاوة
آتاري العلاوة مجرد أتاوة
و احنا علينا الكلام اختلط
*****
عشان في البداية حسبناها خير
و قلنا نواية حتسند يا زير
و حسنة حتمنع بلاوي كتير
و كنا حقيقي في غاية العبط
*****
في لحظة افتكرنا ان لينا حقوق
و نمنا و صحينا لقينا الخازوق
و قبل اما حتى يا عالم نفوق
لقينا اللي لسه حناخده اتشفط
*****
أفندينا يعني في لحظة تجلي
تعطف تلطف و قرر يخللي
مساحة الغلابة تزيد ستة مللي
و ياكلو بدال التراب الزلط
*****
أفندينا أعلن صدور القرار
و قبل اما ينجح في أي اختبار
فوجئنا بزفة و مولد و زار
قصايد جرايد برامج يفط
*****
تؤكد بأن الحكومة بذكاء
و من حزمة واحدة قضت ع الغلاء
و لابد يبقى لدينا انتماء
و ناكل و نشرب و نلبس خطط
*****
عبال النمو اللي قالوا عليه
و حايشينه عنا منعرفش ليه
ماتلمح مكانا في مرة عينيه
و نقدر ندوق منه حتى نقط
*****
مادام كل حاجة تمام ع الورق
مفيش أي داعي عشان القلق
و لو مش مصدق خلاص اتفلق
ورقنا اللي صح وكلامك غلط
*****
و قاللي مواطن عليم بالخبايا
أفندينا قرر تزيد الجباية
عشان شعبه جاحد قليل الرباية
بياكل و ينكر زي القطط
*****
اذا الشعب صدى بفعل البارومة
حتعمل حسابه ف ايه الحكومة
وهي اللي جاهزة بكرباج وشومة
عشان لوفي واحدفي عقله اتخبط
*****
تعيش مصر دايما في عز و جمال
يعيش المواطن شديد الاحتمال
و آمن تماما من الاشتعال
و أقصى ما عنده ينكت فقط
*****

الجمعة، 4 يوليو 2008

سمير الفصيح جدا



المصرى كان فصيح


شعر/ سمير الأمير



**
خيبته العجب عجبان منه
سنين عجاف حشت سنه
سبع تلاف داهيه تجنه
وتبهدله وتشل اديه
**
بيقولوا كان فى الشكوى فصيح
وفى النكت قارح وقبيح
اصبح يخاف من همس الريح
والعسكرى مدد ف عنيه
**
من عهد مينا لأخينا
ابو بدله ميرى مخلينا
تايهين وناسيين أسامينا
قولى اسمك ايه؟؟
**
خايف يقول يطلع مطلوب
فى القسم ياخد بالمركوب
ويموت فطيس ابن المنهوب
والحق يطلع برضه عليه!!


**
وكلنا شرح صاحبنا
متعكزين على مصايبنا
وكل فرعون يركبنا
يسوقنا ويدلدل رجليه
**
واتارى مصر دى موروثه
مش محروسه
ملناش لا طور ولا جاموسه
ولا حتى حتة فسفوسه
واحنا اللى زارعين الكوسه
فى الموكوسه
و ياكلها البيه !!!!

الخميس، 3 يوليو 2008

باعثة الضوء فى دهاليز العتمة



تثمر دوما أزاهيرها طمأنينة ورغدا فى اللحظات الجافة

لم أر فى حياتى - برغم أنى بها أمضى لما يقرب من الثلاثين عاما - جسارة امرأة مثلها

تقود الرحلة كربان صامت لكل ثغاء الإبل وضجيج الراحلين والقادمين

بقلب تكدس بالمحبة واللين وجسارة مقاومة الإنهزام

لم أر فى حياتى امرأة أمام فداحة الفقد والغياب متماسكة صبورة مثلها

قلبها المكلوم منذ سبعة عشر عاما على وليدنا الوحيد ، مفتوح دوما على نوافذ البهجة التى تطل منها زهراتنا الثلاث

مى وميادة ويمنى

وما أكتملت فرحتنا بزهرتنا الأولى مى كعروس للغد ، وأم تعيد وتواصل إشعال مشاعل أم إلا بانتظار حفيد قادم

يتهيأ لصدر جدة بهية القلب

لك أم ماجد

زوجتى

ونبر أحلامى المتواصلة

كل العمر

كل الحياة

كل الرضا

من رب شاهد

وملهم لك الطيبة والرضا

الجمعة، 27 يونيو 2008

يااااااارب


يارب ساعدني على أن أقول كلمة الحق في وجه الأقوياء
وأن لا أقول الباطل لأكسب تصفيق الضعفاء

وأن أرى الناحية الأخرى من الصورة
ولاتتركني أتهم خصومي بأنهم خونة لأنهم اختلفوا معي في رأي

يارب اذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
وإذا أعطيتني قوة فلا تأخذ عقلي
وإذا اعطيتني نجاحا فلا تأخذ تواضعي
وإذا أعطيتني تواضعا فلا تأخذ اعتزازي بكرامتي

يارب علمني أن أحب الناس كما أحب نفسي
وعلمني أن أحاسب نفسي كما أحاسب الناس

وعلمني أن التسامح هو أكبر مراتب القوة
وأن حب الانتقام هو أول مظاهر الضعف

يارب لاتدعني أصاب بالغرور إذا نجحت
ولا باليأس إذا فشلت
بل ذكرني دائما أن الفشل هو التجارب التي تسبق النجاح

يارب إذا جردتني من المال فاترك لي الأمل
وإذا جردتني من النجاح فأترك لي قوة العناد حتى أتغلب على الفشل

وإذا جردتني من نعمة الصحة فأترك لي نعمة الإيمان

يارب إذا أسأت الى الناس فأعطني الشجاعة على الاعتذار
وإذا أساء لي الناس فأعطني شجاعة العفو

وإذا نسيتك يارب أرجو أن لاتنساني من عفوك وحلمك فأنت العظيم القهار القادر على كل شيء

الجمعة، 20 يونيو 2008

من قصص - ظعيرة اليقظة -




استحواذ

ابراهيم جادالله


لظهيرة جافة ، وفراغ الباص الضيق خانق ،والملامح متغضنة متألمة ، والمناديل بللها العرق ولوثها غبار يكمش الوجوه وتضيق منه الأنفاس ، والمقاعد الجلدية العالية الظهر حتى مؤخرة الرؤوس ساخنة تلهب الظهور وتجعل الجلسات عليها قلقة متوترة ، وضجيج المركبات وصياح البشر بالخارج يدوى فى الرؤوس ويعض فى تجاويف الآذان ، وعشر دقائق باقية عن منتصف النهار . موعد انطلاق الباص من محطته ، ولم نخرج من حالة الحصار الجهنمى تلك إلا قيلا عند صعود عجوز معتل الصحة ممصوص الوجه اللامع السواد ، شاربه الأبيض الكثيف المنزلق على جانبى فمه لا يستقيم مع عظام وجهه البارزة وطول قامته النحيلة كعود عباد شمس جاف ، وعروق يديه النافرة التى تقبض إحداها على وريقات بحجم كف صغيرة ، وبالأخرى مكبر صوت أزرق بفوهته المستديرة، مسح وجهه بطرف كم جلباب ناصع بياضه ، لا يشوبه غير عمامة خضراء باهتة، لا تستوى أبدا مع نسق هندامه، مسح فراغ الباص الذى فوق الرؤوس بعينين ضيقتي الحدقات متعبتين دامعتين ، ضغط بسبابته المصفرة الطرف لكثرة ماضمت على الأصبع الوسطى من سجائر على زر أسود بمكبر الصوت الذى رفعه ليصير مقاربا لفتحة فمه المجوف بلا أسنان ، وقال بصوت عليل نفذ صرصوريا من حلقه: - ؛؛ سبحوا الله ..؛؛ ، وابتلع ريقه ، وطلع ونزل الحجاب الحاجز فى صدره، وأعاد مسح وجهه اللامع السواد بطرف كم جلبابه الناصع البياض ، وكرر : - ؛؛ سبحوا الله ؛؛ ثم عدل من وقفته وسط صفى مقاعد الباص ، ورفع يده التى تقبض على وريقات بحجم كف صغيرة ، وتتابع صوته بطيئا ممطوطا كالناهض توا من نعاس طويل : _ ؛؛ تبرع يامسلم لبناء بيت من بيوت الله .. بيوت الله تناديك ياغافل . ربك يناديك يامسلم . بيوتى فى الأرض المساجد وزوارى عمارها ، تبرع يا مسلم ، من بنى لله مسجدا بنى الله له قصرا بجنته ..؛؛.
راح يكرر النداء وهو يخطو بتؤدة فى الممشى الضيق بين صفى المقاعد الجلدية . بينما البعض منشغل بالعبث فى تذكرته أو قراءة صحيفة يومية أو مسح عرق الرقبة والوجه والصدر ، وأخرون منهمكون فى أحاديث خاصة أو بدء تعارف جاء مصادفة، وإصرار شاب بلباس عسكرىجذب انتباه فتاة حلوة الملامح .تكسو طيبةأليفة ملامحها ، تضع كفيها الرقيقتين فوق رصة كتب جامعية على ركبتيها ، ولما أنهى العجوز قطع الممشى ، استدار وليصير مكبر الصوت فوق الرؤوس من المؤخرة ، ومازال نداؤه متواليا بطيئا ممدودا ، وكان قد صعد بتلك اللحظة أعرج فى منتصف الأربعين من عمره ، تنغرز بين شفتيه سيجارة تآكل نصفها ، أثار انتباه صفى المقاعد بصوته الخشن الحاد، على زند يده اليسرى ترقد رصات كبيرة من مجلات شهيرة ، وبأصبع يده اليمنى يقبض على البعض منها ، وراح . يسبقه عرجه ، ينحنى يمينا ويسارا بين المقاعد ويلقى على أفخاذ الجالسين بواحدة منها وهو يجعر : _
؛؛ إقرا الشبكة . إقرأ . طلاق يسرى من فادى الصفدى .. ماجدة الخطيب خارج السجن ..إقرأ السينما .. إقرأ السينما والناس ، خناقة لوسى وفيفى عبده ..عادل إمام مطلوب حيا أو ميتا ، عادل إمام فى السفارة الإسرائيلية ، ثلاثة أعداد بجنيه واحد . أرخص تسلية وفائدة يا أستاذ ، الموضة والطبخ والأزياء يا مدام .. ثلاثة أعداد بجنيه واحد
ولما اقترب من العجوز الذى لم يتوقف نداؤه بالمؤخرة رفع له نظرة من أسفل إلى أعلى . مشاغبة مستهترة ، وقال : _ ؛؛ وسع كده شوية لو سمحت خللينا نشوف أكل عيشنا ؛ ، بينما العجوز غير مبال بتحرشاته ، فتجاوزه الأعرج حتى مقدمة الباص ، وأراح ظهره على مسند مقعد السائق ، وصفق بيديه إثارة للانتباه ، وحاول جاهدا أن يرتفع صوته فوق صوت مكبر الصوت بيد العجوز الذى بالمؤخرة : _ ؛ إسمع ياسيد ، إسمع يا محترم .. لا هنقول تلاتة بجنيه ولا أربعة بجنيه .. خمس مجلات بجنيه .. متعة وثقافة وتسلية وأخبار نجوم وفضايح المشاهير ومعلومات للطالب وست البيت .. بلاش كده .. فضايح النجوم دى تساوى ملايين ..بينما تقطب جبين العجوز ، وسعل سعلات جافة، ونشط حنجرته ، وتزايدت سرعة دفقه لكلماته لمناهضة جعير الأعرج. ؛؛ تبرع يامسلم .. خمس أعداد بجنيه ..بيوت الله تناديك ..متعة وتسلية وأخبار النجوم ..تبراع يامسلم .. متعة..تبرع.. ببلاش ؛؛ ، وانشغل ركاب الباص جميعهم عن ضيق الظهيرة الجافة الخانقة وضجر الإنتظار ، وتمايلت الرؤوس للأمام والخلف بين العجوز والأعرج وتداخل الصوتين وارتفاع حمى الاستحواذ.
والأعرج يرمى بقية سيجارته بعصبية ويدهسها بحذائه وقد تنمرت نظراته واحتكت أضراسه بشراسة تنبىء عن غضبات قادمة ، والعجوز يعلو ويهبط صدره ، شاحذا كل ما تبقى من عافية فى صوته فامتلأفراغ الباص من الأمام والخلف بالضجيج والغيظ والحنق والألم المكبوت الذى أفصح عن نفسه فى تحدى جلى وضوضاء الشارع والمركبات والبشروالشمس التى تلهب الأسفلت وتنفذ حرقتهامن نوافذ الباص ومن أسفله ومن سقفه وكآبة الانتظار ومكبرالصوت بيد العجوز الذى يدق رأس الأعرج فيدميه حين كان يأتى على ما تبقى من ثوب العجوز الناصع البياض ، بينما شاب بلباس عسكرى ما يزال مستغرقا فى محاولات لفت انتباه الفتاة الرائعة الملامح حين كان يأتى على ما تبقى من ثوب العجوز الناصع البياض ، بينما شاب بلباس عسكرى ما يزال مستغرقا فى محاولات لفت انتباه الفتاة الرائعة الملامح إليه ، والتى يكسو وجهها ألفة وطيبة ، وبينما مكبر صوت بالخارج وداخل محطة الباصات يعلن الآن موعد إقلاع الباص المتجه من القاهرة إلى المنصورة. موعد الثانية ظهرا.

حين تكون الكتابة انقلابا واعتراضا وحربا ( فصل من كنابى القادم / الإبحار فى ذاكرة الكتابة )



كلمات كلمات كلمات
حين تكون الكتابة انقلابا واعتراضا وحربا
ابراهيم جادالله



كنت قد احتفيت كغيرى من أصدقاء وعشاق الشاعر العربى الكبير – أنسى الحاج _ بصحيفة القاهرة يوم 18 مارس 2003 بصدور الطبعة الثالثة وربما الأخيرة من ديوانه الاول ( لن ) ، وقلت : ( فى ربيع العام 1969 أصدر أنسى الحاج ديوانه الأول ( لن ) عندما كان يمكن ذلك الرفض . ) .
وأنسى الحاج . لم يكن قد انقضى أربع سنوات على صدور (لن ) فى طبعته المذكورة ، حتى باشر كتابة ( كلمات كلمات كلمات ) ، و(لن ) حدث فريد فى الكتابة الشعرية العربية ، بل هو أحد كتب قليلة لا تمكن رؤية الثقافة العربية المعاصرة بدون العودة لها . ف (لن ) ذهب بالشعر العربى الى مواضع لا يزال يراوح فيها الى الآن و (لن ) بيان شعرى أنجب فيما بعد سلالة . هى سلالة الأقلويين المنشقين فى الشعر .
لم يكن الشعر بالنسبة لأنسى الحاج ، ولا الكتابة فى جملتها أدبا ، كانت انقلابا ، اعتراضا ، حربا ، لأنها أنها كانت شيئا يشبه الفعل ، وإن حمل كتابه عنوان ( كلمات كلمات كلمات ) هٌزء هاملت من الكتابة والكتب وزرايته لهما ، وإحساسه بلا جدواهما ، كانت كتابات أنسى مسكونة بالشعور بباطلها وهشاشتها . ولأنها كانت كذلك حتى فى ذلك الحين الذى كثر فيه الأنبياء المدججون بشعرهم وكلماتهم ، المسحورون بقوتهم وسلطانهم ، المباهون بعجائبهم وخوارقهم ، لأنها كانت منذ البداية طالعة من يأس جوهرى ، ومن خيبة كيانية ، لأن ضعفها ولا جدواها كانا فى أصل وجودها ، ذهبت الى أكثر ما يمكن من الوضوح ، الى أكثر ما يمكن من الحدة والقطع ، الى أكثر ما يمكن من الضجيج ، كأنها تستمد من يأسها وضعفها وانكسارها المحتوم عنادها وانتحاريتها وصراخها .
كتب أنسى الحاج ( كلمات كلمات كلمات ) فى زمن الأحلام الكبيرة التى نمت نموا خرافيا ، فى تلك الآونة التى سبقت الانفجار والسقوط . كان الليراليون قد أيقنوا أن لبنان على خطوة من الدولة الحديثة ، والمجتمع الحديث ، وكان اليساريون يظنون أنه على خطوة من الثورة ، هى خطوة واحدة ، كان الجميع ينتظرون ما بعدها ، وقد مشاها لبنان ، ولكن الى نهاية المجتمع والدولة ، والى اختناق الثورة
اما الذين يعرفون لبنان من الداخل ، فقد كانوا يكتفون بالإقامة فى هذا الداخل المعمّى ، تسترهم قواعده وتقاليده التى يعرفونها بقوة العادة والتوارث والخبرة الدهرية ، ويحدسونها بما يشبه الغريزة ، أكثر مما يسبرونها ويعرفون غورها ويتعقلونها . هؤلاء كانوا الكثرة الكاثرة ، لكنهم لم يكونوا بحاجة الى لسان ، كانوا يؤثرون الفعل المباشر الصامت على التصريح الطنان . لم يكن هؤلاء حالمين ، وليس بينهم وبين الحالمين آصرة أو قربى . فلهم كلام وسجال آخر
يسال أنسى الحاج فى تقديمه للكتاب : اذا كان العنف الدموى خرج من العنف الأدبى ، العنف الكتابى ، وهو يكشح عنه هذه الفكرة ، ويخصص جانبا كبيرا من المقدمة لذلك (( أبرّىء تبرئة تامة ، لا الآن بل من قبل ومن بعد ، ثورية الكتابة من دم الثورات )) رغم ذلك ، لأننا نشعر أن أنسى ونحن معه لايستريح ولا نستريح . لا نصدق أن كل هذا الدم خرج من أوراق أنسي وكلماته ’ ولا نشك لحظة فى أن التدمير الذى هلل له أنسى لا يمت الى الخراب الفظيع الذى قد كان آل اليه لبنان ’ بل نعرف ان أنسى فى _ كلمات كلمات كلمات ) كان يريد أن يذبح ويدمر ويقتل بلا دم ’ فدم الأحلام يبقى فى الأحلام ، بل يطهر من شهوة الدم ، لكننا مع ذلك نرتجف ، وما زلنا ، ونحن نقرأ : ( نحن الذين أتاحوا لهم أن يحكموا لبنان ونحن الذين سيذبحونهم ) . نرتجف لأننا نعرف أن آخرين كانوا يومها يسنون السكين , وكانوا يبحثون عن دم حقيقى . نرتجف لأننا نشترك مع أنسى فى قلق أن تكون أحلامنا تركت دما حقيقيا ، وهاهى والعياذ بالله قد فعلت .
( كلمات كلمات كلمات ) قرأناها من قبل بردود متضاربة ، كنا نحسب أنها ثورة من فوق ، ونخشى منها على( ثورتنا ).التى نصنعها فى السر وتحت الأرض ، كنا نظن أن فى هذا العنف الكلامى تطهير من العنف ، ، بينما نحرص نحن على تخزين العنف وتأسيسه وتنظيمه .
نقرأ ( كلمات كلمات كلمات ) اليوم كوثيقة ، كسجل أحلام كبيرة سجل حياة تتفتت من الأسفل الى الأعلى . لكن يراودنى خاطر فى أن كلام انسى الحاج فى ( كلمات كلمات كلمات ) اذا أُخرج من عنفه اللفظى قليلا بدا ممكنا آنذاك ، وهذا الإمكان وحده يثير حسرتى وحسرتنا جميعا ، فنحن لا نبتعد عن كلام أنسى ، بل نبتعد عن المطارح التى خرج منها هذا الكلام ، وبدا حقيقيا بالنسبة لها . الآن لم يعد المكان نفسه حقيقيا ، اننا نحاول أن نجده ثانية فى الكلام ، أن نبحث عنه فى الكلام . ان لمّ هذا الشتات فى ثلاثة مجلدات جميلة ، يشعرنا بأن شتاتنا المبعثر فى كل ناحية آن له أن يلتئم قليلا ، وان لنا أن نتكلم ثانية من مكان وشعب ومسار .

الكتاب/ كلمات كلمات كلمات
الكاتب/ أنسى الحاج
الناشر / دار النهار بيروت
سنة النشر1998

الثلاثاء، 10 يونيو 2008

صديقتى الرائعة ابتسام أنطون عادت محملة برائحة أمل مرقص




ليلة فلسطين في عمان


ضيوفها


أمل مرقس

و زاهي وهبي

وتمام الأكحل



إبتسام أنطون





ترنمنا الفنانة القديرة أمل مرقس أوجا بصوتها الترابي الكوكبي ..
تغنينا بألق صوتا وحضورا في أمسية زخمة تجمعها والإعلامي الشاعر الجميل زاهي وهبي والفنانة الرائدة القديرة تمام الأكحل-شموط .
بدعوة من مؤسسة فلسطين الدولية أحيت الفنانة أمل مرقس حفلها الموسيقي الشامل أغانيها الخاصة من الألبوم الأول "أمل " الى الثاني "شوق" الى الثالث "نعنع يا نعنع".شاركها الموسيقي والملحن الفنان نسيم دكور عازفا على العود والكمان والفنان مهران مرعب عازفا على القانون بتوزيعات جديدة.
وكل ذلك ليلة 13.6.2008 في قاعة فندق فور سيسونز –عمان .
إستهل الإفتتاح بكلمة ترحبية الرئيس التنفيذي لمؤسسة فلسطين الدولية د.اسعد عبد الرحمن..كما يشاركه الكلمات ممثلي هيئات ثقافية مختلفة ..وكتقليد سنوي من أجل إبراز مواهب فلسطينية صغيرة تغني الطفلة ندين برفقة والدها الموسيقي الفلسطيني د.أيمن تيسير .
الجدير بالذكر ان الشاعر محمود درويش وعازف العود العراقي نصير شما قد أفتتحا هذه الأمسيات قبل عامين ..وفي العام الماضي كان ضيف الأمسية الشاعر سميح القاسم والفنان مروان عبادو.
وتحظى ليلة فلسطين هذا العام بصوت القديرة أمل مرقس الني تحملنا أغنية مثقفة , والشاعر الجميل والإعلامي المتميز زاهي وهبي والفنانة التشكيلية تمام الأكحل بعرض فني حول الزي الفلسطيني بمراحله ويحمل هذا العرض عنوان ليالي كنعانية.
ويذكر ايضا ان الحضور من هيئات ثقافية وفنية كذلك موسيقين وفنانين من عمان وفلسطين والوطن العربي .
الجدير بالذكر هو ما تحمله أمل لعمان من إشباع روحي تركته عين التينة –الجولان في قلب أمل عندما أحييت حفلها الأخير هناك يوم الخميس الماضي والذي تميز بعطش الناس للأغنية الفلوكلورية من ألبوم أمل " نعنع يا نعنع "
كما لفيروزيات أمل وأقصد التسمية "فيروزيات أمل " لكونها مسكونة بفيروز , وفيروز تسكن
الناس بصوت أمل كما هي أمل بأغانيها الخاصة .
لسماع أغني الفنانة أمل مرقس لكم هذه الوصلات
http://www.6rbtop.com/artist.php?artist_id=466
http://www.horria.org/songs.htm

الجمعة، 6 يونيو 2008

نوروزنامة مرثية الورود المقتطعة بحروف روح فدوى الكيلانى لها العبير كله





نوروز نامة:



فدوى كيلاني







منذ اربعين بكاء
وانا قد تركت هذه القصيدة
على رفوف الروح
دون ان امسسها
لأنها لن تفيكم



إلى كرم وأخوته الشهداء والجرحى في تلك الليلة


هاهي حمائمك ثانية
ترسم دائرتها
تأتيك برسالة أخرى:

آه
ماذا في بيت أمي
ماذا في حبر القلم

لا وقت للرقص إذاً
لا وقت للأغنية إذاً
ثمة فراخ جديدة
يطارد رائحتها الأفعوان
ثمة جرح
فاغر فاه.....!
....................
قامشلو بعيدة
من سيقرأ الليلة القصيدة عن الشاعر
......................
حمائمك تلحّ عليك
ترفرف في القاعة
أي أنين تسمعين
من هناك.......؟
.........
لابد من أن أدع الأغنية
في المنتصف
وأرسم
بعض هذا الحزن الكردي
بعض قبلاتي
المنكسرة
في المرآة......!
.............


حمائمك تواصل عناق المكان
تترك رياشها
على شكل أسماء جديدة:
أواه
كيف لي ألا أسترسل في عويل جديد
.....


باسم الخريطة يا امرأة
لا ترسلي الضفائر بعيداً

وهلمي ....الآن.....
لنستمع لعاشقين
تركوا صدى غنائهم
يتصادى.......
.................................
كان الصباح أبعد عني
وأنا أتتبع الأخبار
من مظان النهر
دون جدوى
...............
من سيعاقر اللحظة
طائري جريح
وأنا بعيدة.....

..............
كان

لا أحد يجلس إلي
غرفتي خاوية
ورنين الجرح

لا يهدأ.......

................
ها هو طفلي الصغير
يبكي ندماء الليلة
وهي تلفه
كي يحث الخطا
يباغت صمت الرجال
يهدهدالريح في تؤدة

ثم يقودها
إلى شرفة الوقت
يورق ألف سؤال
ألف صلاة
ألف قبلة
.......كي
يغدو السحاب بين يديه


جبلاً عالياً
عالياً

...........
امطري ..... امطري
تقول الدماء
لكل الزوايا لنا عودة
احك يا شارع الدم
كيف طافت بك النوارس
فتحت نافذة نبضها
مسحت ارتعاش الروح
عن خد التوهج
ألف درب كي نعبر

هكذا
نردد
في المفترق
قبل كل شيء....!

...............................

ثمة عاشقة هنا
لا تنام
تسترجع
الرؤى
تفتح باب الوقت

كي ترتمي

متهالكة
على حافة الليل الرطب
هناك
تسقط الخوف
من جيب التقويم

تنادي:

ألا تعال ثانية يا طائري
ثمة مئذنة عالية
سادلك عليها

كي أكون هناك.....
..................................
هوذاالورد يعانق خد هذا التراب

كي يعود النرجس إلى دفاتري
و يهجع الفارس الملثم
ليمتطي صهوة الحكاية
يناغي الرّيح
حين يستيقظ
...........................

الخريطة جميلة
الخريطة واسعة
ها أنت لم تنتهي منها بعد

ها أنت ستقولين

كل شيء

الثلاثاء، 3 يونيو 2008

من الأجنحة الورقية - كتاب الصديقة عزة دياب - القصصى الأخير

فاقد الحبل
عزة دياب

يتعلق بالحبال ،يقفز فى الهواء بحركة لا يجرؤ على الإتيان بها قرد نشأ بين أفرع الأشجار ، يتشبث بطرف الحبل بيديه أو قدميه ، الحبل بالنسبة له نقطة التقاء وانطلاق، بدون تلك النقطة ما عساه المصير.
يستغرق فى النوم ، يواتيه حلم ،تضيع فيه المشاهد ، تتركز الأضواء على بحثه عن الحبل ، لقطة فى الحقيقة
لا تستمر لحظة ، لكن الحلم يجعلها دهراً .
أبحث عن حبلى ، أرتمى على الحبال من حولى ،فلا أصل إليها وهى الأخرى لا تسعى إلى ، تمتد اللحظة ، يجف حلقى ، يتصبب العرق من يدى .
قلبى يرتجف ، يرهف الإحساس فى كل حواسى ، أيتها الروح لا تخرجى ، ما أجمل الحياة !!
كم سمعت فى الحكايات القديمة عن البساط السحرى ، أين هو منى الآن ؟ !تقفز لمخيلتى صورة التقطت على سطح القمر ، رواد الفضاء يسبحون فى فضائه ، ليت جاذبية الأرض تقل الآن !!
لاتحتضنينى أيتها الأرض ، أنا لا أوافق على هذا الاحتضان .
بماذا سيفيدك عجزى أو موتى ؟ أما كفاك من احتضنتِ قبلى !
علىّ أن أختار العجز أم الموت ، الاختيار ليس بيدى .
أرتميت على شبكة تهتز بى كأرجوحة ، التفت حولى وجوه زملائى وبعض المتفرجين ، الفزع يرتسم على الملامح ، الشفقة . انتظار المصير المماثل لزملاء الحبل ، لم ألمح التشفى ، لله الحمد .
قرأت على صفحات الوجوه ، أنهم شعروا بما أحسست لحظة فقد الحبل ، كأنهم جميعاً فقدوا الحبل .
الغيبوبة لا تأتى هى الأخرى أصبحت أمنية عنيدة .
نظرت من رقدتى على الشبكة ، أعاتب الحبال ،هنت عليكم ، نسيتم أصابعى ، لم تهتزوا لسقوطى .
يستيقظ من نومه ، يهز الفراش على أنه الشبكة ، يحمد الله أنه حلم .
يدخل السيرك ، أول ما يفعل يتمم على الحبال ، يلقى نظرة على الشبكة .
(احتضنينى برفق . . . برفق ) .

الأربعاء، 28 مايو 2008

هند تتنفس الدمع وأنا عاجز عن التقاط قطر دمعها.. وااأسفى




يتنفسها دمع

قصة / هند جودة


تتنفس الدمع وهي تبحث عن ثانية تفهم أنها لا تستطيع العبور دون يديه، ثم يتنفسها الدمع كأنه الوحيد الذي استطاع أن يفهم، لازالت تحاول القفز عن إحساسها بوجوده رغم أن كل شيء يؤكد أنه رحل .. رحيل اللاعودة ، ذلك الرحيل الأخير ذو الخط الشعاعي الذي له نقطة بداية تعني النهاية..
تحاول أن تقتنع بأنها لن تصحو ذات إغماضة ٍ لتناديه ويجيب، وأن صوتها سيظل حين يلفظ حروفه يخرج ليعانق فقط الفراغ والصمت..
هو الذي اكتشف مناطق الفرح والحمّى! والذي جعل من الليل نهارات بنجوم عينيه، وجعل من النهار أمنيات تتقن الحلم، وتحفل بالورود الجورية واقتناص الضحكات، تسمع صداها وتتلفّت بحثا عنه وهي تدرك أن ذلك البحث عبث، وتترك الغصة تتكوّر في حلقها..
آه..لو
تنطق وتعرف أن الآه لا تجدي برفع كاهل التعب ثانية عن الصدر وأن تلك ال "لو" لا تقدر على إعادتها لرحم الضباب قبل أن تصطدم بوجوده وهي مغمضة ٌ وترى جيدا أنها تلتصق بها نخاعا لنخاع..!
وتكرر لذاتها ما قالته طويلا وانتظرته طويلا لو أنه منحها طفلا يعشش في قلبها قبل رحمها
لتشير إلى صورته حين يكبر وتقول هذا الذي جعلك تتكون قبل غيابه الأخير
تحاول أن تكفّ عن تجرّع فقده، تحاول الاستمرار في حمل الحلم، تحاول أن تصدّق، أن تتوهم بأنه سيطرق الباب بعد قليل حاملا قلبه وابتسامته وغمازتين تصنعان واديا تودّ لو تنغرس فيهما وينتهي الأمر، لتصبح جزءا من ابتسامةٍ ملتئمةٍ فيه...!
يرهقها غيابه الذي لم يأت به بعد!
غادر دون وداع، كانت تنساب كل يوم وليلة في بحيرة روعته الوادعة، لم يترك لها هذه المرة علامات على الطريق لتلحق به، لم يترك لها وقتا للتلويح له وهو يركب قطار الراحلين، بكل عفوية ككل شيء فيه، جاء الغياب عفوياً..
لم يترك لها طفلا ينمو داخلها ويتحرك ليحرك قلبها، أو يرفس لترفس حزنها المقيت..
لو أنك زرعت في أرضي غرسا يحمل ملامحك وصوتك وغمازتيك، وشعرك الليل الذي لا مدى لعتمته...
تترنّح في كأس عينيها دمعة، تتركها لمجرى حُفِرَ في وادي الخدين، وتعود لإرهاق الذاكرة...
جاءوا لي بخبر موتك الحيّ، وأنا أعدّ لك قهوة المساء، لم لم تشرب قهوتي في الساعة السابعة، ساعة عودتك ووعدك قربي بأن تأتي؟!!
لا زالت قهوة السابعة تعدّ ويشربها صبارّ نبت في فناء المنزل الخلفي بين البرتقالة والزيتونة في تلك المساحة التي تركتها فارغة وكأنك عقدت معها عهدا سريّا لم أعرفه أبدا إلا صباح رحيلك حين شقّ الرمل أخضرٌ يحمل شوكه...!!
عرفت أنك ترى وتعرف بقلبك، ربما بحدس الشهداء، أنها ستشرب قهوتك لذا تركتها دون جورية بيضاء طالما طلبتها منك هناك.. وكما شربت الأرض ملامحك ، يشرب ملامحي غيابك..
بارودتك لا زالت تعلق إصبعي على زنادها كلما فاض بي الشوق للمس أصابعك!!
هل يكفي أن أشتاق لك حدّ الاحتراق كي تأتي؟
كانت الطلقة وهي تقصد قلبك لا تتوه عن قلبي وكان عرقك في كل ليلة يركض بين احتشاد أصابعي فوق جبينك فيم ثورتك تركض داخل قلبك تجاه سوادهم...
هل لا زلت تمارس الركض، وتشحذ البارود بالرصاص ويعرق جسدك؟؟
قل لي من يمسح عن جبينك عرقه الآن؟!
دقت السابعة يا سيدي .. وها أنا أسكب فنجان قهوتك إلى جذور خلف فناء المنزل تشبه غيابك وذكراك.. أشواكها كثيرة، ولاتبخل بثمرٍ حلو

28/3/2008
الثالثة فجراً

الأحد، 18 مايو 2008

صباحية الخيول قصة من قصص ظهيرة اليقظة


صباحية الخيول
ابراهيم جادالله


فى الصباح الباكر المغمور بالصقيع الكثيف حين تندحر محاولات الشمس فى اختراقه ، صهلت خيول بالساحة التى تحيط بها البيوت المطوية فى الدفء والصمت، وتسمرت أقدام عيال صغار ذاهبون إلى مدارسهم، يبلل الندى شعورهم ، ويلسع البرد أجسادهم النحيلة ، وصلاح ابن محمد بهجات فى معطفه الخاكى الذى استبقاه من عهدته العسكرية قبل تسريحه من الجيش يمشط ظهر حصانه المتورم الركبة ويتحسس كفله وذيله براحة يده ، ويرمى رأسه المحشورة فى طاقية الصوف وتلفيحة بهتت أزهارها على رقبته ، ويطبطب على صدره ، ويكاد يهم باحتضانه ويطوق رقبته الممدودة بذراعيه إعجابا وطربا لفتوته ، فهاهو قد هم وانتفض وشمخت رأسه ورفع شفته العليا فبانت أسنانه الغليظة يتساقط منها لعاب برسيمى بعد تشمم مؤخرة مهرةالسعيد رشاد المقيدة الأرجل والممسك هو بلجامها وهو جالس القرفصاء تحت رأسهاالمنتشية بفعل الإحماء الغريزى، يدعك أذنيها وشعر رقبتها وهى هادئة ساكنة مستقرة فى توقع انتشاء المواقعة من حصان صلاح ابن محمد بهجات ، وعلى غير عادتها الجامحة الشرسة ، بينما راحت تفتح فكيها وتغلقهما فى انتفاضات شبقية ،و لعابها يسيل من فمها خيوطا ، وذيلها المنتصب لأعلى يكشف ما بمؤخرتها منتفخا على غير عادته ، ينقبض وينبسط على سائل تجمع كدموع غليضة أسفله ، وعاد صلاح يهمس فى أذن حصانه ويطبطب على رقبته وقناة ظهره بمودة بالغة واستعطاف رفيف ويغمز من لجامه بحنو لتهتز لها رأس الحصان المتجهة نحو مؤخرة مهرة السعيد رشاد. فيعاود الحصان دفن رأسه بين فخذيها صاعدا ببوزه ومنخاره لأعلى المؤخرة .فترتعش شفته السفلى فوق أسنانه ، ويحمحم ويجفل بعيدا عنها ،فيعاود صلاح غمزلجامه للأمام محفزا ومطمئنا ومشجعا ،بينما حمحمت وصهلت خيول أخرى بالساحة مربوطة إلى عرباتها أتى بها أصحابها مساندة ومباركة ، طرد صلاح تنهيدة من جوفه تنم عن فراغ صبره . لما أفلحت الشمس فى التسلل ، وبان التماع النوافذ المبللة بالصقيع وذؤابات العيال الصغارالمترقبين وصحابته المقرفصون أمام خيولهم،و بينما كانت هى تقوم بفعل الانقباض والانبساط من الخلف تحت ذيلها المنتصب وحركة أشداقها التى تسارعت ،فاجأ الحصان المتورم الركبةالجميع ، واعتلى ظهر المهرة المستكنة ، وبروز غليظ من بين خلفيتيه أسفل بطنه مصوب فى اتجاه صحيح ، فزعق صلاح ابن محمد بهجات منتشيا وهو يدعك كفيه

: _ ؛؛الله أكبر .. الله أكبر .. صل على النبى .. شد ياواد شد .. ياللا يابركة؛؛
انتفضت مؤخرة حصانه انتفاضات سريعة متلاحقة، وهم السعيد رشاد يأخذ رأس مهرته فى صدره ويحيطها بذراعيه ، ساعتها سقطت بجور قدميه من السطح المجاور دجاجة دائخة ، كانت تضرب بأجنحتها تراب الساحة، وقد استرعى انتياه الملتفين حول السعيد ومهرته امرأة رمت بصدرها إلى الجدار الذى يلف سقف دارها بأعلى ، متدلية الرأس ، غائبة تماما عما حولها حين كانت تتابع مايجرى أمامها بتلصص ، فتغامز العيال متضاحكين مهرولين نحو مدرستهم ، ودبت حركة نشطة بالساحة حينها ، ولما كان بعض من رجال يهيئون عرباتهم وخيولهم للمغادرة ، كان صلاح يحتضن رقبة حصانه منتشيا باسم الوجه ، والسعيد رشاد يسكب ماءا باردا من علبة سمن قديمة فارغة فوق مؤخرة مهرته.و تتحول حمحمات الخيول الأخرى إلى صهيل ، والشمس كانت تملأ الساحة

السبت، 17 مايو 2008

الواد مصباح ابن عمى كاتب قصيدة حلوة خالص






تمن يومك


مصباح المهدى













عشان تقدر تعيش يومك
وتكبر يوم
تاكل بعضك
ماهوش بالضبط تاكل كل يوم حته
وباسم الله تمد إيدك
عليك إنك يكون لك حظ في التوضيب
نفر دقّاق .. نفر تشوين
نفر يقدر يجيب الصخر بالوادي
مافيش حاجة اسمها راضي ومش راضي
مافيش حاجة اسمها تعبان
تعبت تموت
) دراعك مش دراع خلّيك
وصدرك دَوّبه التسليك
بلاش منّكْ (
أنا كويس يا ريس بخت
جوايا اللي جاع قادر
على الشغل اللي مش توبي
وانا من توب قديم فَضْلَه
وع الفضله أنا عايش
عشان تاكل هتتاكل
ومن لحمك هتطلع بالمرق والعيش
ما دام عايز تعيش ..
باسم الله مد إيديك
ولو عايز تموت ..
اعمل حساب بكره :
كفن ..
أجرة مغسّل ..
ندّابين ..
تربه
ورسم مرور على الجامع
وجامع يعني زي الناس عمل مره
مادام عايز تعيش يومك وتكبر يوم
تاكل بعضك
ماهو مش بالضبط تاكل كل يوم حته
وبسم الله تمد إيديك

الجمعة، 16 مايو 2008

هدى السعدى صديقة سكبت الأمل بروحى

هدى السعدى صديقة سكبت الأمل فى طريقى ذات نهار وغابت ، ومازلت ورفيقتى كلشان البياتى نرنو لأفقها البعيد علها تشاركنا فرحة صدور روايتنا المشتركة ( إيميلات تالى الليل )عن مقاومة أهلنا بالعراق للإحتلال قريبا من دمشق والقاهرة
تحية لمقامك ومستقرك هدى الحبيبة
ونتطلع برجاء إلى عودتك





http://www.princeofpoets.com/popup.php?url=http://www.princeofpoets.com/admin/videos/huda_5-20070825-021842.wmv



هذا دمي
عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداء

هذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل ِ الشاحبِ المتكدّم ِ
المزرَقُّ تحت الجفن ِ فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِ
و على فم ٍ ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ)
هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفني
وهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي ..
هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي

هذاجزء من قصيدتها تسمعونها بصوتها هنا وتشاهدون حضورها الباذخ

الخميس، 15 مايو 2008

الأبنودى وبغداد ونحن



هنا


عمنا الأبنودى يطرح بغداد أمام الذاكرة

وهو حين يمارس مهارة الحفر عبر الذاكرة

فإن صوته الذى هو إطار الشجن لشعره يعمق فينا حجم مأساتنا



الأحد، 11 مايو 2008

الهوس المجنون للعدوان وكبف يتحول إلى عقيدة مقدسة


كيف يتحول الهوس المجنون للعدوان
إلى عقيدة مقدسة

ابراهيم جادالله

إن كل متتبع ومتابع لوسائل الدعاية والإعلام يلاحظ الكم الهائل من الأخبار التي تحاصر المرء بسيل من "المعلومات" ذات الصلة بالأعمال "الإرهابية". وأصبحت كلمة الإرهاب عادية الاستعمال شأن الكثير من كلمات الدعاية والإعلان. بل أنها تحولت إلى "الكلمة الحلوة" التي أخذت تزيح كلمات الثورة والانتفاضة والحرية التي كانت تطرب لها الآذان قبل عقود. وهو أمر يشير إلى تغير عاصف في المزاج الإعلامي من جهة، والى بروز ظاهرة مثيرة تجمع بقدر واحد العقل والجنون فى وعاء واحد من جهة أخرى.
فالإرهاب المعاصر يتحصن برؤية "عقلية" لا عقلانية فيها، تقوم أبنيتها شأن الكثير من النزعات العصابية، على يقين جازم بتمثل الحق والحقيقة. وهو الأمر الذي يجعل منها قوة شأن كل تيار جارف وسيل مخرب برغم ما فيه من مياه هي مصدر الحياة! وهي المفارقة التي تطبع في الواقع مضمون الحركات الراديكالية جميعا على امتداد التاريخ البشري.
فالعمليات الإرهابية المعاصرة التي تقدم أرواح "الشهداء" المعجون بدم الأبرياء (كما يجري في العراق على سبيل المثال)وأفغانستان قبلها ، وحاليا باكستان هي الصيغة الجلية لبلوغ العقل الماكر "تكنولوجيا" الخداع الأصولي. والقضية هنا ليست فقط في أن الأصولية بحد ذاتها وهم متكامل في منظومة العقائد العملية للراديكاليات الإسلامية المعاصرة، بل لرذيلتها السياسية القائمة في تحويل الهوس المجنون للعدوان إلى "عقيدة مقدسة". أنها تحول ما يسمى بتجاوز عقدة الخوف وغريزة البقاء وما شابه ذلك من تأويلات إلى"دليل" على ارتقاء "المقاومة" و"التحدي" إلى مصاف النموذج الأمثل للإرادة الإنسانية. هذا ما لاحظته من خلال تحليل نماذج كثيرة كنت أقترب منها بالحوار عبر الإنترنت ، وأنا بصدد كتابة روايتى المشتركة عن فعل المقاومة العراقية للإحتلال الأمريكى أنا وزميلتى العراقية كلشان البياتى، وهي تأويلات تتطابق من حيث مضمونها الفعلي مع واقع الاستخفاف بالعقل وبمعنى الشهادة والتضحية والإرادة الإنسانية.
وقد لا حظت بكثير من يقين أن القضية لا تقوم فقط على أن الإرهاب الأصولي يدفع فكرة التضحية والشهادة إلى الأمام ويجعل منها مضمون العقيدة المقدسة، بل لما فيه من استغلال بشع لرهينة الفتوة. وفي هذا يكمن سر "العقل المدبر" لجنون المآرب السياسية.
إذ أننا لا نرى ولا نسمع ولا نشهد زعيما سياسيا لحركة إسلامية تدعم العمليات الانتحارية قد اقدم على واحدة منها! أن ذلك لا يتضمن دعوة للقيام بهذا النوع من الأعمال، وذلك لانعدام قوة الدليل المنطقي فيها بحد ذاته، إلا انه مؤشر على فاعلية العقل الماكر في استهواء الروح الكفاحية والرومانسية العكرة في فتوة الشباب، أي كل ما يصنع ثقافة الموت الأصولية التي لا تعني الحياة بالنسبة لها اكثر من هبة قيمتها تكمن في التبرع بها "لرب الأرباب"! وهو تبرع يتنافى مع فكرة الخلق الإلهي والرعاية الربانية والرحمة الإلهية وفكرة المعاد والوعد والوعيد. باختصار أنها تتناقض مع مضمون الفكرة الإسلامية عن معنى الحياة وإشكالية الموت. لكن حالما تصبح الدعاية الأصولية ناطقة باسم "الحق المقدس" فان الله والقرآن والسّنة يتحولون إلى ألسن مهمتها البوح بالتأييد التام واليقين الجازم بصحة ما يجري!
إن انحدار الرؤية الأصولية صوب التطويع التام والشامل للمقدس هو عين الجنون السياسي الذي لا يمكنه تجاوز عقبة إلا ويصنع ما هو اشد منها. وهي عملية نتيجتها النهائية الاندثار الحتمي بعد أن تكون قد أرهقت المجتمع والدولة والفكر بتضحيات لا معنى لها. بعبارة أخرى، إن مفارقة الإرهاب الأصولي تكمن في تأسيسها فكرة الشهادة والتضحية التي لا تتعدى في الواقع سوى إعادة إنتاج القتل والتدمير والتخريب، بمعنى إفقاد العقل من كل أبعاده العقلانية عبر تحويله إلى إيمان متعصب عصابي عدائي. وهي النتيجة التي يؤدي إليها التطرف والغلو، كما انها النهاية الحتمية للحركات الراديكالية المتطرفة.
1. فمن حيث هو ظاهرة اجتماعية سياسية وأيديولوجية، يرتبط الإرهاب الأصولي ارتباطا عضويا بنفسية وذهنية التطرف والغلوّ. وهو ارتباط له نماذجه التاريخية العريقة والعديدة. إلا أن خصوصيته تقوم في كونه الرد الضيق على ضيق الأصولية السائدة أو "أصولية" الأنظمة الاستبدادية. وبهذا المعنى فان لكل أمة وثقافة في مرحلة من مراحلها مستويات ونماذج من التطرف والغلو، ومن ثم نماذج ومستويات من "الإرهاب الأصولي" المناسبة لهما. ذلك يعني أن "للإرهاب الأصولي" مظاهر على مستوى الدولة، وأحيانا على مستوى الأمم وأحيانا على مستوى الأحزاب والحركات والأفراد.
2. وبغض النظر عن تباينها الشكلي فان ما يجمعها هو جنون الإرهاب. بمعنى فقدان الأوزان الداخلية الصانعة فكرة الاعتدال وضرورته المادية والمعنوية للفرد والجماعة والأمة والدولة والثقافة. وليس مصادفة أن تنغلق الحركات الإرهابية مع مرور الزمن على نفسها وتتقوقع في هيئة كيانات مريضة أسلوبها الوحيد للاستمرار هو الاندثار أو الذوبان في أمراض معدية جديدة. من هنا طابعها الضيق وانغلاقها التاريخي وعجزها عن تقديم بدائل إيجابية. وليس مصادفة أيضا أن تجري إدانتها التاريخية والسياسية والفكرية والأخلاقية والقانونية. إلا أن قدرتها الحالية على البقاء ضمن "حضيرة الاسلام"، بل التأييد الهائل لها من جانب "الشارع المسلم" والمؤسسات السلفية هو النتاج الملازم لفقدان الاعتدال العقلاني في العالم العربي على مستوى الدولة والمجتمع والثقافة. وبالتالي انحطاط الدين أيضا بوصفه القوة الجارفة في تيار الأصولية المعاصرة وإرهابها المنظم!
3. لقد شكلت الرؤية الإسلامية في مراحل ازدهار الحضارة الإسلامية وسطا طاردا للغلو والتطرف. من هنا سيادة فكرة الوسط والاعتدال التي ارتقت إلى مصاف العقيدة الكبرى والجوهرية للإسلام بحيث جعلت من "الأمة الوسط": نموذجها الأفضل في الوجود. وفيها كانت تتجلى عقلانية الثقافة الإسلامية في موقفها من التطرف والغلو. وهي عقلانية وجدت انعكاسها المتنوع والمتباين في مختلف الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية والاجتهادات الفقهية والسياسية. وهي اجتهادات كانت تسعى للبرهنة على أن المقصود بالاعتدال هو العدل. وهو الشرط الضروري الذي كانت المدارس والفرق العقلانية الإسلامية تضعه في تقييم الأفعال السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات والسلطة والدولة. وهي ذخيرة تبعثرها الأصولية الإسلامية المعاصرة في إرهابها الذي تتطاير في اغلبه جثث وأرواح المسلمين أولا وقبل كل شئ. وفيما لو وضعنا هذه الصورة الأدبية بعبارة سياسية صريحة، فإنها تعني ما يلي: إن الإرهاب الأصولي يحطم في أقواله وأعماله ونياته قيم العدل والاعتدال. وبالتالي فانه لا يصنع في الواقع سوى جثث فارغة، أرواحها هي عين الديناميت المتطاير مع صفائح الحديد وآلام الأبرياء وأحزان الأمهات.

الجمعة، 9 مايو 2008

بلسم الروح مجيئك يسبق النور


يا الحاملة بخور القلب

كيف للقلب أن يطوى عليك شغافه وقد رقد بين يديك؟

كيف لى إعلان بهجتى بروحك التى فاجأتنى ببلسمها المرطب للروح؟

أهدتك صفية شقيقة روحى قلبا من زمرد

وأهدتنى عبق زهورك

فكنت بلسما لجراح عمر لم تتخثر سوى به

أفديك عمرا

وأمنحك روحا طابت ببلسمك الموغل فى شرايينها
تحية لك وأنت بجوار رمز كرامتنا العربية الحقة

الاثنين، 5 مايو 2008

من قصص ( ظهيرة اليقظة) -- المتولى والكلب

المتولى والكلب

فى نفس اللحظة من كل ليلة،وبنفس المكان الذى هو نهاية حارة ضيقة من بيوت طينية واطئة متلاصقة متقاربة الأسطح على الجانبين لا يكاد ينفذ منها ضوء قمر،يتوقف كلب أسود،رغم استقامة جسده واستدارته وضخامة رأسه المسحوبة ببروز يشبه حبة الكمثرى الكبيرة وأرجله المرتفعة المليئة بالشعر،إلا أن واحدة من عينيه مطموسة ليس لها اثر، فقدها إثر منازلة حامية كان هو أحد طرفيها والطرف الأخر أولاد خالتك ستوتة الثلاثة الذين هدتهم مطاردته وأرقتهم الملاحقة له بعد تكرار هجماته الشرسة على فراخ أمهم المقعدة ،وتحت شباك واطئ يسقط أمامه ظل قش السطح الواطئ.وشريط رفيع من ضوء قمر يصنع ممرا لامعا وسط ظلامين بطول الحارة،وفى نفس اللحظة من كل ليلة،وبنفس المكان يتسلل جمعة سماوى الكلاب الأعور،القصير، الربعة،المدكوك باللحم من قهوة حماد المنحدرة عن أرض الحارة بالجهة المقابلة. يشمر جلبابه تحت إبطه وينزل تكة سرواله الطويل الخشن، ويرخى إليتيه الغليظتين إلى الأرض فتضغط ركبتاه القصيرتان على بطنه التي ليس بها أى استواء فتنفلت من أسفله أصوات ضخمة طويلة ومتقطعة، ما ‘ن ينتهي منها حتى يندفع بوله أمامه مكونا بركة صغيرة من ماء ساخن تتصاعد منه أبخرة نشادرية حارقة فى الأنف. فى نفس اللحظة،وبنفس المكان تواتت الرغبتان.فقد عبر جمعة الحارة الضيقة إلى الظل الذى يسقط تحت الشباك المواجه لباب قهوة حماد الواطئ،وكادت المثانة منه أن تنفجر ببوله فأنزل تكة سرواله وجلس قرفصاءه، وكان مثقل الرأس فى تلك الليلة لكثرة الأدخنة التي ملأتها،ورفع الكلب الأعور إحدى خلفيتيه،وصارت رأسه فى منتصف الحارة ومؤخرته فى الظل،واندفع بولهما،وكان جمعة وهو يستمع صوت اندفاعة بوله كالعادة يشعر ببلل ساخن على مؤخرته وفوق جلبابه الملمومة حول خصره، أفاق لها قليلا وأراد تبيانها باليد الخالية فارتطمت بمخالب الكلب الأعور، وطار الخدر من أوصاله والثقل من رأسه، وانتقض واقفا يتدلى سرواله بينما بوله يتطاير أمامه وعلى ساقيه ،وألقاه ترنحه على جبهتيه فوق حديد الشباك الواطئ أمامه،بينما اندفع نباح الكلب الأعور وهياجه،وطلعت صرخات المتولي.وما زال سرواله ساقط عند ركبتيه وطرف جلبابه ملموم عند صدره فازداد نباح الكلب وهياجه عندها،وأقدم فى فعلة غير مسبوقة واعتلى ظهر جمعة يجر جلبابه بأظافره من عند قفاه،وجمعة.يتشبث بيديه فى حديد الشباك الواطئ ولا يقدر إلا على صراخ مستغيث.

السبت، 5 أبريل 2008

عندى خطاب عاجل إليك سيدى عبد الناصر

يا أخوتى فى الجرح
وياسر الخميرة
يابذار القمح
هنا تستمعون بصوت السيدة خطابا صاغه ضمير عربى إسمه نزار قبانى
إلى الراحل الخالد جمال عبد الناصر
تحية إلى أرواحكم ثلاثتنا الأبرار
جمال عبد الناصر
نزار قبانى
أم كلثوم

الخميس، 3 أبريل 2008

فدوى كيلانى تناجى حامد بدرخان شاعرا وإنسانا



















حامد بدرخان


فدوى الكيلانى





إيه أيها الشاعر
ها أنا على رصيف القصيدة
أتعقب لهاثك
وأنت تدحرج الصور
أسفل
أسفل
إلى قرارة النهر
فارع الرّنين
تحمل جبلك التليد
أينما حللت
أرومة الحلم
وجه أنثاك
تتقرّى الأمكنة
بوهيمياً مختفاً
عاشقاً صغيراً
تسبق خطواتك
كي تصرخ ملء القصيدة : -
: هو ذا قاتل لوركا
رائحة الدم
علامات الماء
أتذكرت كل ذلك
فتنة الحكايات الرهيفة
قرب مدفأة المنزل الطيني
وأنا أقول لك
بأعلى أنيني
بأعلى أمواج الماء في ساعة يدي
أما أنا
فأفتش عن
أوراق ثبوتية.......
عن دفء
و أرض
لقصيدتي
من ترى يلتفت لكارثتي
أبتاه ....
سواك في هذه اللحظة ؟
من لي
من لي
من
أنا سليلة الأرباب والذراري
ما زلت كما تعرفني
أبحث
عن عناوين
تاهت في منافي الكثيرة
وجوه تركت أغنيتي
أب
من قامة خضراء
كم كان يشبهك
يرمح في البؤبؤ
آه
شاعري
لما أزل
أركض وراء ظلالك الحانية
من بيت طيني إلى آخر
من قصيدة إلى أخرى
أواه
لم أجد أحداً بعد
لم أجد إلا
صرختي ترتد إلي
مدى في مداى
يتذرذر
في خرائط الناس
ولا يزال
يركض
تحت الحرائق
يركض
يركض
يركض............
وأركض......

الأربعاء، 2 أبريل 2008

من مؤتمر الرواية العربية القاهرة فبراير 2008


















المترجم والناقدالسيد إمام -- الروائية الفلسطينية بشرى أبو شرار
القاص والشاعر سمير الفيل -- الناقد دكتور مصطفى الضبع

مع المفكر والمؤرخ العربى الأستاذ الدكتور محمود اسماعيل


تسنطيع من هنا الإستماع والنقل لو رغبت .هؤلاء مقدمة ، والبقية ستأنى











من هنا تسنطيعون تحميل وسماع أصوات شعراء مفضلين

محمود درويش أحمد مطر


أحمد مطر أمل دنقل

نزار قبانى مظفر النواب


الثلاثاء، 1 أبريل 2008

القذافى حاكم آخر يستحق الفضح لأنه أراجوز هذا الزمان

عبد الرحمن يوسف

صديقى الشاعر المقاتل

يفضح عرى حاكم إسمه القذافى

عريا على عرى ياعبد الرحمن

فلنترك زوارى يستطلعون صوتا منك كالقذيفة فى وجه حاكم عربى ككل الحكام الخونة المأسورين فى خيبات أوطانهم

على هذا الرابط استمعوا له

الشيطان وسوس للأخوة فصاروا ما يشبه الأعداء

هند جودة فضحت وسوسة الشيطان فى قصيدتها /وسوسة
تراها وتسمعها على هذا الرابط
**
إلى هند حيث وقفت
وإليها حيث أنشدت
ورود حديقة الوطن المزهرة بالنقاء

ريم بنا ... إليك السلام



هنا على هذا الرابط تسمع المطربة الفلسطينية ريم بنا تغنى حكايتها