ما أجمل الأنا لك يابغداد

ما أجمل الأنا لك يابغداد

الخميس، 13 سبتمبر 2007

فى ذكرى وفاته كل عام نتذكرها


رثاء عبد الناصر


نزار قبانى
ـ1 ـ
قتلناكَ .. يا آخر الأنبياءْ
قتلناكَ ..
ليس جديدا علينا
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسول قتلنا ..
وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء ..
فتاريخنا كله محنة ..
وأيامنا كلها كربلاء ..
ـ 2 ـ
نزلت علينا كتابا جميلا
ولكننا لا نجيد القراءةْ ..
وسافرت فينا لأرض البراءةْ ..
ولكننا ما قبلنا الرحيلا
تركناك فى شمس سيناء وحدكْ ..
تكلِّم ربك فى الطور وحدك ..
وتعرى .. وتشقى .. وتعطش وحدكْ ..
ونحن هنا .. نجلس القرفصاءْ
نبيع الشعارات للأغبياءْ
ونحشو الجماهير تبنا .. وقشّا ..
ونتركهم يعلكون الهواءْ
ـ 3 ـ
قتلناك .. يا جبل الكبرياءْ
وآخر قنديل زيتٍ
يضىء لنا ، فى ليالى الشتاء
وآخر سيفٍ من القادسيةْ
قتلناك نحن بكلتا يدينا ..
وقلنا : المنيّة
لماذا قبلت المجىء إلينا ؟
فمثلك كان كثيرا علينا ..
سقيناك سمّ العروبة ، حتى شبعتْ ..
رميناك فى نار عمّان ، حتى احترقتْ
أريناك غدر العروبة ، حى كفرتْ
لماذا ظهرت بأرض النفاق ..
لماذا ظهرت ؟
فنحن شعوب من الجاهليهْ
ونحن التقلبُ ..
نحن التذبذبُ ..
والباطنيهْ ..
نبايع أربابنا فى الصباح
ونأكلهم .. حين تأتى العشيةْ ..
ـ 4 ـ
قتلناكَ ..
يا حبّنا وهوانا ..
وكنت الصديق ، وكنت الصدوق ،
وكنت أبانا ..
وحين غسلنا يدينا ..
اكتشفنا ..
بأن قتلنا منانا ..
وأن دماءك فوق الوسادةِ ..
كانت دمانا ..
نفضت غبار الدراويش عنّا
أعدْت إلينا صبانا
وسافرت فينا إلى المستحيل
وعلّمتنا الزهو والعنفوانا ..
ولكنّنا ..
حين طال المسير علينا
وطالت أظافرنا .. ولحانا ..
قتلنا الحصانا ..
فتبّت يدانا ..
فتبت يدانا..
أتينا إليك بعاهاتنا
وأحقادنا .. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحناك ذبحاً
بسيف أسانا
فليتكَ فى أرضنا ما ظهرْت ..
وليتك كنت نبىّ سوانا ..
ـ 5 ـ
أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ
تُقالُ ،
فيخضرٌّ منها المدادْ ..
إلى أين ؟
يا فارس الحلْم تمضى ..
وما الشوط .. حين يموت الجوادْ ؟
إلى أين ؟
كل الأساطير ماتتْ
بموتك ، وانتحرت شهرزادْ ..
وراء الجنازة .. سارت قريشٌ
فهذا هشامٌ ..
وهذا زياد ْ..
وهذا ، يريق الدموع عليكْ
وخنجرهُ ، تحت ثوب الحدادْ
وهذا يجاهدُ فى نومه ،
وفى الصحو ، يبكى عليه الجهادْ ..
وهذا يحاول بعدك ملكاً ..
وبعدك ..
كل الملوك رمادْ ..
وفود الخوارج .. جاءت جميعاً
لتنظم فيك ملاحم عشقْ ..
فمن كفّروكَ ..
ومن خوّنوكَ ..
ومن صلبوك بباب دمشقْ ..
أنادى عليك .. أبا خالدٍ
وأعرف أنى أنادى بوادْ
وأعرف أنك لن تستجيبَ
وأن الخوارقَ ليس تعادْ ..

ليست هناك تعليقات: