ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

الأحد، 8 يوليو 2007



أيتها المتزهدة التي استباحك الحب


لقد مر الزمن الكافي كي تتبدد الأنواء على الشواطئ وتترسب الشوائب في القيعان ولا بد لنا من الوقوف على العتبات ربما كلانا كنا أنانيين ، كلانا كان يطيل النظر إلى مرآته
أنت لم تشفقي حين تركت كف قراراتك تفعل ما تشاء بوجه المعاني
وأنا لم أرحم أسئلتك حين آثرت الصمت
لغة الصمت لغة الذين لا يعرفون شيئا ، ولا يحبون المعرفة
الصمت لغة الذين يعرفون عن كل شيء ، ويريدون المزيد
كان لا بد لي من التحنط كالمومياء، والتكوّر كالقنفذ ، والتجمّد كالدهشة
. تلك وسائلي في الدفاع عن رخاوتي ، ولافقاريتي ، وهلاميتي حين تداهمني المفاجأة في لحظة أكون فيها قد خلعت أصدافي
لا جدوى من التغيّب
.. ولا بد لنا من أن نقف على العتبات ، لنتبادل إشارات الاستفهام ، والتعجب لا بد لنا من أن نجلس على المائدة لنتـــــبادل أطراف العتــــاب كنتِ دائما تريــــــــدين أن نعتـــــــقل علاقتـــــــنا في أطـــــر ، وأصص ضيقة ، وصغيرة وأنا لا أحب تعريف الأسماء بقصد سجنها في كلمات
ولا أحب زمكنة المعاني
فأنا أرى الماضي مستمرا ولن يصل إلى الحاضر
.. والحاضر مستمرا ولن يطويه الماضي ، أو يغــطيه المستقبل
والمستقبل مستمرا ولن يرشي الحاضر كي يدخل إلى الماضي ويذوب فيه
حين اتخذتِ قرار حبى كنتِ شديدة العطاء فظننت أنك بإعادة حاجياتي ، ومسح خطواتي من على غبار القطيعة تستطيعين تنفيذ نواياك كيف لك ذلك .. ؟ دون أن تصابي بداء النسيان الكامل دون أن تخلعي ذاكرتـــــــك منــــــك ، تلك التي احتل جلّ مساحتها الطبغرافية دون أن تمســـــــحي جلدك بكل تغصناته ومساماته المروية بعرقي
دون أن تخلــــــعي قلبك المسكون بأطيافي دون أن تنزلي عن حـــــــصان الزمــــــــن الجامح دون أن تكــــــوني أنت
حين اتخذت قرار حبى كنت شديدة الجمال هـــــــاربة بكل مخـــــــــاوفك من مواجة الانسحاق إذا ما بقيت مصرّة على حبى ، ودفن ماضينا المؤلم في النسيان الأبدي فعليك أن ترفضي اسم أبيك وتمسحي وجه أخيك وتحطمي نصائح أمك
عليك أن تغتسلي من ماضيك كيف ستكونين لحظتك وأنت الماضي المنكفئ في اللحظة الحاضرة .. ؟!! عليك أن تغيّري الأريكة التي تعج بغبارنا ، والدرج اللاهث بأنفاسنا ، والمنزل الذي كنا نعتلي منه على الحرمان والمدينة التي لا تعرف كيف تربي الحمام ليس امتحانا لخلاياي حين تتركينها دون ترتيب وترويض وتأنيس وتعشيب
ليس امتحانا لماردي حين تحتجزينه في قمقمه ليس امتحانا أيتها المتزهدة التي استباحك الحب كيف لك أن تتناسي تفقّد سنونواتك في ربيعي؟!!
كيف لك أن تحرريني من جسدي ، وتطلقيني حرا خارج أسوارك .. ؟
ألا تخشين أن أصوّب كل ياسميني على جسد امرأة سواك .. ؟!
هل أنت واثقة من أن الأخرى قد ضاعت في زحمة الأجساد وبدلت أسماءها .. ؟!
هل أنت واثقة من أنهالن ترث أسلحتي البدائية وبندقيتي العتيقة تلك التي أخشى عليها العطب في الشتاء والانفجار في الصيف .. ؟!!
هل أنت واثقة من أن لا أحد سواك يستطيع أن يعيد ترتيبي
لا أحد سيعيدني إليّ ..؟
هل أنت واثقة من أن اللجـــــــام الأخير لن يفلت من عقاله وأن فكرة ما قبل الجــــنون ستبقى راسخة بأسوارها وأن الفوضى واختلاط الشخوص ، وتعثر الأفكار لن تضغط على الزناد ،
وحينها : تتساقط الشظايا ببطء تحت قصيدة الرثاء الغائبة ومن ثم يدوي انفجار هائل

ليست هناك تعليقات: