ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

السبت، 27 أكتوبر 2007

إليها.... وفقط

...إلى من أيقنت أن شجرة حروفى ستظل مورقة بمائها .. إلى


******


طرت على أجنحة الشوق علًى ألقاك قبل الهجير الصاعد


تتمددين بدمى
تبقين بروحى
فكيف تصاعدين بربك قولى
هزى إليك بجزع الروح
يساقط الندى البهى رطبا
فكلى واشربى الوعد الذكى بانبثاقك فى الثوانى
ولا تقر عين لم تألف فيك العطاء
ابراهيم



الأربعاء، 24 أكتوبر 2007

تكبر أما م عينى ، وها أنا أفاجئها بنبضاتها الى أ









التوأم






سهى على


إلتقيا بين السطور. أحسا أن كل منهما توأم الآخر، لكنهما ليسا أشقاء. نفس الطباع والأهواء نفس الأشياء والكلمات. ترى هل يمكن للقدر ترتيب كل ذلك؟ كان هذا تساؤلهما كلما تقابلا
عرفها عبر كلماتها. أرضاها إعجابه بنقدها. أثارها طلبه ألا تتخطى علاقـتهما الصداقة. الصداقة فقط..! لم تكن تعرف سوى اسمه.ياله من مغرور. إقتربا عبر الأثير
لما رأى صورتها. اتفقا على اللقاء. وافقت لكن تأخرت. غضب كالمهر الجامح. كادت تجـن هربت من كل شئ حتى من نفسها. جلست أسفل الشجرة مكانها المفضل تضمد جرحها. قررت أن تجعل المُهر فارساً!! حاولت وفشلت
راحت للزهور سلاحها فربما أثرت رقتها. قالت " كن صديقى ليس فى الأمر إنتقاصا للرجولة " تذكر قوله عن الصداقة
القدر قال ضاحكا: من يستطيع الوقوف أمامى؟ ثم أخذهما فى قارب العشق المرصع بجواهرالحب و الطهر. تعانق قلباهما. رغم ثوب الخشونة الذى يرتديه إستطاعت عيناها إختراقه حتى جلد الطفل الذى يُحب. أعلنتها صريحة مدوية ...... أحبك، أحبك أيها المهر الغاضب أنا وأنت توأمان.

* * *

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2007

وهل بقى للمثقف من دور؟





















وهل بقى للمثقف من دور كنار يستضاء بها؟

ابراهيم جادالله
**********

مازال المثقَّفون العرب يعيشون في "أبراجهم العالية" المعزولة، بعيدًا عن طبول الواقع ومُصاب الحالة وصخب الجماهير؛ لا بل ينهمك أولئك المثقفون في الكتابة عن مشكلات وقضايا فرعية مستهلَكة تمامًا.
كيف يمكن للمثقف العربي أن يلوذ بالصمت إزاء هذه المصيبة التاريخية القادمة؟ العالم، في العواصم كلِّها، ومن العرقيات والديانات جميعًا، تظاهَر من أجلنا – نحن المدجَّنين المحبَطين، مُدمِني الخنوع والتبعية. أين نحن من هؤلاء الأمريكيين الذين حضروا إلى بغداد، على الرغم من أنوف حكوماتهم، ليقولوا: نحن دروع بشرية أمام الآلة العسكرية الجبارة التي تقودها حكومتهم؟! هل نعيش احتضار "دول الطوائف" على الطريقة الأندلسية؟!
كانت مصر بمثقفيها تهز مضاجع بريطانيا في الأربعينات – وهى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس؛ وكانت الجزائر بمثقفيها – قبل مجاهديها – ترهق فرنسا، من باب الواد وحيِّ القصبة حتى الإليزيه. أسئلة كثيرة هامة
هل تمَّ بالفعل إخصاء الخطاب الثقافي في العالم العربي؟ وهل فقد المثقف دوره الرائد العظيم؟ كيف استطاع الخطاب الإعلامي المدجَّن والخطاب السياسي العاري من الشرعية والمصداقية أن يعبثا بوعي شعوبنا؟ مَن الذي يخصي المثقف العربي؟ أصبحنا مجرد حالة فاقدة الفكر والتعبير، يتصرف فيها الآخرون، يهدِّدها بعضهم، ويدافع عنها آخرون – بينما نحن لا نملك من أمرنا شيئًا، وكأننا جثث قومية هامدة!
تتسابق الأسئلة، وتعدُّد الصيغ يصيبني – كغيري – بالإحباط كلما فكرت في دور المثقف في صياغة إدراك أمَّته ووعيها وتفعيلهما، وفي مسؤوليته الباهظة عن احتلال هذا العقل في غياب فاعلية الثقافة والمثقف. فالمثقف مسؤول، ولا شك، عن مصيبة احتلال العقل العربي وتغييبه، وعن انتشار الخطاب المدجَّن، في الساحتين الإعلامية والسياسية على السواء، وعن تبرير الخنوع والذل بالعجز عن التصدي للزيف والغيبيات.
لا شك أن الفجوة تزداد اتساعًا ما بين المثقف التنويري وبين القاعدة العريضة من الجماهير، التي هي مَن يملك مفاتيح تغيير الواقع الذي تعيشه – وذلك لعدة أسباب: إن هذه الجماهير مغيَّبة تمامًا بفعل السلطة التي حاصرتْها في دائرة البحث عن قوت اليوم، ومعزولة تمامًا عن التفكير في أية حلول مستقبلية لأزمتها؛ كما أن هذه الجماهير فقدت ثقتها تمامًا في كافة المشاريع السياسية، وفي المثقفين التابعين لها. ولا أبالغ إذا ما قلت إن الجماهير العربية فقدت الثقة في مجرد التفكير في التعبير عن الذات!
ويقف المثقف المحبَط ما بين حَجَرَي الرحى: ضغوط السلطة وتكميم الأفواه وقمع الحريات وغياب الديموقراطية والليبرالية الفكرية، من ناحية – لذلك لا يملك هذا المثقف المحاصر الوصول إلى جماهيريته المفترضة، ولا يستطيع التأثير فيها. كما أن الأنظمة والحكومات في مجتمعاتنا العربية، من ناحية ثانية، تتبارى وتتنافس على فكرة تهميش دور المثقف وإبعاده عن دائرة التأثير. لذلك يبدو المثقف مثل طائر صغير مربوط بخيط ينتهي في يد الحكام؛ وهم وحدهم الذين يمتلكون تحديد طول الخيط، ويملكون استرجاعه في أيِّ وقت أيضًا، وحبس هذا الطائر في السجون والأقفاص متى شاءوا.
لكن يظل على المثقف دور لا يجوز له التنحِّي عنه؛ وتبقى دائمًا محاولاته للقول النقدي، وإعمال العقل، والتمرد على السائد والمألوف، من أجل إحداث التغيير أو تحقيق الطموحات التي يحلم بها هذا الجمهور اللاواعي بما يدور حوله
ولكن، على الرغم من إدراكنا لاتساع الفجوة بين المثقف والمتلقِّى من الجماهير، ولانتهازية السلطة وأساليبها القمعية في التعامل مع المثقف، فإننا أيضًا لا نستطيع أن ننفي "ازدواجية" هذا المثقف في أحيان كثيرة، وعدم قدرته على المواجهة الحقيقية. فهو، في الغالب الأعم، موظف للسلطة في نهاية الأمر. وهكذا يحمل داخله هذا الكمَّ الهائل من التناقض، ما بين انتقاد السلطة والتبعية لها، ما بين هجومه على ما يعارض السلطة ومهادنته لما يعارضها ويختلف معها. هكذا كان المثقف العربي على مدار تاريخه الطويل – وربما يستمر كذلك لوقت طويل!
إن مثقفي اليوم ليسوا غير قادرين على المواجهة وحسب، بل إنهم فقدوا تمامًا القدرة على خلق حالة من حوار المواجهة. فالثقافة، في عالمها وثوبها الجديد، جعلت المثقفين يتحولون إلى كائنات خارقة، تطير عبر الإنترنت في محاولة للخروج من عزلتهم إلى كلِّ مكان في العالم. وبالتالي، فإن المثقف وَجَدَ في الفضاء السيبري متنفَّسًا يمارِس فيه كينونته وذاتيَّته. إنه مكان الأثير، مكان اللامكان.
وهذا ما يدعونا إلى أن نتساءل عما إذا ما انتهى دور المثقف، وهل حلَّ المفكِّر مكان المثقف. بمعنى آخر، إن المثقف الموسوعي قد يكون أسطورة رحلت وانتهت، لتنشأ حالٌ جديدة بدلاً منه، هي حال المفكر "الاختصاصي" الذي يتناول مسألة محددة الأبعاد الاتجاهات؛ ومن ثم لم يعد هنالك مثقف بالمعنى الاعتيادي، وإنما صار مطلوبًا مَن يناقش مسألة بعينها دون أخرى. وهذا يمثل، بطبيعة الحال، تقهقرًا لدور الثقافة عمومًا، لأن المفكر الذي لا يمتلك رؤية "شمولية"، بمعنى ما، للحدث أو للأحداث التي يعايشها فإنه يكون قاصرًا كذلك عن امتلاك رؤية لما يحيط به مباشرة.
بتعبير آخر، إن حقبة المثقف التقليدي قد تكون ولَّتْ. وهذا ما يجعلنا نشعر، مع مرور الوقت، أنه لن يكون هناك أفضل مما كان، وأن ما سيأتي هو "أثير" لا يمكن لنا الإمساك به، وأن علينا أن ننشئ حالاً جديدة، بمفاهيم حديثة، بآراء متطورة، بأدوات معرفية أشد تأثيرًا، لكي نبنى جسورًا بيننا وبين الجماهير

سمير الأمير . مصرى كان فصيح


المصرى كان فصيح



شعر/ سمير الأمير

**
خيبته العجب عجبان منه
سنين عجاف حشت سنه
سبع تلاف داهيه تجنه
وتبهدله وتشل اديه
**
بيقولوا كان فى الشكوى فصيح
وفى النكت قارح وقبيح
اصبح يخاف من همس الريح
والعسكرى مدد ف عنيه
**
من عهد مينا لأخينا
ابو بدله ميرى مخلينا
تايهين وناسيين أسامينا
قولى اسمك ايه؟؟
**
خايف يقول يطلع مطلوب
فى القسم ياخد بالمركوب
ويموت فطيس ابن المنهوب
والحق يطلع برضه عليه


**
وكلنا شرح صاحبنا
متعكزين على مصايبنا
وكل فرعون يركبنا
يسوقنا ويدلدل رجليه
**
واتارى مصر دى موروثه
مش محروسه
ملناش لا طور ولا جاموسه
ولا حتى حتة فسفوسه
واحنا اللى زارعين الكوسه
فى الموكوسه
و ياكلها البيه

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2007

اعترافات مغضوب عليها





إعترافات مغضوب عليها



اعترافات مغضوب عليها

اعترافات مغضوب عليها

اعترافات مغضوب عليها


فاطمة الحمزاوى

يحدث ان يلبس الرصاص ثوب الحمام..تفتش جيوب صوتك فتجدها فارغة
ويرتد الكلام الى حنجرتك ..تقشر الوقت وتفك إزار حضورك فيهم فلا تجد الا
دموعا يشوون بها لحمك
تتركهم مطمئنا ماضيا في الغياب فيلحقك من الخلف بلل.. تخاله ماءا يزغرد
بدعاء السلامة ولا يمر بذهنك لحظة انهم في الاصل يتبولون على خطاك
يواقعونك في الخيال ويمارسون شهوتهم على جسدك في الاحلام وفي الصباح
يقذفونك بالعهر وايديهم مازالت تمسك بأدلة إدانتهم..
يطالبونك بثمن الحب ويسافرون في لحمك يحرثون ما طاب لهم من مسافات
ويلطخون الحب ببقعهم الصفراء وحين تصرخ رعبا ..لما؟؟ يحاكمونك بتهمة
الحضور في الاحلام
تمد لهم يدك ..فيستمنون فوقها..تبتسم..فيتهمونك بالغواية
تفتح فمك..فيقطعون لسانك..تهبهم نبضا..فيصادرون حياتك
وفي الاخير يلطخونك بدمائهم ويبكون
يحدث ان تكتشف ان للطيور اصواتا مستعارة ..وللربيع الوانا مستعارة ..
وان الالهة التي امنت بها يوما لم تكن سوى قصب سكر جاف قسمته اول ريح
مرت به..فتموت أنت قبل ان تموت هي..
يحدث ان تكتشف انهم سجلوا الحقيقة في دفترهم العائلي
وانهم بوهم النبوة اصبحوا الاوصياء الشرعيين عنها وينسون
ان الحقيقة لا تعيش خارج يتمها
نحن قوم لا نقوى على الحب ..ولا نملك مؤهلات له..نحن قوم كلما سمعنا صوت
كعب عال قادم في الممر سوينا ربطات العنق وفككنا الاحزمة..نحن قوم يتقنون
الايقاع ببعضنا البعض..وضرب بعضنا ببعض..وأكل لحم بعضنا البعض..
نحن أمة تجاهر بالكراهية وتسرب الحب تحت جلدها كأفيون لا يقتل الا صاحبه
يحدث ان يصادفك من يتوضأ بالوضوح ويصلي للصراحة
وذات مواجهة تكتشف انه لا يجرؤ حتى ان يبصق الحقيقة في وجهك
ويتوارى خلف وهمه المنفوخ كعجلات المطاط
.
ابتهج الان..تملك الان مبررا للحذر..ولا تفعل..وتكبر الاكاذيب
في عتمة الصمت..وتتسع الطعنات في غفلة النور..ثم تنام عميقا
كالاطفال..وتحلم طويلا كالاطفال..وفي الصباح تعدو اليهم بفرح
الاطفال..وحين تنغرس في صدرك اظافرهم المعطوبة..تطلق تنهيدة
طويلة ..وتشهد انه مازال في الوقت متسع من حب
وانك في طريقك الى موتك..تجهز كفنك بعناية عاشق..وتدخل قبرك
وعلى جبينك يضيئ اليقين
حينها فقط
فقط تتاكد
انك لم تشتر الا
من يبيعك رخيصا
وانك في الاصل
لم تنحني الا
..
..
لآلهة تعض


**

ميساج خاص جدا ..عذرا..لقد احرقت القارب ..وانت تشعل عود الثقاب

الأربعاء، 3 أكتوبر 2007

هذا دمى



هذا دمي

هدى السعدي

هدى السعدى .
شاعرة .
من بوابة الصدق تسعى لأن تصبح يوما ما شاعرة المقاومة الأولى فى الكتابة العربية، ومندفعة من إيمان عروبى قومى بحتمية الحياة ، حتمية المقاومة ، حتمية الإنتصار
وهى تهدى هذه القصيدة . لرفيقتى كلشان البياتى
والتى تشاركنى كتابة ؛؛ إيميلات تالى الليل ،؛؛ روايتنا عن إنجازات المقاومة العربية للمحتل الأمريكى
على أرض الرافدين



عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداء


هذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل ِ الشاحبِ المتكدّم ِ
المزرَقُّ تحت الجفن ِ فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِ
و على فم ٍ ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ

هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفني
وهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي

هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي
فيثور عنه غبار ليلٍ متخم ٍ ( برشاش نافذةٍ كلون العندم ِ)

هذا دمي.. المشبوحُ في سجن ٍ أصمّ ٍ مثلما شُــدَّ الصليب على ذرى نجمٍ سـداسيٍّ جبانٍ مجرمِ
لا.. بل دمي المسفوحُ شأنَ دم ِ الحسين ِ على ثرىً يُنمى إليه و ينتمي
و يحاً له متبدداً ما بين شدادٍ و شيبوب ٍ و بين عمارة بن زياد و ابنيْ ضمضم ِ

هذا دمي.. المنساح عن شرفات عينيها
على شرفٍ خضمِّ
كانت تخبئه ملياً في غيابة غابةٍ من:
سيف والٍ رمح غالٍ سهم خالٍ قوس عمِّ
فاغتاله حلك الضحى ما بين عُمْيٍ من شوارعنا وصُمِّ
وتضجُّ أرصفةٌ تَعاوَرَها زماناً وقعُ أحذيةٍ السنينْ
ويحمحم الصمت المزمَّل بالرطين
وتلقِّنُ الحرفَ الشهادةَ قهقهاتُ المعجمِ
والنصر يسعلُ في نشيدٍ/في نشيجٍ مفحَمِ

هذا دمي
قد جاءنا ناعي الكرامةِ نادباًَ أقمارَ بغدادَ السبيةَ في الهوادج ِ ذاتَ عرس ٍ .. مأتم ِ
من كان يزدانُ العفافُ مبرقعاً بنقابها لم تؤتَ كلّةُ خدرها من بابها
لكنها هُتكت - و يا للعار- من حُجّابها و يبيتُ عنترُ(فوق ظهر ِ حشيةٍ)
و تبيت’ عبلة ُ دون عبس ٍ كلها .. شمّاء ( فوق سراةِ أدهمَ مُلجم ِ )
أواهُ يا مجداً يُضاعْ كأنـه سقط المتاعْ و يباعْ : ( كل قرارتين بدرهم ٍ)
زفراته انبطحت توسد خدها التاريخ
تقضم شوك شوقٍ بات يزهر بالردى
متمجساً متهوِّدا
متنعماً بسعير جنّاتِ السُّــدى

أواهُ يا شرفاً لنا ولغت به سود الكلاب .. ومضمضت أفواهها من زمزم ِ
ضاقت مرامي أرضنا عن عرضنا لم يبق فيها من ملابْ
( فترى الذبابْ .. بها يغني وحده هزجاً كفعل الشاربِ المترنم ِ)

اللهُ يا بنت العراق و أنتِ تعطين َ الورى درس الفدى بتألم ٍ .. و تبسّم ِ
اللهْ إذ تقِفينَ ما بين المُدى تتهكمينَ على الردى
و تعلميّن النخلَ أن زوابع الأنواءِ أعراضٌ سدى
لن تركعي في وجهها ، لن تُهزمي ..
أو تُعدِمي الجبّن الذي استشرى بنا أو تُعدَمي
(ما راعني إلا حمولة أهلها) تطوي اليفاعا
وتجدُّ تمشي فرسخاً إن يمشِ ركب البين يتبعها ذراعا
من ممعنٍ هرباً ومن مستسلم

يتقاذفون الصمت في الحلم المجرَّحِ .. ذلك المنداحِ لحناً عن شخير النوَّمِ
وكأنما الزوراء ما عادت كما عهدي بها (زوراء تنفر عن حياض الديلمِ)
ويموت عنترُ .. غير أن فحيح صوت الصمت لم يبرح
ينادي: ويكِ عبلةُ أقـدمي!
ويفوح جرحك بالسنا ثملاً يناغي بسمة الشفق المخضب
قائلاً والزهو يملأ وعيه : هذا دمي

أُختاهُ : مُدّي كي أبايعك اليدا
أنا أنتِ في سجني العروبيّ الكبير ِ وأنتِ في زنزانة الأوغادِ يا أختي "هدى"
لا (تغدفي عني القناع) فإنما
دمُك المضمَّخُ بالشعاع القرمزيِّ مجسدٌ في مرسمي
إني أقبِّلُه صباحَ مساءَ في المرآة
حتى أنه وكما ترين مغرِّدٌ في وجنتيّ وفي فمي
ولقد ذكرتـــك والرماح نـواهــلٌ
مـــني وبيــض الهـــند تقــطر من دمي
فوددت تقبيل الســــــيوف لأنها
لَمــعــت كبــــارق ثـــغــرك المتبســـم

√√√

لم نعرف للطفولة زمنا

ابراهيم جادالله

تجلس بجوارى الآن رائق البال ، لأنك ياصديقى جاد فى تعاملك مع أبنائك . أما أنا ..فبالله عليك ، لك أن تتصور أن إبنى لا يريد أن يكبر أبدا ، يود العودة لطفولته ، هل تعرف ماذا يخاطره هذه الأيام ؟ . إنه دائم الاستفسار عن شعوره بأننى لم أعد أحبه كما كنت أفعل أيام كان طفلا .، أوكما يحب الآباء أبناءهم ، فالذين يشاهدهم من آباء أصحابه ، وآباء الأولاد فى المسلسلات التليفزيونية يحبون أولادهم بطريقة مختلفة ، يضم الأب إبنه ويحضنه ويقبله ، ويخاف عليه من الهواء الطائر ، ومن النسمة العابرة ، أما أنت. تخيل ياصديقى . يشير إلى صدرى بمشاعر باردة ويقول ( أما أنت )،يؤنبنى فلا أدرى كيف ؟ : منذ زمن لم تضمنى ، منذ سنوات طويلة لم تعد تسمح لى بالجلوس على ركبتيك ، وأن أرمى رأسى فوق صدرك كلما تعود من سفرك المتكرر ، .وأنت ياصديقى تسافر مثلىكثيرا وتغيب طويلا ، إنه يتفوه بأشياء أعجب كيف يحملها برأسه . يقول لى

:إنك ياأبى تعانقنى كما تعانق أخاك الأكبر . أو كما تعانق أصحابك الرجال ، أتمنى لو أجلس على ركبتيك وأضع رأسى على كتفك ، لماذا أشعربأنك تتضايق من اقترابى منك ؟ أأنا ثقيل إلى هذا الحد ؟ إذا كنت ثقيلا فلأذهب باحثا عن أب لا يحس بى ثقيلا

تضحك ؟. أم تسخر ياصديقى ؟ تصور أن يقول لك إبنك هذا الكلام ثم يلقى بنفسه فى حضن أمه ، فتحضنه وتشده بقوة كالهاربات بأطفالهن من طوفان الماء فى ( تسونامى) بأندونيسيا وسيريلانكا ، ماذا كنت ستفعل به ؟ هل تسمح بتلك الميوعة ؟ لقد صار الولد شابا ، فى مثل طولى أو يفوق قليلا ، ويرغب فى أن يظل طفلا يُحمل على الركبتين ، ويُطبطب فوق ظهره ، بالله عليك ألديك القدرة على حمل أحد أبنائك على ظهرك كما كنت تفعل حين كان طفلا صغيرا ؟
هل تذكر ماضينا ؟ هل تذكر أصدقاء ورفاق عمرنا ؟ أتذكر مرة واحدة مذ وعيت يناديك أبوك .ياحبيبى ؟ لا أعتقد ، وأنا لا أذكر آخر مرة لمَسَت فيها يد أبى رأسى ، وآخر طبطبة ٍبيده على كتفى كنا شيئا آخر غير هؤلاء الأولاد ، لن يتكرر زماننا ، كنا نصنع بندقية الخشب ، ونحفر الخنادق الصغيرة ، ونشكل فرقا لقضاء حوائج البيوت عندما تنطلق صفارات الإنذارأيام الحرب ، ولا يسمح لأحد بمغادرة المنازل المطفأة الأنوار ، أتذكر أنا كنا ننصِّب أحدنا زعيما لنقذفه بالطماطم المتعفنة ’ نرى فيه الخذلان القاسى لحلمنا الأخضر المتبرعم ، ونرجمه بكرات القش ونحن نصيح فى وجهه : بعت الشعب وأهل الدار / يابو رقيبة ياغدار ، ونصَّبنا آخر زعيما بلباسه العسكرى ، وأجلسناه فوق دكة عالية عند فوهة الشارع كى يصرخ فيه أحدنا بصوته الطفلى
: ياديوس ياديوس .. بعت الوطن بالفلوس
هل كان هذا فى حاجة إلى حضن أبيه وقبلاته ؟ ، وهل كانت تلك طفولة ؟
أقول له : ياإبنى . الدلع للبنات ، شقيقاتك هن اولى بذلك منك ، أنت شاب طولك طول النخلة ، وعليك معاركة الأيام . لقد كنا وكنا ،ولكنه لا يدعنى أكمل مقارناتى ، فيروح عنى غاضبا ساخطا . لينكسر قلبى لحزنه المصطنع ، تعرف أنه وحيد ، أول شقيقاته الثلاث وأكبرهن ، ولا يطيعنى قلبى بالغضب منه ، هو حلمى الذى تمنيته قبل مولده ، وحتى قبل الارتباط بأمه بسنوات ، وأسميته بإسم صديق فلسطينى مناضل . تشبه حالى حاله ،من اغتراب ومنافى بعيدة وقلق دائم ،هكذا تماما ، قل يا صاحبى ماذا أفعل ؟ إنه لا يطلب شيئا إلا ويحصل عليه ، كل أمنياته أوامر ملباة ، ، يلبس أفضل من أقرانه ، ويأكل ألذ الطعام الذى تخفيه أمه عن شقيقاته ، ويلعب ، ويقضى زمنا طويلا مع الكمبيوتر والأنترنت والرحلات والدروس الخاصة ، وكل ماحرم منه جيلنا يتوفر له ، هل تذكر زميلنا الذى عقد عزمه على كلية الهندسة ، ولم يفُتَّ فى عضده بخل أبيه عليه حتى بغطاء ثقيل .بديلا عن البطانية العسكرية الكثيرة الثقوب،.التى كان يخفيها تحت سريره ، وقت أن كان يزورنا غريب عنا بمسكننا أيام الجامعة ؟ لو توفرت لنا أيامها ما يتوفر لهؤلاء الأولاد الآن ،لكنا كسَّرنا الدنيا ، أقمناها وأقعدناها ، أليس كذلك
كم تمنيته جادا خشنا فى مظهره ، يجهر بالحقيقة التى يراها مهما كلفه صوته من مشاق ، كم تمنيته يقود تظاهرة ، يحرض أبناء جيله على توخى الحذر من الطوفان القادم . شقيقته الصغرى ثالث أيام احتلال جنين فى الضفة الغربية . حملتها زميلاتها ، وردات جميلات ،حناجرهن لاتتسع إلا لحبات السمسم ، زعقن خلفها بصوت لم ينضج بعد ، تستبدل رغما عنها حروف الراء لاماً، ليصل الصوت هادرا إلى طفل الأرض المحتلة المنهوبة
إرمى طوبة بعد طوبة
المعركة على طول منصوبة
يمكن طوبة تصح وتعد ل
كل الأوضاع المقلوبة
وجاءت مساء غاضبة متجهمة ، ولما سألتها أمها عن سبب ذلك . قالت : إنها لم تر عساكر يطاردونهم بالهراوات، ولا خراطيم مياه كالتى تراها فى التليفزيون تندفع فوق رؤوسهم كيف بالله عليك تنمو الجدية برأس شقيقته الصغرى ،وهو لايعبأ سوى بمباهجه الصغيرة ؟
انا لا أشكو ، لكنه اعتراف بالحقيقة . فماذا أفعل مع هذا المدلَّل الوحيد على شقيقات ثلاث . صغراهن تبهج الروح لذكائها المبكر وجديتها التى لا تناسب جنسها او عمرها ؟ . أمرى إلى الله وحده
n ياصديقى . استعن بالله -كما أنت - دائما على بلواك ،فأن تحلم بصوت مسموع فهى علامة عافية بنفسك ، إنها أحلام اليقظة . تلك التى حفظت لك توازنا فى بحر الحياة الهائج ، وما مصيبتك فى ولدك الوحيد المريض إلا وقود عزيمتك التى لم تلن ، وروحك التى لم يخب منها صهيل الأمل ، برغم عقدين من العمر مضيا ووحيدك فى المنطقة الرمادية مابين الحياة واللاحياة ، وانت بها قانع وصامد خلف زوجة تقودك إلى رضى وطمأنينة لا تنطفىء أبدا ، وافرح بصغرى بناتك التى تراها تعيد سيرتك الأولىإن كنت هكذا تريدها

///////

.* الأبيات لشاعر مصرى صديق وردت على صدر ملصق كبير أسفل صورة طفل فلسطينى يرمى لصوص داره بطوبة ، والملصق معلق على شباك سرير صغرى بناتى الثلاث .

الاثنين، 1 أكتوبر 2007

كلام مصباح ابن عمى




دى قصيدة بالعامية للواد مصباح المهدى .. إبن عمى ، ولإنه ماشى فى سكة الغضبانين
فهوشاعر مهم جدا وفعال
ودى مش القصيدة كلها

****

( 3 ) حلقـي مرار

سكت الكلام
" .. والبندقيه اتكلمت "
شالت وحطت والبَلَهْ سِمَة الوشوش
تصريح مؤقت بالكلام
ف حدود ما تسمح به الوحوش
تقدر تجيب إذن التفافي منّهم
تخرج على حسه الجرايد
والمظاهرات للطريق
تصريح مؤقت بالقرف
ولو ان عار اللي احنا فيه
ما ينضفوش غير انتحار ،،

(4)
منعوك تنام جنب المَرَهْ
راجل
عليك انك تمدّد جنبها
جثة مَرَهْ
وتقول
سلام ،،

(5)
معنى السلام
إنك تسيب مَرَتك لهم
أو تلقى تانى ف وشهم
جوع لك كمان ،،


(6)
حبلت بك الأرض
اللي فتحت للغريب رجليها
جاب من بطنها
أراجوز غريب
يسكت بكام
يفرد قفاه عارف بكام
لو قال كلام باهت
شبه وشُّه الكلام
عارف بكام ،،


(7)
الكلمه مومس
جرّبت أشكال كتير
شالت وحطت من عرق
يطفح به بير
مترف أنا لو قلت
مُرّ
لو قلت
طعم الحلق مُرّ
حَدّ اللي جاي قاطع
وحَدّ الذكريات
يا مين يدخلني ف بيات
بره الزمن ؟

(8)
صدام حسين
آخر جدار مجنون
وهـوّه يحِلّها غير الجنون ؟
صدام حسين
يعني استحاله تعيش جبان
أو تنحني للأمريكان
ممكن يهدّوا الدار عليك
أو يقفلوا كام باب عليك
لكن بتفرض كلمتك
فرضت إديك العريانيين
صوت العراق
ولا هَـزّ نخله من العراق
يوم القيامه
يوم ما خشِّينا الجحور
ولعنّا دين صدام حسين

(9)

على دكتك مستِّنى دور
أو طاقه يدخل منها نور
بدر البدور مش فى الحساب
آخرك من الأحلام جواب
يدِّيك أمل إنك تدور
حتى اللي عايز يبقى تور
مستني دور
آه يا بلد
" ثاوٍ على صخرٍ أصمَّ
وليت لي
قلباً كهاتيكَ الصخورْ
"

الأحد، 30 سبتمبر 2007

عاتبنى عمرى بالابتهاج


عاتبنى عمرى بالابتهاج


التاريخ أستاذ يطرد التلامذة من درس علم الاجتماع، إذا لم يحفظوا دروس الجغرافيا جيداً... والأدب استاذ يبتسم*


لتلامذة درس الثقافة، إذا نجحوا في فهم التفاعل بين الأدب والفن والسياسة والاقتصاد

من يطلق النار على الماضي يرميه الحاضر في أقبية السجون، ومن يطلق النار على الحاضر يترصده المستقبل بميزان العدالة والعقاب

* تحتاج الجرثومة الصغيرة الى خمسين دقيقة لتعبر من رصيف الشارع الايمن الى رصيف الشارع الأيسر، ويحتاج الإنسان الى خمسين عاماً ليعبر من رصيف التهور الى رصيف الحكمة، وتحتاج شجرتى الى خمسين قرناً لتبلغ نشوة موتها الدهري

* عطش اللوحة الى ريشة الرسام كعطش الورقة البيضاء الى محبرة الكاتب وكعطش خشبة المسرح الى عرق الممثلين.
* انفخ مشروعك بهيدروجين التفاؤل، يرتفع في الأعالي منطاد الإنجاز، وانزل دواليب الانتباه في وقتها، تهبط طائرة النجاة على مدرج المطار بطمأنينة وفرح وسلام
.

* كن سندباداً عند الصباح، وقاضياً لقضاة بغداد عند الظهيرة، وشهرياراً متصالحاً مع شهرزاد عند المساء.


* هل تعيش الحرية مصفدة اليدين داخل زنزانة؟ وهل تدق ساعة الانتظار بانتظام داخل قبر؟ وهل رأيت قوس قزح داخل سجن؟

* في متاحف التاريخ، ومن أجل أن تزد هي منحوتات الزمن بالبهاء والجمال، يتعامل منشار المستقبل مع حجارة

الحاضر بنجاح، ويتعامل إزميل الحاضر مع صخور الماضي بمهارة واتقان

* هل ترغب السلحفاة في امتلاك سرعة الغزال؟ وهل ترغب السمكة في امتلاك مهارة الصنارة؟ وهل يرغب الثعبان في امتلاك مخلب النسر وجناحيه؟ وحده الإنسان يرغب في امتلاك كل هذه المهارات. إذ لا حدود لاطماع الإنسان

* الذين جعلوا سقوط الطاغية عيداً رسمياً للحرية جديرون بأن يجعلوا سقوط الجهل عيداً رسمياً للتنوير. أما الذين جعلوا سقوط العدالة عيداً رسمياً للإستبداد، فليس جديراً بهم أن يجعلوا الإنفتاح عيداً رسمياً

إذا انبلج فجر «الأنا» منبثقاً من شفق «الأنت»، شع صباح «الهوا» مضيئاً دنيا «النحن

إذا امسكت بذيل شيطان الأنانية وربطته الى عمود العقاب، فلسوف يدلك على وكر شيطان الغرور والإستبداد.

كما لا تغادر اللآلئ أصدافها إلا على ايدي الغطاسين، كي لا تلتهمها أشداق السردين فتختنق بها، كذلك لا تأكل القطط طعام الأرانب والغزلان، كي لا تلتهمها أنياب النمور والذئاب، عقابا على تعديها على ناموس البيئة ونظامها المدروس.

الأربعاء، 26 سبتمبر 2007

إرادة


إرادة
مريم محمود العلى

أمسك بيد ابنتي الصغيرة ( ترانيم ) نسير معا على الطريق ...إلى أين ؟؟
لست أدري ؟؟؟؟؟؟
تتراكم سنين من القهر والألم تبعث في النفس المرارة لم أنجبتها ؟؟؟؟؟؟
وهل حقا غصبا عني ؟؟؟
لا لاشيء مجبر عليه المرء في هذا العصر 0عصر العلم والمعرفة كيف ؟؟..مستحيل !
بعيدا عن إرادة الله عز وجل .. التي تزرع في نفوسنا الاستسلام للأقدار والإيمان أن كل شيء مكتوب في لوح محفوظ
*************
يدا بيد نتابع الطريق لكن الصغيرة تحاول أن تفلت يدها من يدي
نحن مسيرون بإرادتين ...الإرادة السياسة ..والإرادة الاجتماعية تصرخ الصغيرة ...بعد أن آلمتها أرخي أصابع يدي ...تصمت
لماذا أسميتها ترانيم ؟؟؟؟
تقطع تفكيري قائلة : ماما خذيني إلى المدرسة
ماذا تريدين أن تتعلمي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ترديد الشعارات المزيفة ...أم قراءة التاريخ الكاذب ؟؟
ما الذي تعلمناه نحن ؟؟؟
أن نناضل من أجل الحرية ؟؟(الحرية شعار أطلقه الفلاسفة ليكون للنضال هدفا وللحروب سببا .)
تعلمنا من أجل الحرية ... كتبنا لها ...عدونا وراءها ..لكننا لم نصل حتى الآن إليها
أشياء كثيرة تغدر بنا ...ونتناساها من أجل الحرية لا ..لا تبكي يا صغيرتي سأترك يدك ...لكن لا تبتعدي ...الطريق خطرة طفلة أخرى أسمع صوت بكائها يخترق أذني تطلب ثدي أمها التي تزوجت بالأمس بعد أن نالت حريتها من زوجها الأول
خيار الأهل ...وخيار الآخرين لنا يفسد حياتنا
ويجعلنا نغتال البراءة ...ونتحدى إرادة المجتمع إلى حين
فنستمتع بالحصول على الحرية التي ننشدها
ليس لها الحق أن تربيها في بيت رجل آخر غير والدها
القانون يسمح للجدة باحتضانها .. ستراها كلما زارت أهلها
- ما أسعدنا عندما نختار بحرية ما نريد
تحملها خالتها بين زراعيها وتسير بها في محاولة إسكاتها لكنها تزداد بكاء .
- ترانيم تعالي اقتربي مني
أعود وأمسك بيدها ..تحاول ان تفلتها مني لكني شددت عليها وعندما بكت أرخيت أصابعي قليلا
لم أصدق أن أما ترضع طفلة زوجها وتفطم ابنتها التي لم يتجاوز عمرها السبعة أشهر
قالت : هذه الطفلة لي وتلك لأهل زوجي
- هل تعلمين أن اللبن تدفق من صدري لأني امرأة حنونة جدا
ما أغزر نبع الحنان هذا ... عندما نحرم من أطفالنا نمنحه لأطفال آخرين حرموا من أمهاتهم
كيف تكونت لديها هذه القناعة ؟..أهذه مشاعر الأمومة ؟؟!!
أم تراها استوعبت عواطفها ؟
معادلة اجتماعية لم أفهمها..أي نوع من الحرية حصلت عليها تلك المرأة جعلها سعيدة بحياتها الجديدة ؟!
انتبهي يا بنتي .. لماذا تصرين على أن تتركي يدي ..أشعر بالأمان وأنا أمسك بها
الطريق طويلة ..ومزدحمة ... احذري
اجذري الإرادة الاجتماعية أن تغتال عواطفك وانفعالاتك وطموحاتك وترسم لك معالم الطريق كما تهوى وتشاء
واحذري الإرادة السياسية الملتهبة . أن تزرع في نفسك الخنوع والاستسلام
..إنها طوفان يجرفنا إلى حيث لا ندري
تياراتها تلعب بنا كيفما تشاء وحيثما تريد لماذا أسميتك ترانيم ؟؟؟؟؟؟؟؟
لست أدري

الأحد، 16 سبتمبر 2007

فضفضة بنت مقربة جدا من القلب ، واسمها لبنى



فضفضة بنت
مقربة جدا من القلب

واسمها
لبنى


عمو ابراهيم
طيب انت راسم لي شخصية معينة و هي فعلاً تشبهني ،بس أنا شخصيتي تشكلت نتيجة مجموعة من المواقف اللي مرت علي، و بصراحة اشك انها مرت مع بنت غيري بابا على درجة عالية من الثقافة ،و أراد تشكيلي و اخواتي على كيفه ،و فعلاً فعل في الفترة الأولى من حياته0
قرأنا كمية مهولة من الكتب ،و حفظنا شعر وطني لغاية ما بقينا بنحكي شعر،
حبينا عبد الناصرـو حفظنا الأغاني الوطنية ،و تعلمنا إن الحب مش عيب و لا حرام لأن أبونا اتجوز أمنا بعد قصة حب كبيرة ،و لكن الحب له ضوابط
و قواعد 0
سافرت على سوريا أدرس في الجامعة 0
قبل ما أطلع من البيت سمعت من أبوي كام كلمة حطيتهم قدام عيوني و مشيت
نفسك امانة مع نفسك 0ديري بالك عليها قدر الإستطاعة علشان أنا و أمك نكون مرتاحين
نزلت سوريا لوحدي أبوي بس وصلني دمشق و رجع بعد يومين ،ما كنتش اعرف حاجة في بلد ضخمة و مخيفة ،أنا دبرت كل أموري0حتى اني تحملت مسؤولية بنت صاحب أبوي اللي ما تعرفش حاجة غير انها تعيط ، كانوا اهلها وصوني عليها من الأردن قبل ما نطلع سوا أنا و هي0-
كنت حلوة و مش محجبة ، بس جدية و نكدية لأبعد الحدود0
تعاملت مع كل أنواع الناس ،و مع كل طبقات المجتمع،و كا ن عندي المقدرة أكسب احترام حتى البقال و بياع الغاز و دكاترة الجامعة كلهم ،و أسوأ شباب الكلية، و أحسنهم أيضاً0
بس الغربة متعبة خصوصاً لبنت

وأنا صغيرة كنت بعاني من التعب و الإرهاق السريع0
الدكاترة قالوا دلع ،بس الغربة كشفت حاجات مخيفة
الضغط النفسي كان له تأثيره0
رجعت للأردن في إجازة الصيف0 علشان أوقع من طولي مرة و ياخدوني للمستشفى

و يكتشف الدكتور المشكلة اللي ربنا خلقني فيها0
(تشوه خلقي في الصمام التاجي في القلب)
مشكلة بسيطة و عامة و كتير من الناس بيعانوا منها ،بس المشكلة اني اكتشفتها و انا عندي 18 سنة

لسا ما كنتش اتعودت على حاجة اسمها مرض
تشوه لا يصحح بالجراحة ،و العقاقير غير قادرة على حل المشكلة
ايه الحل؟
دوا؟
حبة دوا اخدها كل يوم الصبح تضبط النظم القلبية كلها
لا تسارع في ضربات القلب و لا ضيقة نفس 0
طيب قلب زي ده سهل يحب
طيب لو حب يقدر يظلم حبيبه و يخبي عليه المشكلة دي
?طيب لو خبر حبيبه ممكن حبيبه يقبل
و ممكن ما يقبلش0
طيب لو قبل هتكون شفقة؟
ولا الحب يصنع المعجزات؟
طيب لو ما عجبهوش هيكون أنا موقفي ايه؟
مر علي كتير في الجامعة 0قبل ما اتحجب و بعد ما اتحجبت
حبني مرة دكتور بيدرسني 0بس انا ما اقدرتش
هيكشف سري0
تعاملت معاه بشكل عدواني 0و كانت مسألة لا إرادية

لغاية ما مرة تسببت في طرد نفسي من الجامعة0
بس سمعتي الطيبة و توسط بعض الأساتذة اللي بيعرفوني خفف العقوبة 0 لطرد لمدة دورة دراسية واحدة0
بعد ما تخرجت من الجامعة و اشتغلت حبني زميل كان معاي بالشركة ؟واعجبت بصبره على نكدي و عصبيتي و تحمله لكل إساءاتي له0وقررنا نتعرف على بعض
و فعلاً00
جاب امه علشان تخطبني ،وما عجبتهاش حارتنا0
قالت : دول ناس نور مش اد المقام
قلت له روح شوف وحدة تكون من مستوى امك
قال: انه عايزني و بيحبني
قلت له: انا ما اقدرش
و كنت حكيتله على قصة مرضي/وو ما كانش له اي تعليق
بعد رفض والدته ليه و بعد ما طلبت منه يبعد عني ؟قعد شهر و كام يوم و بعدين قرأت نعيه في الصحف00
مات في 10/3/2005
حسيت بالذنب،و عاهدت نفسي لا احب و لا اسمح لأحد انه يحبني ،و رجعت للعصبية و النكد 0لغاية ما جي أسامة
حبيته من قبل ما شوفه ،و حسيت انه هو اللي انا عايزاه،و قلتله اني معجبة فيه
و فرحت لما قال انه بيحبني0
حسيت معاه اني فعلاً انسانة و مشاعر و قادرة احب
بس هو ما عرفش اني اناغير اي بنت
انتهت الحكاية
تعرف؟
انت كنت قلت لي انك مش مصدق ،و مش مقتنع اني كنت عاملة كل الحصار ده على نفسي و حبيت اسامة ببساطة؟
انا مرة و انا صغيرة حلمت بجني بينادي علي بصوت غريب في وداني و انا نايمة
فسألته مين؟
قال لي أنا أسامة
و من يومها و فيه حاجة اسمها اسامة بتطاردني
لعبي كلها اسمها اسامة
و لما يسألوني امتى هتتجوزي ارد عليهم اما ييجي اسامة
ده كله قبل ما اعرفه
و اما اتكلم بالتلفون و يسألوني بتكلمي مين ارد عليهم و اقول اسامة
اول ما شفته كرهته ،قلت ايه ده مين ده اللي جاي من اولها يتحكم و يتفلسف
و بعدين ايه اسمه ده(Aratype)
لما عرفت ان اسمه اسامة حسيت انه هيكونلي قصة معاه
و بقيت انتظر مجيئه ،و افرح لما اكون بقرأ نفس الموضوع اللي هو بيقرأه،
و احس بدفء غريب لما الاقي اسمي جنب اسمه0
و مرة واحد غلط و شكرني على كتاب اسامة قدمه0
فرحت اوي ،و عرفت انه هيكون فيه حاجة حقيقي
و بعدين اكتشفت اني مش هقدر الا اني احبه،و كلمته،و حاولت اكرهه بنفسي
و هبيت فيه،و عاملته بطريقة بشعة
بس ما قدرتش
لقيتني كل ما احاول ابعد احبه اكتر
و هو كان احسن مني 0استوعبني،و صبر علي
لا و كمان حبني
انتهى

الاعتدال العربى ، والأزمة فى بعدها الثقافى


انهم وديعون جدا

العرب وهم يعيشون يوما بيوم
لم يطوروا نظرية إيجابية أو مبادرة تؤكد اعتدالهم

الإعتدال العربيّ


الأزمة في بُعدها الثقافيّ


عاد مصطلح "الاعتدال العربيّ" بقوّة الى ساحتي التداولين، السياسيّ منهما والإعلاميّ، بعدما كان قد ظُنّ، في التسعينات، أن العرب جميعاً غدوا "معتدلين"، أو أنّهم في سبيلهم الى "الاعتدال".
ففي 1993 وقّعت منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل اتّفاق أوسلو، وبعد عام وقّع الأردن وإسرائيل اتّفاق وادي عربة. بعد ذاك كرّت اتفاقات جزئيّة بين الدولة العبريّة وعدد من الدول المغاربيّة والخليجيّة. وغنيّ عن التذكير بأن مصر كانت، منذ أواخر السبعينات، هجرت عالم الحرب و"التطرّف" بتوقيعها صلح كامب ديفيد. حتى سوريّة، افتتحت العقد بمشاركتها في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بعدما كانت ساهمت في التحالف الدوليّ ذي القيادة الأميركيّة، لتحرير الكويت، كما قمعت، بتفويض عربيّ وغربيّ، تمرّد العماد ميشال عون في لبنان. لكنّها أنهت العقد، عشية رحيل رئيسها حافظ الأسد، بمفاوضات شيبردز تاون مع إسرائيل برعاية أميركيّة. ولئن لم يحالف النجاح الطرفين المذكورين، بقي أن دمشق كانت تتكشّف، صادقاً كان سلوكها أو مخادعاً، عن سلوك غير مألوف ولا متوقّع من "قلب العروبة النابض" و"قلعة الصمود والتصدّي".
واقع الحال ان التسعينات كانت، في وجهها الآخر، عقد إشهار التعب العراقيّ والإيرانيّ بعد حرب مدمّرة بين البلدين استغرقت الثمانينات. فهاتان القوّتان "المتطرّفتان" كانت إحداهما قد استنفدت ما بقي لديها من طاقة في ضمّها الكويت وما أعقب الضمّ من تحرير شارك فيه العالم بأسره. أما الثانية فاتّسعت للتجربة الخاتميّة التي شرعت تغاير الشرعيّة الخمينيّة ولو من داخلهاوهكذا حين يغدو الجميع "معتدلين"، أو مرشّحين لـ"الاعتدال"، لا يعود ثمّة معنى للكلمة هذه، أو أن الاعتدال ينتصر ويتعمّم الى الحدّ الذي يزول معه اسمه
وهو ما يوحي أن انبعاث التعبير في الآونة الأخيرة دليل على ضعف "الاعتدال" ووهن حضوره. فقد أطلّ "التطرّف" من جديد على صهوات إيران النجاديّة والحركات الإسلاميّة الأصوليّة في فلسطين والعراق وإيران، واختارت سوريّة أن تبارح نزوعها التوفيقيّ بين طهران من جهة والرياض والقاهرة من جهة أخرى، حاسمةً أمرها لمصلحة الانحياز الى الأولى. وتساقط رموز كان "الاعتدال" شرع يتشخّص فيهم، فتداعت تجربة إياد علاّوي العراقيّة وترنّحت، وتترنّح، تجربة محمود عبّاس الفلسطينيّة. أمّا رفيق الحريريّ، في لبنان، فانتهت تجربته وحياته على نحو بالغ المأسويّة. هكذا عدنا نتحسّس "المعتدلين"، إذ "الاعتدال"… مُهدّد.
في هذا التحوّل يمكن إدراج 11 أيلول (سبتمبر) ومفاعيل "الحرب على الارهاب" في أفغانستان والعراق، وفشل الصيغة الباراكيّة-الكلينتونيّة لتسوية النزاع الفلسطينيّ-الاسرائيليّ وانفجار الانتفاضة الثانية، فضلاً عن انهيار التسويّة السوريّة-الاسرائيليّة. ويمكن، في الخلفيّة، أن نعرّج على حماقة بوش والهدايا التي قدمها طائعاً مختاراً للإيرانيّين، وعلى قسوة شارون وأولمرت، والضغط الاقتصاديّ والديموغرافيّ في الشرق الأوسط، وطبعاً الثقافة السياسيّة والدينيّة العربيّة لجهة استعدادها الخصيب للقطع والغضب
بيد أن شيئاً واحداً يبقى مؤكّداً، هو أن "المعتدلين" العرب لم يطوّروا، أكان في عهد ازدهارهم أم في طور انحسارهم، نظريّة إيجابيّة ومبادرة عن "اعتدالهم". فهم عاشوا ويعيشون يوماً بيوم، منفعلين بجدول الأعمال الذي يضعه غيرهم، حكمتهم الرائدة البقاء في السلطة وإبقاء الأمور على ما هي عليه.
أبعد من هذا أن "الاعتدال العربيّ" شارك "التطرّف العربيّ" يقينيّاته ومنطلقاته الإيديولوجيّة، فلم يُنتج، لأسباب تاريخيّة عدّة، ثقافته التي ينهض عليها في تمايزه حين يسعى الى أن يتمايز. والمثَلان اللذان يحضران في الذهن هنا اعتمادُ الدين مرجعاً، مطلقاً أو بعيد النسبيّة، للشرعيّة السياسية، والخلط في معنى الدولة-الأمّة وطبيعتها. ففي خصوص المسألة الأولى، يُلاحَظ كيف أن حركات "التطرّف" أقدر بلا قياس من حركات "الاعتدال" بالنسبة الى استثمار الدين وتوظيفه جماهيريّاً، لا سيّما في أزمنة تشوبها إحباطات كالتي نعيشها راهناً. أمّا في خصوص المسألة الثانية، فيؤدّي العزف على أوتار العائلة والقبيلة و"الأمّة العربيّة" و"الأمّة الإسلاميّة" دفعة واحدة الى إضاعة المرجعيّة السياسيّة والدستوريّة التي تسند حكومةً ما وتبرّرها. هكذا يتكاثر الشركاء المنافسون للدولة ممن يصدرون عن الروابط المذكورة أعلاه، أكان منها ما هو "سابق على" الدولة (العائلة، العشيرة، الاثنيّة الخ…) أم ما هو "لاحق" (العروبة، الإسلام…).
وفي الحالات جميعاً، يؤول هذا السير "الفكريّ" في موازاة التطرّف الى تقويض مرتكزات التنوير والتحديث الممكنين، فلا يتبقّى منها إلاّ القمع.
وقصارى القول، والحال هذه، ان ما يُسمّى "الاعتدال" العربيّ يفتقر الى مضمون فكريّ فلا يبقى منه في السياسة إلاّ أنه "مع" الولايات المتّحدة. وهذا، في أغلب الظنّ، لا يكفي لمحاربة "التطرّف" ودخول عالم أحسن ولو قليلاً

السبت، 15 سبتمبر 2007

مشكلتى مع الكتابة .. مشكلتى مع العالم.. سببان لاعتزال الكتابة


سببان لاعتزال الكتابة
والمفارقة . أنهما سببان لاعتناقها

***

ما الذي يدفع كاتب - أي كاتب - الى اعتزال الكتابة؟ يمكن أن نقترح حفنة أجوبة:
1 - يكتشف الكاتب - في لحظة إلهام نادرة - ان ما يكتبه بلا قيمة. يكتشف انه لم يُعطَ ان يكون حقاً كاتباً. يكتشف ان ما يكتبه غير مميز. يكتشف أن ما يصنعه لا يزيد عن تسويد الورق الأبيض بالحروف. يكتشف شيئاً شكَّ في انه حقيقي دائماً. لكنه في هذه المرة يواجه الحقيقة بشجاعة. اكتشف ان ما يكتبه بلا قيمة، فقرر ان يعتزل الكتابة. هذا أمر نادر الحدوث. ان كاتباً يصل في أفكاره الى هذه المشارف هو في أغلب الظن كاتب حقيقي. كاتب عنده ما يكتبه. اعتزاله الكتابة خسارة إذاً.
2 - جواب آخر معقول، أو على الأقل معقول أكثر من الجواب السابق: يكتشف الكاتب أن نبع الابداع جفّ في أعماقه. يكتشف انه منذ هذه اللحظة لم يعد عنده ما يقوله. قبل زمنٍ بعيد كان يكتب أدباً، بلى. لكنه منذ فترة بات عاجزاً عن الكتابة. وإذا كتب لا يشعر بالرضى. هذا هو بالضبط احساسه: لم يعد قادراً على الكتابة كما كان يكتب في الماضي. وهكذا يقرر ان يعتزل الكتابة. العالم مملوء بالكتب الشنيعة، لماذا يُضيف الى الركام كتاباً؟
3 - ينتبه الكاتب، بعد عدد لا يحصى من الخيبات، ان احداً لا يقرأ ما يكتبه. يكتشف ان مؤلفاته يغطيها الغبار في المستودعات. يقدر أن يتخيل كتباً في صناديق كرتون، ويقدر أن يتخيل الفئران تسرح في الظلام بين الصناديق الثقيلة. ينتبه الكاتب ان العالم لا يدري انه موجود. هذا الكاتب ليس بالضرورة عربياً. مع ان كل كاتب عربي تنتابه هذه الأحاسيس، حتى من دون أن يقرأ تقرير التنمية البشرية.
يكتشف الكاتب ان تعبه يذهب هدراً. ان عمله مصيره الظلمات. كل هذا التعب الذي يتعبه! مثله مثل امرأة تلد طفلاً ثم ترمي طفلها في البحر! لماذا رمت الطفل الحبيب في البحر؟ لماذا رمت المرأة طفلها؟ هكذا يشعر الكاتب الذي لا يقرأ مؤلفاته أحد. انه يرمي كتباً الى العالم كمن يرمي أطفالاً الى البحر! يدرك الكاتب هذه الحقيقة فيعتزل الكتابة. هذا كاتبٌ أحبطه العالم. واسمه قد يكون هرمان ملفل.
4 - يرى الكاتب ان الشهرة تنهكه. نشر رواية أو روايتين فاكتظت حوله وسائل الإعلام وطاردته حيثما ظهر. يجد الكاتب كل هذا الاهتمام الاعلامي مرهقاً، قاتلاً. هو يحب الكتابة، ويحب عزلته. بلا عزلة، كيف يكتب؟ هذا الكاتب يدير ظهره للعالم ويمضي الى صومعة. قد يكون اسمه ج. د. سالنجر. هل يكتب في صومعته من دون أن ينشر ما يكتبه، هناك، في الخارج، في العالم الكبير؟ ربما. لا أحد يعلم. لكنه، في أغلب الظن، كفّ عن الكتابة.
5 - ينظر الكاتب الى أقرانه، يتصفح ما يؤلفون، ويفكر انه، مثل صامويل جونسون، لا يحب معاصريه. يكتشف انه لا يحب هذا التهالك على الكتابة. كل عمره أراد التميز: ألا يكون شبيهاً بالآخرين! أراد - كل حياته - أن يكون هو. أن يكون ذاته. ما دام البشر جميعاً قد تحولوا الى كتاب (انظروا كل تلك الكتب!) فإن الخيار الوحيد المتاح أمامه - للتميز - يكمن في اعتزال الكتابة. وهكذا يعتزل الكتابة.
6 - يقرر الكاتب ان ما كتبه يكفي ويزيد. يمدّ رجليه، يشرب شاياً حلواً طيباً، وينظر الى السماء. بعد الآن لن يكتب. تعب كثيراً. وجاء وقت الراحة. أرهقته الكتابة.
المفارقة
كل الأجوبة السابقة تُختصر الى جوابين. هناك سببان يدفعان الكاتب - أي كاتب - لاعتزال الكتابة:
- عنده مشكلة مع الكتابة.
- عنده مشكلة مع العالم.
والمفارقة انه في احد هذين السببين يكمن السرّ الغريب الذي يدفع الكاتب - أصلاً - الى الكتابة.
**************

مقدمة الوقائع الغريبة فى اختفاء أبى سعيد النحس المتشائل



إميل حبيبي.. كتابة جارحة بلا دماء
ابراهيم جادالله

أعظم الفن ما جاء انتصارًا علي الألم والاغتراب والظلم وأوفره دلالة وأبعده أثرًا وتأثيرًا ما خالطت في كلماته السخرية، واستوطنه الضحك المرُّ المستعلي، القاسم المشترك بين شعوب الأرض والملمح الأساسي في كل أدب رافض. ولكي نصل بالضحك إلي أن يكون فلسفة مقاومة، لابدًّ من تحقيق شروط كثيرة. أولها القدرة علي فهم روح الشعب الذي ينطق باسمه، وطرق تفكيره، وفهم الأساليب والأنماط التعبيرية التي يواجه بها أيامه الصعبة. وكيف يمكن (للنكتة) أن تكون منشورًا سرّيا يتداوله الأطفال قبل الكبار. وتلك مهمّة شاقة بلا ريب، لن يستطيع القيام بها إلا أديب ذو أصالة ذاتية وموضوعية، وذو عبقرية متميزة في اصطياد الفرح من غابات الحزن المظلمة التي يتيه فيها الإنسان العربي بعامة والإنسان الفلسطيني بخاصة
إنه الاستعلاء الساخر، أو لنقل إنه الوعي الساخر الذي لا يملكه إلا مَن نفذ إلي النهايات البعيدة التي يتقهقر دونهما الطارئ الدخيل، واللا إنساني أمام الجذور الحية الضاربة في عمق الأرض والتاريخ حيث تستردُّ الأشياء نسقها الأمثل، ويكون لكل أمر مستقر.
وإذا كان الضحك ملكة إنسانية عليا، فإن القدرة عليه لا تكون إلا بعد أن يصل الوعي إلي حد الإمتلاك الكامل للأمل؛ وهو الجزء الذي يدْرَك عنده أوجه التناقض في الواقع البشري إدراكًا جارحًا، قد يكون بدء الخلاص أو نقطة الختام. كما أنّ الضحك في بعض دلالاته، ثقة راسخة بما هو أعلي وما هو أجمل وأكثر خيرًا وعدالة. وهو يقين لا يتزعزع بانتصار الحق علي الخسّة والصغار، والسمو علي الابتذال، وهو، قبل هذا كُلّه وبعده، فعل وجود، تمامًا كالحقّ، لأنه قوام له أن لم يكن من كمالاته
وربما أكثر منه توحيه قراءة أعمال اميل حبيبي الروائية (سداسية الأيام الستة، الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل، اخطية، سرايا بنت الغول). فهو صاحب صوت متميز تمتزج عنده الفكاهة بالسخرية في أسلوب مرح مكثف وواحد من المبدعين القلائل جدًا الذين يثيرون رغبة ملحّة بالبكاء والضحك معًا، بل تقتضي دقة القول أنه يضحك وأنت تبكي؛ لا علي أن الضحك والبكاء نقيضان، بل علي أنهما درجتان أو منزلتان في الحزن الصاعد إلي ذروة القهر والانشطار كما أنه يصل، من دون أن يفقد شيئًا من وجه الرؤية، إلي قناعة شبه تامة بأن الضحك هو وجه آخر للغضب المقدّس يحرس قيم الإنسانية. من أجل هذا يبدو الحديث عن السخرية في روايات اميل حبيبي معقدًا، ما لم نتّخذ إليها سبيلاً مناسبًا؛ ذلك لأنه قائم علي فهم الروح الفلسطينية في أعماقها العميقة، وأغوارها البعيدة، وهو ما يوقن أنه أمر فوق الدرس والتحصيل، وأن غاية ما يحصله القارئ هو الحدس والتمثيل والمعاينة وإذا كانت ثمة وشيجة بين الخاص والعام فهي هنا أمتن الوشائج، إذ تتعانق خصوصية الإنسان الفلسطيني بالضحك والسخرية في قدس أقداسها، ويملك الفلسطيني حق التمثيل بهذه السخرية في نكباته، إن صحّ التعبير وينطوي عطاء اميل حبيبي الأدبي بترسيخه لأسلوب جديد في الأدب الفلسطيني هو الأسلوب الساخر. وتعدُّ هذه السخرية الروح المهيمنة علي نسيج رواياته منذ بدايتها إلي نهاياتها تنبثق فيها المفارقات المتعددة المتنوعة اذ تتكور لديه الفكاهة بالسخرية في أسلوب كوميدي يحْدِث انقلابًا في الدلالة، فتغدو رواياته مرصّعة بسخرية مشعة تتبعثر علي سطح أوراق رواياته، تقفز في حريةٍ وانطلاق يوحي للوهلة الأولي بعبثيتها وعشوائيتها، لكنها سرعان ما تكشف عن اتزانها وارتباطها بالموقف الروائي العام ارتباطًا وثيقًا
وإذا كان الساخر يستبين نقدًا في دلالته الأولي، فإنه يصبح في دلالته الثانية شكلاً أدبيا رافضًا مقاتلاً، يسخر من واقع الاحتلال وينفيه ضاحكًا والنفي الساخر هو تجاهل العارف، وهو الابتعاد بالنظر إلي الواضح كي يصبح أكثر وضوحًا وهو الاشارة إلي استحالة الحوار بين ابن الأرض الشرعي ومغتصبها لذا، فإن الحوار يفقد معناه أو يستمر حوارًا يثبت استحالة الحوار، ومع ذلك فإن الساخر يثب عن المنطق ويتعامل مع الحوار المستحيل، ويحاول توليف الأضداد؛ لكنه يخفق فلا ينتج إلا الضحك ومصالحة الأضداد لا تثبت إلا سماكة الجدار الذي يحجب الصوت بين المتحاورين وعندما يستمر الحوار المستحيل بين طرفين بينهما جدار، فإن الضحك يطفو فوق القول، ويغدو ضحكًا أسود يبحث عن إجابة ناقصة لسؤال ناقص
وعندما يكتب اميل حبيبي عمله الساخر فإنه ينطلق من شرط الضحك الأسود، ومن شرط الوطن المصادر، والتعايش المستحيل مع قوي الاحتلال الإسرائيلية، وتأخذ المصالحة المستحيلة شكل القبول والتعايش فيعطي الساخر كلَّ امكانياته وامداداته؛ وهذه المصالحة الزائفة والواعية لزيفها هي التي تشكل قاعدة السخرية لأنها في وجودها تعطي لجميع الحركات والمواقف دلالة ملبسة، ثنائية البعد، لذا تُنْتِج علاقة صمّاء بين طرفين أصمين يستمع الواحد إلي الآخر فيهما وهمًا
ولا يستخدم اميل حبيبي السخرية من باب النقد والتقويم فقط، بل كثيرًا ما يستخدمها قناعًا يحتمي به من وطأة التجربة المعاصرة التي حاقت بشعبه، يقاوم آلامها وفواجعها فهو يعدّ مدرسة لمن يريد تعلم فن السخرية، وصوتًا متفردًا في استخدام الأساليب الهزلية الساخرة في الرواية العربية المعاصرة ويعيد اميل حبيبي في رواياته الضحكة الغائبة نقرأه.... فنضحك عاليا كما لم نضحك من ثلاثين عامًا... لكع بن لكع (ص 77)، ومن دون أن تنسينا الضحكة المأساة، فهي لا تقفز عنها وتتجاوزها، لكنها تؤكد أن الشرط الذي ينتج افرازات مأسوية كبيرة، قادر، في الوقت نفسه، علي إنتاج ضحكات كثيرة تنبعث منه لترتد سهامًا إلي نحره فالضحكة من اميل آهة تطلقها الحناجر من الأعماق المذبوحة، أو صرخة غاضبة مكبوتة، أو رأي يقال، أو مواجهة وقد ضمَّن اميل حبيبي رأيه في السخرية والضحك علي لسان شخصية المهرج في مسرحية لكع بن لكع الذي عبر عن فلسفته وفكره ونطق بلسانه اذ قال لا بأس، لا باس يا أولادي اضحكوا!
فالضحك يطلق اللسان
ويشفي من خرس
يا أجيال الصمت!
آن لك أن تضحكي
تكلمي!
فإن لم تتكلمي، اضحكي!
اضحكوا، اضحكوا
إذا حبسوا أنينكم، انفجروا ضحكًا.
انفجروا ضحكًا
الضحك سلاح ماضٍ ذو حدٍ واحد
لو ضحك السجناء كلهم، في لحظة واحدة معًا، واستمروا في الضحك،
هل يستطيع السجان أن يضحك؟
إذا قالوا لكم أن الضحك بلا سبب قلة أدب،
كونوا قليلي الأدب!
شر البلية ما يضحك.
فهل هنالك بلية أشر من هذه البلية؟
اضحكوا العين للصبر والأذن للسمع واليد للمس والفم للقبل.
فاضحكوا!
ولولا خوفي من أن ينتبهوا إلي هذا السلاح فيشرّعوا قانونًا يحظرون به عليكم
البحر والضحك...
لأغرقتكم بالضحك اضحكوا!
*****************
مقدمة الجزء الثانى من الرواية طباعة صحيفتى القاهرة والمدى

بعد خمسين عاما


بعد خمسين عاما من عمرها وعمرى
قيٌِض لى وبرفقتى صديقى الفنان أحمد الجناينى تقديم هذا العمل

الجمعة، 14 سبتمبر 2007

شهب من وادى رام


(شهب من وادى رام))


هل تستعير بشرى أبو شرار من حياتها لرواياتها ؟

الأمكنة والأهل أولا ، والباقى لها


ابراهيم جادالله


نتعامل مع هذا النص الأخاذ ( شهب من وادى رام ) للكاتبة بشرى أبو شرار الأديبة العربية ، الفلسطينية المولد ،والمقيمة بالأسكندرية حيت تعلمت ، وتعيش وتعمل وتبدع ، من زاوية ارتضيناها ، قانعين بكثرة الزوايا وتعدد الرؤى الفنية فيها ، فحضور الامكنة والشخصيات فى مجمل كتاباتها ليس اختياريا أو إراديا بل هو موجود في أساس مجيئها إلى الكتابة.
لم تكن لديّ بشرى أبو شرار، في الأساس، رغبة في أن تكتب بشكل مستقل عن هذا، وأنا أستغرب أن يكون الروائي قادرا على الكتابة بعيداً عن أهله وأمكنته وحياته.وأحسد من يستطيع الكتابة خارج هذا الموضوعات. لذلك يقال عن الروائيين العرب أنهم ما زالوا يكتبون رواية غنائية وذاتية ولا يستطيعون كتابة رواية موضوعية.
عندما يكتب الروائى رواية أو قصة فهو يكتب انطلاقا من ثالوث المكان والأهل والسيرة، وهذا ظاهر كإشكالية فنية في معظم روايات بشرى أبو شرار ، وعنوان روايتيها<<شهب من وادى رام >> و <<من هنا وهناك >> بل ومعظم نتاجها ، الذى تحصلنا عليه ، شهادة دامغة على تورطها في ذلك. في الوقت نفسه يطرح هذا كله جدوى أو منفعة أهلها وحياتها وأمكنتها إذا لم تستطع أن تكتبها بشكل جيد.
في بداياتها كتبت بشرى، عن موضوعات مرتبطة بأمكنة وشخصيات قريبة منها. وهو ما وضح تماما فى ( القلادة ) و ( أنين المأسورين) و ( اقتلاع ) و ( أعواد ثقاب ) ، وهى كلها أعمال هامة وذات صوت خاص ومتميز فى الكتابة الإبداعية المترافقة مع الفعل النضالى ، آمل بفسحة من عمر لإيفائها حقها الواجب ، وكنت أتساءل ما نفع كل كل تلك الموضوعات المرتبطة بالأمكنة والشخصيات القريبة منها ، وهل يمكن تسويق الأهل والحياة الشخصية في أمكنة بعيدة، وقد كان هذا الاختيار هو من جعلها تؤمن بأهمية إخراج ما تعيشه إلى العلن وأن يكون ذلك مهما للقارئ.
في ما كتبته بشرى كانت دائما مضطرة لمعرفة ورؤية المكان الذي تكتب عنه. فإذا لم يحدد الكاتب المكان لا يمكن الكتابة عنه. وهى تكتب عن بيت أو غرفة أو مكان أليف ومعروف أو فضاء مطلق من الوطن الحاضر الغائب.
أعتقد ان هذا يعكس نمط حياتنا وعلاقاتنا، وبدون مكان معروف من الروائى شخصيا لا يستطيع الكتابة. يجب أن يعرفه حتى لو كتب شيئا لا يحدد بدقة المكان الذي يكتب عنه، يجب أن يعرف أجزاء منه على الاقل. وهي أماكن وتضاريس ملموسة عرفتها الروائية بشرى أبو شرار وعاشت فيها او زارتها على الاقل. وغالبا ما يتبلور المكان في عملها قبل الشخصيات.
والأهل موجودون ولكن حضورهم انتقائي ومختزل وخاضع لمونتاج، فقد تتواجد صفات منهم في بعض الشخصيات، وهى لم تأخذ شخصية كاملة من أهلها بل استثمرت أهلها حين كانت تفرض عليّها الرواية أن تكتب عن أشخاص شبيهين بهم. أو نثرتهم كالدررفى دهاليز سردها المتنوع
وبرغم ذلك فبشرى أبو شرار هى الأكثرحضورا في كتابتها.، وبخاصة فى روايتها ( من هنا وهناك ) التى تكسر تلك المقولة التى رصدناها ،.
ولكن حياتها بأفعالها وتفاصيلها الملموسة كثيرا ما تظهر في الرواية، ولديّها، طبعا، أجزاء أو نتفا من حياتها تدخل أحيانا إلى الرواية لأنها في النهاية مؤلفة فيها ولا بد أن يظهر فيها شيء من ذاتها.
المكان والأهل وهى، وضعت الثلاثة بهذا الترتيب بادئة بالأكثر حضورا في ما تكتبه ومنهية بالاقل ظهورا.
أشخاص لم تعرفهم لكنهم يشبهونها

الكتابة عملية غير متعمدة. هناك كمية من الارتجاج والغبش بين ما تقتطعه من الواقع وما تؤلفه. ليست هناك حدود واضحة، على سبيل المثال، بين المكان الواقعي ومكان الكتابة، ولكن هناك أمكنة تحضر كما هي في الرواية.
عندما يعود المتابع المدقق إلى رواياتها يستنتج أن هناك أمكنة تشبه المحطات التي يتكرر رجوعها إلى الكتابة من دون أن تكون مدخلا للتذكر، في الحقيقة تكرار حضور هذه الأمكنة، التي هي ليست أمكنة كاملة بل أجزاء من أمكنة، لا أعرف بالضبط ما هي وظيفته داخل تركيبة السرد، إذا أردنا أن نميز بين أسلوبين روائيين مختلفين الأول يعتمد على الذاكرة لإعادة تأليفها والثاني يؤلف من ذاكرة عمياء، سنقع على أسلوبين لوظيفة المكان أو العامل الشخصي. لو أخذت مثلا كتابة حنان الشيخ وكتابة بشرى أبو شرار سنجد طبيعتين مختلفتين لعمل الذاكرة، وحتى ان الروائي نفسه يمكن أن يتفاجأ عندما يطرأ عليه مكان ما ويتخذ موقعا له في السرد لأنه لا يكون قد افترض لهذا المكان أية أهمية في حياته.
رواية التأليف تدعي دائما أنها لا تتكئ على الذاكرة لكنها في النهاية موزاييك من العناصر الصغيرة التي تطرأ على الكتابة اعتباطيا وبدون برمجة لتشكل أقساما أو أجزاءً ل<<البازل>>.
لإبداع في النهاية لا يتحمل التحليل النفسي الذي قد يدرس أسباب احتلال هذه الجزئيات لمواقعها في المشهد العام، أو لماذا هي تتكرر.
مثلما تكلمت عن الأمكنة أستطيع أن أتكلم عن موقع الأشخاص في الرواية.
الجزء الأكبر من تركيب الشخصية الروائية، مهما ابتعدت ظاهريا عن الذات، فإنها نابعة من الداخل. من الهواجس، من التصورات والاستيهامات، من قلق ما أو من ذكريات غير واضحة تعود الى الروائي. وأنا شخصيا لم أشغل بالي في البحث عن أصول شخصياتها الواقعية. الشخصيات التي لها مرجع واقعي في رواياتها هم غالبا أشخاص لهم أهمية روائية. كتلك الشخصيات ( الشهب ) ( فدرة وشقيلة وهجروومرمرة ، وحتى هريدية ، لماذا لا ؟ )
أغلب شخصياتها مركبة. شخصية <<سهيل الأب >> في <<شهب من وادى رام >> شخص حقيقي وكأنه صديقا لها أو لأبيها وهو يحضر في الرواية بحجمه في الواقع. وكما شخصية ( هريدية ، زوجته ، التى ليست أما لبناته المشكًلات شهبا من وادى رام ، ولكنها غيّرت حقيقتهما الواقعية. بعكس الشخصيات الرئيسية التي تمثل أشخاصا لم تعرفهم أبدا. ولكنهم في الوقت نفسه يشبهونها، رغم أنهم قد يكونوا رجالاومن طوائف وشرائح اجتماعية مختلفة.
لقد حزنت كثيرا بعد فترة من انتهائها من رواية <<شهب من وادى رام >>، كما قالت لى فى رسالة عاجلة، حزنت على حالها كيف خرجت من أحشائها شخصية كئيبة وسوداء وعنيفة مثل هريديةا.
في <<شهب من وادى رام >> ترسخ لديّها إحساس أن تاريخ قريتها، الذي لم تعشه طويلا، لا تستطيع كتابته بشكل نوستالجي أو حنيني، ولكن الفراغ الذي انخلق في حياة الضنى والألم والقهر والإستلاب الروحى والجوع الحقيقى كان يشكل لها قلقا وسؤالا مستمرا: ماذا يحدث هناك؟ وكأنها تشعر بأن تاريخ قريتها كالجلطة في جسد ما،. كأن الفراغ يستدعيها للتفكير
هل تتحايل الرواية على هوية الأشخاص والأمكنة ؟
اجد السؤال مثيراً أكثر لو طرح على الشكل التالي: كيف يتحايل الروائى اثناء رسم شخصيات رواياته الطالعة من تاريخه وحياته وتجاربه ومعارفه؟ كيف يتحايل ويلعب بها ويحورها كي لا تنكشف الهوية الحقيقية لأصحابها.
بالطبع لا بد ان يكون ما يكتبه الروائى طالعا من حياته ولا اقصد حياته بمعناها الضيق. الامر يتعدى ذلك ليشمل قراءاته وأفكاره ومشاهداته ومن القصص التي سمعها وقرأها، ومن تجارب غيره التي كان شاهدا فيها، على الاقل، او جارا، او حتى عدوا.
فقد كتبت بشرى شخصيات علقت في رأسها منذ الصغر والشباب، شخصيات ألبستها عادات جديدة وحملتها على قول اشياء لم تقلها في الواقع ابداً.
فالشخصيات الواقعية ما هي إلا مادة أساسية أعادت تدويرها والخروج معها بشخصيات اخرى. وهىككاتبة تعلم وحدها فقط كم بقيت تلك الشخصيات تشبه أناس الواقع الذي عايشته واختبرته. وهذه لعبتها المسلية التي لم تجد ضيرا من الاحتفاظ بها كسر صغير.
أحيانا لم تجد الجرأة على الكشف عن هويات الاشخاص الحقيقيين الذين استوحت منهم رسم شخصياتها، ورأت ان الجرأة مطلوبة في هذه النقطة بالتحديد، لأن ما تقوم بكتابته أدب وليس تأريخا لحياة شخص أو سيرة له.
إنها لعبة مثيرة أن تصنع بشرى شخصيات روائية طالعة من شخصيات أخرى أو بالأحرى من مواد أوليةأضافت إليها كثير من الخيال، بحيث تغدو <<كولاج>> لشخصيات لا تحصى أحيانا. إلا أن شخصياتها لها مصداقيتها وعالمها الذي يشبه عالمها، وهي قد تشبه أي شخص تعرفه. رسم الشخصية يشبه في مراحله الأولى تحضير <<الكروكي>> الذي يقوم به أي رسام.
الشخصيات متناقضة وأعتقد أن ما يجمعها هو الروائى، أو بالأحرى حبه لها، ولا أعتقد أن من السهل علي روائية مثل بشرى أبو شرار أن تكتب ببراعة عن شخصية ما دون حب، حتى لأكثرها ابتعادا في صفاتها الروائية عن الحب. بهذا المعنى يبدو لي أن تلك الشخصيات، التي عرفتها في الواقع والتي ربما لم تحب بعضها يوما، كهريدية الشريرة رمز الطغيان واستلاب الحق ، وهى فى الأخير دال نفسى وإسقاطى على المحتل لأرض العرب قد وجد ت حظا كبيرا أثناء الكتابة كي تنظر إليها بطريقة أكثر إنسانية، كي تكتشف معاناتها ومحاولاتها للنجاةمن مشاعر الكره ومقاومة ناعمة من فدرة مرة وشقيلة مرة أخرى ، و هذا غالبا ما دفعها الى ان تتعرف اليها ثانية، الى ان تحبها من جديد. ان ذلك العمل، وأقصد إعادة رسم شخصية اخذتها من الواقع، هو أيضا تمرين لها ككاتبة وكإنسانة على أن تقبل ضعف البشر وتتصالح مع ميولهم ورغباتهم حتى الأكثرها غرابة، بحيث رأتها كجزء من طبيعتهم ومن اختلافهم عن الآخرين. كالأب سهيل ، المغلوب على أمره معها .
ما قامت به هو إخراج ما عنته لها تلك الشخصيات، وليس ما هي عليه بالضبط. إنه تمرين دائم، بل حتى إنه علاج لها.
عودة للمكان الذىهو الأكثر حضورا في كتابتها، وغالبا ما تجده أهم من الشخصيات البشرية. بيت جدها وبيت أهلها لعبا دورا كبيرا في رسم أمكنة وفضاءات قصصها ، والجبال والبيارات وحواجز التفتيش وشرفات الدور وغرف المعيشة والمدرسة
أخيرا
لست من المغرمين بكتابة مذكرة تفسيرية لأحداث النص القصصى أو الروائى وتحليل وقائعه ، إلا إذا أتى ذالك من خلال علاقة شعورية مع هذا النص ، ولكنى أهتم كثيرا ببيئته ، بل وأترك لقارىء العمل الفرصة لخلق تصورات وخيالات موازية للنسيج السردى ، فماذا عن بيئة هذا النص الجميل ؟
لقد انطلقت بشرى أبو شرار في تأثيث بيئة نصها الروائي من إحداث اضطراب وصفي لحدث معين، أي جعلت من هذا الحدث وهو معاناة فدرة وشقيلة وهجرو ومرمرة ، وصديقاتها بالمدرسة ، وعلاقة هريدية بهن وبالوالد سهيل ، سبباً لتداعيات متتالية تتداخل لغوياً لإنتاج نسيج متسلسل يمتد ليشمل مساحة النص الروائي، ويكاد القارئ يشك بماهية الحدث الفعلي للرواية أو تشخيصه وفق رؤية تقليدية للتعامل مع هكذا نصوص، وهذا لا يعني أن القارئ يعاني من فقر الرؤية أو الإمكانية، بل على العكس في الكثير من الأحيان يؤسس القارئ لرؤية تتجاوز رؤية النص، لكن تشظي البيئات والأزمنة وتداخل الحوارات ضمن أنساق لغوية أفقية وعمودية يجعل من لحظة الإمساك بزمام القراءة والاكتشاف لحظة عصية في المحاولة القرائية الأولى، وهذا ما ميز كتابات كلود سيمون مثلا ، ومثله تفعل ، مع كثير من خصوصية بشرى أبو شرار، وعلى وجه الخصوص تلك المسحة التي تضفي نوعاً من الاحتفالية المتكررة في كل مقطع أو فصل من فصول الرواية.
ويتبقى لى بعد هذا التجريد النقدى ، الغير مخل ، إعادة النظر فى إشكاليات نقدية لهذا النص ، كاللغة وعلاقتها بالبنية الروائية ، والتوليد السردى ، والرؤية الإيديولوجية لمجمل كتابات الروائية الجديرة بالاهتمام بشرى أبو شرار ، وهذا قليل من حق مستوجب لها فى عنقى ، بحكم موقعها الرصين فى الكتابة الروائية الحديثة أولا ، وبحكم المشترك النضالى بيننا ، الغائب الحاضر فيها وفينا . ماجد أبو شرار . الكاتب والمناضل الفللسطينى الشهيد
**..شهب من وادى رام / بشرى أبو شرار / مطبوعات ندوة الإثنين / الإسكندرية / مصر04


**********


نشرت الدراسة بصحيفة القاهرة \ المصرية بصفحتى الخاصة ( ساعات بين الكتب ) العدد363 فى 27 مارس 2007

الخميس، 13 سبتمبر 2007

فى ذكرى وفاته كل عام نتذكرها


رثاء عبد الناصر


نزار قبانى
ـ1 ـ
قتلناكَ .. يا آخر الأنبياءْ
قتلناكَ ..
ليس جديدا علينا
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسول قتلنا ..
وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء ..
فتاريخنا كله محنة ..
وأيامنا كلها كربلاء ..
ـ 2 ـ
نزلت علينا كتابا جميلا
ولكننا لا نجيد القراءةْ ..
وسافرت فينا لأرض البراءةْ ..
ولكننا ما قبلنا الرحيلا
تركناك فى شمس سيناء وحدكْ ..
تكلِّم ربك فى الطور وحدك ..
وتعرى .. وتشقى .. وتعطش وحدكْ ..
ونحن هنا .. نجلس القرفصاءْ
نبيع الشعارات للأغبياءْ
ونحشو الجماهير تبنا .. وقشّا ..
ونتركهم يعلكون الهواءْ
ـ 3 ـ
قتلناك .. يا جبل الكبرياءْ
وآخر قنديل زيتٍ
يضىء لنا ، فى ليالى الشتاء
وآخر سيفٍ من القادسيةْ
قتلناك نحن بكلتا يدينا ..
وقلنا : المنيّة
لماذا قبلت المجىء إلينا ؟
فمثلك كان كثيرا علينا ..
سقيناك سمّ العروبة ، حتى شبعتْ ..
رميناك فى نار عمّان ، حتى احترقتْ
أريناك غدر العروبة ، حى كفرتْ
لماذا ظهرت بأرض النفاق ..
لماذا ظهرت ؟
فنحن شعوب من الجاهليهْ
ونحن التقلبُ ..
نحن التذبذبُ ..
والباطنيهْ ..
نبايع أربابنا فى الصباح
ونأكلهم .. حين تأتى العشيةْ ..
ـ 4 ـ
قتلناكَ ..
يا حبّنا وهوانا ..
وكنت الصديق ، وكنت الصدوق ،
وكنت أبانا ..
وحين غسلنا يدينا ..
اكتشفنا ..
بأن قتلنا منانا ..
وأن دماءك فوق الوسادةِ ..
كانت دمانا ..
نفضت غبار الدراويش عنّا
أعدْت إلينا صبانا
وسافرت فينا إلى المستحيل
وعلّمتنا الزهو والعنفوانا ..
ولكنّنا ..
حين طال المسير علينا
وطالت أظافرنا .. ولحانا ..
قتلنا الحصانا ..
فتبّت يدانا ..
فتبت يدانا..
أتينا إليك بعاهاتنا
وأحقادنا .. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحناك ذبحاً
بسيف أسانا
فليتكَ فى أرضنا ما ظهرْت ..
وليتك كنت نبىّ سوانا ..
ـ 5 ـ
أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ
تُقالُ ،
فيخضرٌّ منها المدادْ ..
إلى أين ؟
يا فارس الحلْم تمضى ..
وما الشوط .. حين يموت الجوادْ ؟
إلى أين ؟
كل الأساطير ماتتْ
بموتك ، وانتحرت شهرزادْ ..
وراء الجنازة .. سارت قريشٌ
فهذا هشامٌ ..
وهذا زياد ْ..
وهذا ، يريق الدموع عليكْ
وخنجرهُ ، تحت ثوب الحدادْ
وهذا يجاهدُ فى نومه ،
وفى الصحو ، يبكى عليه الجهادْ ..
وهذا يحاول بعدك ملكاً ..
وبعدك ..
كل الملوك رمادْ ..
وفود الخوارج .. جاءت جميعاً
لتنظم فيك ملاحم عشقْ ..
فمن كفّروكَ ..
ومن خوّنوكَ ..
ومن صلبوك بباب دمشقْ ..
أنادى عليك .. أبا خالدٍ
وأعرف أنى أنادى بوادْ
وأعرف أنك لن تستجيبَ
وأن الخوارقَ ليس تعادْ ..

حوارات الكترونية عربية ---مجلة ميدوزا



Enclosures
URL
MIME Type

document.write(" \u003ca href\u003d\"#\" onclick\u003d\"BLOG_newEnclosure(); return false;\"\>Add enclosure link\u003c/a\> ");
Add enclosure link
كانون الأول 13, 2006
حورات إلكترونية عربية .مع.الكاتب المصري إبراهيم جاد الله*

حورات إلكترونية عربية مع :الكاتب العربي المصري إبراهيم جاد الله

ولد بالمنصورة ،بمصرعام 1951

77حاصل على بكالريوس النقد والاخراج المسرحى عام

.المهنة الحالية كاتب روائى

المهن السابقة معيد بقسم الدراما بالمعهد العالى للفنون المسرحية . قبل ان يتم فصله إثر تداعيات أحداث 18، 19 يناير 1977، وتم طرده خارج مصر لمدة عامين

*عمل لمدة عامين بعد نقل مقر الجامعة العربية الى تونس خبيرا للمسرح بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس عامى 82 ، 83

يرأس تحرير فصلية ( أوراق ثقافية ) التى تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر

92*-عمل مستشارا للمسرح بمكتب وزير الثقافة اليمنى من عام 84 الى عام

* محرر مشارك لصفحة ساعات بين الكتب ، ومعارك ومواقف ، ووجوه وملامح بصحيفة القاهرة*

شارك بالدراسات والبحوث والتحكيم فى منتديات ومهرجانات مسرحية عربية مثل

مهرجان دمشق المسرحى لدورات مختلفة

مهرجان المسرح العربى ببغداد

مهرجان جرش للفنون

مهرجان جمعية رواد الخشبة بمكناس المغرب

الملتقى الفنى الأدبى بوهران الجزائر لدورات مختلفة

مؤتمرات المائدة المستديرة لجامعة ناصر الأممية بطرابلس ليبيا

مؤتمرات مختلفة لمركز دراسات الوحدة العربية ببيروت

* عضو اتحاد كتاب مصر ، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ، واتحاد المسرحيين العرب

* يحاضر فى عدد من الجامعات العربية فى النقد المسرحى

مؤلفاته1

- مشاهد من حكاية الوابور المقدس قصص القاهرة772- 3-

من أوراق موت البنفسج قصص سلسلة اصوات أدبية / هيئة قصور الثقافة/ القاهرة 954- 5-

ظهيرة اليقظة قصص هيئة قصور الثقافة 2000 طبعة أولى ، ومكتبة الأسرة 2001 طبعة ثانية6- 7

- تداعيات الزمن المر رواية هيئة قصور الثقافة 20018- 9-

شدو طائر عربى حوارات فكرية وفنية مركز النديم القاهرة 1999،10- 11-

بيت من زجاج وحجر دراسات هيئة قصور الثقافة 2002 12- 13-

المسرح العربى والتحدى الحضارى دراسات الجزائر الشركة الوطنية للنشر1984 14- 15-

1992 الثابت والمتحول فى المسرح العربى دراسات الجزائر الشركة الوطنية للنشر

له تحت الطبع1-

استخدام القناع فى المسرح العربى( مقاربة تحليلية )2-

كتاب المطالعة ( قراءات فى الوجوه والإبداعات العربية )3-

الصعود يوم جمعة ( الجزء الأول من منازل الحنين ومواسم الضنى رواية )4-

مواقيت لغير البهجة ( قصص)

وحاصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة المصرية منذ اربعةأعوام لكتابة ثلاثيته الروائية الطويلة

منازل الحنين ومواسم الضنى >> التى ترصد واقع القرية المصرية طوال القرن الماضى


**********

من أحلام النيل المنسابة بين زرقة السماء وخضرة إفريقيا المؤجلة، يأتينا هرما يمشي على قلمين، يرش بياض الأقنعة بكلمات شفافة كالعراء الفاضل...نيل آخر يروي عتمات الإنسان العربي’لينير أهرامه الصغيرة علها تنهض من رمال التخلف والجهل والقهر...وتكبر أمام عمالقة العالم الجدد.مرحبا بك أخي إبراهيم جاد الله ضيفا على الحلقة 9 من "ضيف تحت المجهر" ونرجو أن نرتوي جميعا من نيل الكلمات المنيرة...


.************************•

* أظن، من بين الكوارث الثقافية الكبرى في عالمنا العربي، غياب سياسة ثقافية جدية ومتنورة من أجندة دولنا العربية؛إلى أي حد هذا صحيح؟وما هو تقييمك للوضع الثقافي العربي(الواقع والبدائل)؟• * إلى أي حد استاطعت الرواية العربية أن تصل إلى أكبر قاعدة من القراء؟وما هي مكانتها في الخريطة الأدبية العالمية؟ وكيف ترى مستقبل

الرواية العربية؟

مع تحياتي الأخوية


*************


لك الحب والامتنان محمد الصدوقى أيها الرائع أبدا ، وأشكرك على الاستفزاز المشروع للذاكرةواعتقد أن أكبركارثة فى شكل هزيمة تلقاها المثقف العربي كانت يوم انتصر عمرو بن العاص على أبي ذر الغفاري، ويوم أراق طاغية كاليزيد دم الحسين أحدهما حاكم طاغية فاجر والآخر مثقف طاهر ترجم معارفه سلوكا وموقفا كما ترجمها من قبله أبو ذر الذي رضي بالفقر والنفي والغربة والموت معزولا عن الناس عن أن يصفق لأمر لا يقبل به ولا يرتضيه ولا يتفق مع طروحاته• منذ ذلك التاريخ والمثقف عندنا مجرد تابع أمين مهمته للأسف الشديد هي الرقص في حلبة الحاكم والترفيه عنه• وافتقدنا بعد ذلك إلى فكر جديد والى فلسفة جديدة تحدث ثورة حقيقية في مفاهيمنا التي ورثناها• وبالتالي فنحن لم نتغير ولن نتغير• ولذلك احتلنا الغرب ومازال يحتلنا• ولك أن تقوم بعملية حسابية تقارن فيها بين عدد جنود فرنسا الذين سيطروا على كل المستعمرات وبين مثقفي تلك المستعمرات، ناهيك عن سكانها إجمالا•المثقف عندنا سلبي للأسف الشديد يمكنه أن يبيع ماء وجهه وماء عروقه وحتى ماء شرفه ليرضي الحاكم ولو كان طاغية جبارا• ولذلك مازال الحاكم في بلاد العرب يمضي في طغيانه دون الرجوع إلى الشعب ولا إلى طبقته المثقفة ومازال حكامنا يلتصقون بالكرسي العقود كاملة ليتركوها من بعدهم لأبنائهم وأحفادهم وفي أخف الأمور لابناء حزبهم ولا أحد يمكنه أن يؤكد أن المعارضة وصلت في أي بلد عربي للرئاسة• مازال المثقفون عندنا لا يكتبون إلا ما يرضي أسيادهم وإلا فإن إرهاب السجن والاقصاء لهم بالمرصاد• ولا يفوتني أن أقف احتراما للمثقفين الرائعين على قلتهم حين رفضوا الانبطاح ورضوا أن يعيشوا قناعاتهم ولو كانت مع شظـف العيش ولو كان بعدها القتل• ويكفي أن نذكر الكواكبي والأفغاني ومفدي الشاعر العظيم الذي عاش عظيما ومات غريبا فطوبى للغرباء•حقيقة إن جهد المثقف يحتاج إلى جهد الاجتماعي والسياسي ولكن نوره الصادق المخلص سيصل إلى القلوب يوما ما وستعصف رياح التغيير على واقعنا العربي


******


ولكن 00ما هو حال الثقافة العربية اليوم؟

*******


هل تحركت عقارب الساعة الثقافية إلى الأمام أم أننا ما زلنا نراوح مكاننا نعيد لوك الكلام نفسه، نحتفل بالأزمة الخانقة التي تطحن أعمارنا وتفترش مساحات أيامنا؟

هل أصبحت الثقافة جزءاً من اهتمام الناس في محيط بشري متلاطم يعد أفراده ما يقرب من ثلاثمائة مليون نسمة، أم أن الثقافة هي في آخر سلم الاهتمامات تنزوي بعيدا في قاع الذاكرة، إن كانت هناك ذاكرة تحتفظ بالثقافي جزءا من مخزونها؟ وهل ارتفع المطبوع من الكتب العربية وزادت مبيعات الكتاب وازدهر حال معارض الكتب في الوطن العربي الممتد من الخليج إلى المحيط، أم أن عدد النسخ المطبوعة من الكتاب المتميز لا تزال هي نفسها: ألف نسخة لثلاثمائة مليون إنسان؟ أسئلة وأسئلة، وهي تحمل في أحشائها أجوبتها السالبة التي تشير إلى انحسار الثقافة وتخلي الدولة في الوطن العربي عن الاهتمام بالثقافة والمعرفة، وانشغال هذه الدولة، بعامة، بحل الأزمات الناشئة عن انعدام الثقافي وانتشار الجهل والسطحية وثقافة الاستهلاك والترفيه الذميم. ما ينمو فقط في هذا العالم الواسع هو الخفة وعري الروح وانحطاط الفكر في زمن تتداعى فيه الأمم علينا “تداعي الأكلة على قصعتها”. من يرتفع نجمهم هم من يسايرون الغرائز السطحية ويستثيرون في الناس ما يشبع عواطفهم القشرية. ثقافة استهلاك رخيصة وابتعاد عن كل ما يغذي روح الإنسان وما يرتفع به عن حيوانيته. هذه هي الحال التي وصلنا إليها في ظل هيمنة أمريكية على الوطن العربي، ومحاولة محمومة لتسويق الثقافة الأمريكية السائدة في بيئة ترد بالعنف أو التسطيح وسقوط القيم الثقافية الإنسانية الرفيعة.لكن الوضع لا يخلو من محاولات للرد على كل هذا الظلام المخيم بشمعة واحدة تبدد القليل من السواد الذي يلفنا بأدرانه. ثمة فيلم سينمائي هنا، وديوان شعر هناك، وكتاب فكري يحلل ظاهرة، أو عرض مسرحي في مكان قصي من الوطن العربي؟ لا شك أن هناك بعضا من أمل لا نشفى منه. لكن هذا الركود السياسي والاجتماعي يترافق بالضرورة مع ركود ثقافي، مع ظاهرة غير مسبوقة من الموات الثقافي الذي يشل هذه البقعة من العالم. كم ديواناً شعرياً بحجم “كزهر اللوز وأبعد” لمحمود درويش ظهر خلال العام السابق؟ كم مسرحية لافتة تردد صداها على المسارح العربية الخالية الخشبات؟ كم كتاباً فكرياً لا “يمضغ” أفكارا سابقة ظهر خلال العام المنصرم؟ نفتش في الذاكرة التي أصابها النسيان فلا نجد. لقد فقدنا حماسنا واستسلمنا لخمول ثقافي ومعرفي وإبداعي لا أظن أن العرب مروا به منذ ما يسمى في الكتابات النهضوية العربية “عصر الانحطاط”. إنه عصر انحطاط جديد تسود فيه الرتابة والترفيه الرخيص، والاحتلال الأمريكي الطويل الطويل، فيما يقبع المثقفون في شرنقاتهم سائرين نياما أو متألمين من هذه الحال التي وصلنا إليها.فماذا يفعل المثقف العربي، والإنسان العربي بعامة، لمواجهة ظاهرة الركود وموت الروح التي يمر بها العرب المعاصرون؟ هل ثمة إمكانية لنهضة جديدة تشبه تلك التي قدح زنادها الاصطدام بالحضارة والاستعمار الغربيين في نهايات القرن التاسع عشر؟ وهل هناك روح عربية جديدة تشع في بطن الرماد الذي خلفه قرن كامل من الإخفاقات؟ لا ندري، لأن علامات هذه النهضة لم تذر قرنها بعد. إنها قابعة في رحم الغيب حتى يأتي زمانها الذي تطل فيه على العالمين أو يستمر خروج العرب المعاصرين من التاريخ.

**************************

إلى أي حد استطاعت الرواية العربية أن تصل إلى أكبر قاعدة من القراء؟وما هي مكانتها في الخريطة الأدبية العالمية؟ وكيف ترى مستقبل الرواية العربية؟

***************************

استطاعت الرواية العربية، عبر رحلتها الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم، أن تحقق تطورا نوعيا مكنها من احتلال الصدارة بالنسبة لمختلف الأجناس الأدبية؛ وما ذلك إلا لكونها الجنس الأكثر قدرة على استيعاب مختلف التحولات التي عرفها المجتمع العربي، والأكثر جرأة على تشخيص كل الإحباطات التي واكبت هذا القرن من عمر العالم العربي، وهي بهذه القدرة لامست العديد من جوانب المحظور في الثقافة العربية، جاعلة منها نوافذ للإطلالة التخييلية على عوالم ظلت في حكم المسكوت عنه، والمهمش، والمقصي من التفكير، كما ساهمت في تحويل النظرة إلى اللغة: لغة الكتابة و "بالتأكيد فإن انفتاح الرواية على ما لحق اللغة وطرائق التعبير من تطور قد يكون ذا وظيفة مزدوجة: فهو من جانب يعكس تحول الرواية ذاتها، أي تحول شكلها ومادتها ووسائل التعبير، فهي ليست أداة للتعبير فحسب، وإنما أيضا مادة للاشتغال، ستمكن الكتابة الروائية من أن تصبح في الغالب كتابة تجريبية تعيد إقامة صلات جديدة بالتراث وصلات جديدة بالمتخيل في خصوصياته وفي أبعاده الكونية. كما ستتيح للرواية، من جهة أخرى، إمكانية إقامة صلات أخرى مع المقروء الكوني الذي يتأثر به القراء العرب"ونظرا لكون الرواية العربية حديثة النشأة والتطور بالقياس إلى الرواية الأوربية على سبيل التمثيل، فقد وسمت بالاختزال وطي المراحل؛ "فما عاشته الرواية الغربية من تحولات على امتداد ثلاثة قرون ستحياه الرواية العربية خلال قرن واحد تقريبا من عمرها، وهذا الاختزال هو الذي يبرر ما يطبع تطور نصوص الرواية العربية من تجاوز في التجارب والاتجهات، وسرعة انتقال الكتاب والمبدعين من شكل تعبيري إلى آخر ومن اختيار جمالي إلى آخر0إن المسافة بين الروايات الأولى،وبين الوضع الحالي للكتابة قصيرة حتى على مستوى تراكم النصوص، وهو ما يعني أن الانتقال والتحول في النص الروائي عملية تبدو أحيانا متعسفة يغذيها المقروء، قبل أن يستوعبها السياق الثقافي ويتفاعل معها ويمنحها صفة "القبول" أو "الاعتراف" إذ لا تشكل نصوص الرواية العربية كتلة موحدة صماء، بل سلسلة أو متتالية غنية بالتموجات، شديدة التنوع متباينة العلاقة باللغة والمتخيلوقفزا على معطيات التاريخ الادبى الحديث بشكل عام ، والمعطى النقدى التاريخى نحيلكم الى رأى اخير مؤداه 0أن الرواية العربية مرت في دورة تقليدية قبل أن تأتي هزيمة 67 وغيرها بضغوطاتها الجديدة التي حتمت إحداث تغييرات ذوقية جديدة لم تنج منها الرواية العربية.فإذا كانت الخمسينيات قد شهدت استقرارا نسبيا، فإن الشكل التقليدي للرواية هو الذي انسجم مع هذا الظرف المستقر، وكان بإمكان الرواية أن تنمو متماسكة لاستكمال الدورة التقليدية لولا المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الآتية بضغوطاتها المختلفة التي شوشت الرؤيا، فكان لابد من البحث عن أساليب فنية وأشكال كتابية مغايرة، وقد وفرت الإبداعات الشكلية إمكانية تقديم هذه الرؤية الجديدة المؤسسة بصورة أكثر تعقيدا واستغوارا للتجربة الموصوفة في الكتابة الروائية الجديدة، وبذلك ساهمت في تطوير السلسلة الروائية العربية، بشكل ينطلق من المواد الثقافية الوطنية، ويعي الآخر الثقافي ويختلف معه ويأخذ منه.إن البحث عن شكل روائي جديد هو الرغبة في أن يعلن في روائيته عن رفضه للقهر الشامل الذي يرزح من تحته الإنسان العربي.فما يوحد الأعمال المنضوية تحت لواء الرواية الجديدة هو العجز عن تفسير الواقع أو رؤية العالم ، بمعنى الاعتقاد بأن العالم لم يعد متجانسا، وأن العلاقة بين الأشياء أصبحت عرضة للانتهاك والتغير في زمن اختلت فيه الركائز المنطقية التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية، وإن اختلفت من حيث الطموحات الشكلية والتجديدات البنائية التي طالت طريقة بناء الشخصيات وزوايا النظر، وتدخلات الكاتب وشروحاته الضمنية التي تهدف إلى كسر الإيهام بالواقع.فما يندرج ضمن الرواية الجديدة، بالإضافة إلى استخدام التقنيات السردية الجديدة، هو كتابة الواقع التي تحدد طريقة استخدام تلك التقنيات السردية وإمكانية الإفادة منها، فتغير الخبرة الحياتية والحضارية أديا إلى تغير جذري في شكل تمظهراتها الروائية خصوصا.
عن: ضيف تحت المجهر(قاعة تحت إشرافي)، منتديات سحر الشرق
(www.s7r-srk.net